يوميات حلب63.. حلب الشرقية.. فسوريا.. هدنةٌ فكانتوناتٌ.. فوصايةٌ!
جاويش أوغلو أكد للإعلام أن هناك اتفاقين بصدد القضية السورية، أولهما اتفاق يشمل وقف إطلاق النار والهدنة التطبيعية بين المعارضة والحكومة، والاتفاق الثاني يشمل الحل السياسي أو ما يشبه الصفقة بين الدول الإقليمية مثل تركيا وإيران والسعودية ودول العيار الثقيل ذوات البراغماتيات مثل روسيا وأمريكا.
الاتفاق الأول الذي يخص وقف إطلاق النار والهدنة والتطبيع، مازال حسب الروس والمعارضة محل خلاف وجدل، فالروس مع الحكومة وإيران يصرون على عدم شمول محافظة إدلب والغوطة الشرقية لاتفاق وقف إطلاق النار، أي بمعنى أن الفصائل التي تتقاطع مع جبهة فتح الشام تلك التي تدعمها تركيا سوف تتلقى القصف الروسي، وكذلك جيش الإسلام وفيلق الرحمن في الغوطة الشرقية حيث تدعمهما السعودية وقطر.
أما الاتفاق الثاني الذي يشمل الاتفاق السياسي الذي ستجري حيثياته في الأستانة الكازاخية، فينص على تقسيم سوريا على شكل كانتونات أو فيدراليات تتقاسمها الدول الإقليمية مثل تركيا وإيران والسعودية، وكذلك دول الفيتو مثل أمريكا وروسيا، وربما بعض الدول الأوروبية، فالروس والإيرانون سيحامون عن الأسد الذي سيبقى حسب اتفاق الحل السياسي رئيساً بصلاحيات محدودة حتى نهاية ولايته الرئاسية التي تنتهي عام 2021، وأمريكا سوف تحامي عن الكورد في شمال سوريا، وتركيا ستحامي عن المعارضة المعتدلة مناصفةً مع السعودية، تلك القسمة التي لا يستقيم وقف إطلاق النار والهدنة والتطبيع العام إلا بها، أي أن الاتفاق الأول يخدم الاتفاق الثاني، وكلا الاتفاقين يحفظان التوازن الداخلي السوري والمعادلات الإقليمية والاستراتيجيات البراغماتية الدولية.
سوريا بحسب الاتفاق الثلاثي الروسي-التركي-الإيراني، وربما من وراء الستار الأمريكي، ستصبح دولةً فاشلة تحت وصاية دول كبرى وإقليمية، سوريا دولة كانتونات طائفية وربما قومية لا يستقيم الأمر إلا بتلك التخريجة الدولية، بل حسب التخريجة الروسية التي فرضها القيصر الروسي بوتين على جميع الأطراف، وإلا فإن الجميع من المعارضة والدول الإقليمية سيخسرون كل ما تبقى لهم من أمل في الصراع الدائر الذي سيتلاشى تحت القصف الروسي إذا استمر بلا نهاية محمودة النتائج.
القيصر الروسي بوتين أعلن اليوم على الملأ أن اتفاق وقف إطلاق النار سيسري منتصف هذه الليلة 29-30 كانون الأول2016، ليلة الجمعة في عموم سوريا، ذاك الاتفاق الذي وقعته الحكومة السورية والمعارضة التي تدعمها تركيا والسعودية.
كبار الاستراتيجيين العالميين شككوا بنجاح الاتفاقات التي أبرمت بين دول الإقليم وروسيا والمعارضة، وأضافوا أن القضية السورية هي أعمق من ذلك بكثير، فالمعارضة لن تقبل بوجود الأسد لخمس سنوات قادمة ولو رئيساً بروتوكولياً، والأسد بنظامه التوليتاري لا يمكن أن يتعايش مع معارضة يصنفها بمجموعة إرهابيين مدعومين من الأعداء الإقليميين، ناهيك عن الأسافين التي سيدقها الانغماسيون البراغماتيون والطائفيون في الشرق والغرب بين الطرفين، ما سيطيحُ "الاتفاق الصفقة" حتى يعود الجميع إلى مربعهم الأول يتلمسون مداميك وحذافير المعضلة.
