فاضل نبي: العبادي يدرك بنفسه أن موازنة 2017 ليست في صالح كوردستان
رووداو: هل ترى أن موازنة 2017 تصب في مصلحة كوردستان؟
فاضل نبي: ما وضعناه نحن كحكومة عراقية هو الاتفاق الذي ابرم بين أربيل وبغداد في 2015 كما هو، على الرغم من ان الاتفاق لم يتم تطبيقه، لكننا وضعناه ليكون سنداً قانونياً للطرفين، كنا ندرك في البداية بأن ما تم الاتفاق عليه في 2015 لن ينجح، وهو ما حصل بالفعل بعد شهر حزيران، لأن بغداد تطالب بارسال 550ألف برميل من نفط اقليم كوردستان ومنها نفط كركوك، أما في المادة 9 من الموازنة التي تتعلق بحصة اقليم كوردستان، تتضمن كلمةً تُفشل الاتفاق وشكلت توجيه ضربة لكوردستان، وهو أنها ستصرف حصة الاقليم من النفقات "الفعلية"، أي أن الاتفاقية كانت تنص على أن ترسل الحكومة العراقية 17% من الموازنة، لكن بغداد تقول انها لا تستطيع ارسال ترليوناً و200 مليار دينار شهرياً، وإنها تستطيع صرف 60% من المبلغ الوارد في الموازنة فقط، اي ان العراق سيرسل 640 مليار دينار لكوردستان في أحسن الأحوال.
رووداو: وكيف تم وضع هذه الكلمة الضارة بالكورد في الموازنة؟
نبي: كان الكورد على علم بذلك لكن للأسف تم وضع الكلمة في المادة، على حكومة اقليم كوردستان أن تعيد حساباتها، والأمر في منتهى السهولة، فلو افترضنا ان اقليم كوردستان سيبيع 550 ألف برميل من النفط بسعر 40 دولاراً للبرميل فإنه سيحصل شهرياً على 800 مليار دينار، لكن بتطبيق ما ورد في الموازنة فإن الحكومة العراقية سترسل ما بين 500 – 550 مليار دينار لاقليم كوردستان في أحسن الأحوال، وبرأيي من غير المحتمل أن يطبق اقليم كوردستان ما ورد في الموازنة لان ذلك ليس من مصلحته.
رووداو: وكيف مرّ عليكم اذاً استخدام كلمة "فعلية" في هذه المادة ما دامت تضر بالكورد؟
نبي: المشروع الذي قدمته وزارة المالية لا تتضمن هذه الكلمة، وتمت اضافتها فيما بعد.
رووداو: ما هي الجوانب التي تضر بمصلحة إقليم كوردستان في الموازنة؟
نبي: اذا كانت هذه الموازنة في وضع اقتصادي طبيعي فإنها من الممكن أن تكون لمصلحة كوردستان في حال كانت الحكومة العراقية تستطيع تطبيق الموازنة 100%، لكن العراق لا يملك الآن القدرات المالية التي تمكنه من تحقيق الايرادات الواردة في الموازنة.
رووداو: الموازنة تتحدث عن ايرادات بقيمة 100 ترليون، ما المبلغ الذي يمكن أن يحصل عليه العراق برأيكم؟
نبي: من 60% الى 65% من هذه الايرادات.
رووداو: ما هي القنابل المزروعة ضد كوردستان في قانون الموازنة؟
فاضل نبي: لم تكن الموازنة تحتوي على اي قنابل ضد الكورد الى أن وصلت الى البرلمان، وكان الكورد مخولون بالاتفاق مع بغداد أو بيع نفطهم بأنفسهم، لكن مشروع الموازنة فخخ بعد ان وصل الى البرلمان، ولا اعلم ان تم ذلك عن قصد أم لا، من الواضح أن بعض الاشخاص أرادوا أن يظهروا على أنهم ابطال في هذا الموضوع، لكن الى أي حد سوف يتمكنون منن الدفاع عن الموازنة؟ هؤلاء الابطال اضافوا المادة 10 للموازنة التي تنص على ارغام حكومة اقليم كوردستان على تصدير نفطه عبر بغداد، ما قاموا به هو مزايدة سياسية وتقييدٌ لحكومة اقليم كوردستان، استغرب من موقف الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي لا يزال مشاركاً في حكومة اقليم كوردستان والسيد قوباد الطالباني نائب رئيس حكومة اقليم كوردستان ونجل السيد مام جلال ترأس مؤتمر نفط وغاز اقليم كوردستان في لندن، رغم ما حصل في بغداد، الذي يهدف لاجبار حكومة الاقليم على فعل شيء لا يصب في مصلحة شعب كوردستان، في حين يعلم أن الأموال التي من المفترض أن ترسلها بغداد لا تكفي لتوفير رواتب موظفي كوردستان، وهي أقل مما تحصل عليه حكومة الاقليم لذا فإن المادة 10 ليست فقط لغماً بل قنبلة كبيرة ضد كوردستان.
رووداو: هل يمكن لاقليم كوردستان عدم الالتزام بالقانون؟
نبي: نعم يستطيع، كان الاقليم سيلتزم بالقانون في حال عدم تضمنه كلمة "فعلية"، لكنه سيختار الطريق الذي يوفر له أموالاً أكثر.
رووداو: هل لرئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، يدٌ في صدور الموازنة بالشكل الحالي؟
نبي: في الواقع للمالكي قوة في البرلمان العراقي، فلحزبه عدد كبير من النواب ويمكنهم القيام بالكثير من الأمور، ولا اريد أن أخوض أكثر في المواضيع السياسية.
رووداو: ما موقف العبادي الان من كوردستان مع التقارب الحاصل بين الجانبين في الآونة الأخيرة؟
نبي: موقفه بشأن كوردستان جيد جداً الان، وتغيرت الكثير من الاشياء، خاصة بعد زيارة السيد رئيس اقليم كوردستان، مسعود البارزاني الاخيرة الى بغداد والتعاون في الحرب ضد داعش بالموصل، احدى المحاور القوية في البرلمان الان هي خط المالكي – الجبوري – الاتحاد الوطني، وكان ذلك واضحاً في مسألة سحب الثقة من وزير المالية، هوشيار زيباري، وكان الامر سياسياً يهدف لضرب الحزب الديمقراطي وليس الاخ هوشيار فقط، لكن العبادي وكتلته لم يكونوا مع اقالة زيباري، وستبت المحكمة الاتحادية بالقضية في 20-12-2016، وهناك آمال كبيرة في عودة الأخ هوشيار الى منصبه.
رووداو: ما الموقف الحالي للعبادي وكيف يريد ان يكون شكل الاتفاق مع إقليم كوردستان؟
نبي: العبادي شخص ذكي من الناحية المالية. وكانت لديه الكثير من الآراء الجيدة بدءاً بابرام اتفاق 2015 وفي جميع اجتماعات مجلس الوزراء وخاصة بعد الحرب المشتركة للجيش العراقي والبيشمركة ضد داعش، وهو يتحدث ما بين 15 الى 20 دقيقة عن اقليم كوردستان بشكل جيد في جميع الاجتماعات، لكن الاتفاق الوارد في الموازنة ليس في صالح كوردستان.
رووداو: هل هذا يعبر عن رأي العبادي؟
نبي: العبادي ينفسه يدرك ذلك. هو شخص ذكي ودقيق جداً، وهو استوعب كل ما ورد في الموازنة.
رووداو: يقال أن بغداد لن ترسل اي أموال الى كوردستان كما أن الاقليم لن يسلم نفطه الى بغداد، برأيك هل وصل الطرفان الى هذه القناعة؟
نبي: في الوقت الراهن نعم، الطرفان مقتنعان بأن تدير كل جهة نفسها بنفسها.
رووداو: يؤكد الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير على صرف ميزانية البيشمركة ضمن القوات البرية العراقية بحسب الموازنة، كيف سيتم ذلك؟
نبي: في جميع الحالات، فإن رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، يعلم جيداً حجم تلك الأموال، السيد العبادي يعلم مقدار الأموال المخصصة للقوات البرية العراقية، ويدرك أنه سيتم شهرياً ارسال 38 مليار دينار للبيشمركة.
رووداو: ما هو مقدار الأموال المخصصة للحشد الشعبي في موازنة 2017؟
نبي: خلال الـ10 أشهر الماضية فقط تم صرف ترليون و300 مليار دينار (مليار دولار) لرواتب الحشد الشعبي، والموازنة تنص على وجود 122 ألف مسلح من الحشد الشعبي، وسيتم خلال العام المقبل صرف نحو 3 ترليونات دينار عراقي للحشد الشعبي.
رووداو: العراق حصل مؤخراً على أموال كبيرة من القروض الدولية، ما هي حصة الكورد منها؟
نبي: العراق حصل على 19 ترليون دينار من القروض الدولية لكنه سوف لن يرسل ديناراً واحداً منها الى كوردستان.
