يوميات حلب54.. حلب الشرقية.. سقوط المعارضة نجاةٌ للمدنيين!
الأسد أدلى بتصريح ملفت من باحة قصر حكمه حيال دخول الجيش السوري إلى حلب الشرقية وخروج فصائل المعارضة منها قائلاً: سيكتب العالم من الآن فصاعداً التاريخ ما قبل تحرير حلب وما بعد تحريرها.
روسيا من جانبها تعهدت بسريان هدنة عسكرية في إدلب المجاورة، تلك المحافظة المتوقع وصول المغادرين من حلب الشرقية إلى ربوعها، وقد أكدت الأمم المتحدة أن معظم المغادرين من حلب الشرقية يودون التوجه إلى إدلب المجاورة حيث سيطرة المعارضة، فقد أقامت المنظمة الدولية مخيمين في المحافظة لاستقبال المتوجهين إليها من حلب الشرقية.
ليست حلب الشرقية وحدها في ميزان الصفقة الروسية-التركية، بل دخلت "الفوعة وكفريا" الشيعيتين في الساعات الأخيرة على أجندة الاتفاق، حيث أقحمت إيران قضية البلدتين الشيعيتين المحاصرتين من قبل جبهة فتح الشام في الشمال الإدلبي، وتم إخراج جرحى ومرضى البلدتين الشيعيتين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في مدينة اللاذقية.
المعارضة السورية بجناحيها السياسي والعسكري تلقت أقسى هزيمة منذ انطلاقتها في حلب الشرقية، رغم هزائمها في حمص والقلمون و الزبداني وداريا ومضايا ومعضمية الشام والتل، إلا أن فقدانها لحلب الشرقية بحسب ساستها يستوجب وقفة نقدية جادة، فرغم وجود معارضة على الصعيد الداخلي والجوار الإقليمي والوسط الدولي، إلا أن حلب الشرقية بكل مفرداتها ومعطياتها وتداعياتها كشفت بما لا يدع للشك مكاناً كل عورات تلك المعارضة التي أثبتت أنها تفتقد لكل مبادئ وحيثيات وتكتيكات واستراتيجيات الشكل التنظيمي للمعارضة المعروفة على مر تاريخ الثورات والمعارضات في العالم.
المعارضة السورية ليست معارضة واحدة، بل هي مجموعات سياسية ومجموعات مسلحة لا تعمل معاً إلا إذا دعت مصلحة وجودها واستمراريتها ومصالح قادتها ومموليها إلى الائتلاف وليس الوحدة أو الاتحاد، وتفترق تلك المجموعات عندما تنتهي ساعة الشدة والعسرة، مقابل ذلك نجد نظاماً وحكومةً سورية ذات استراتيجية واحدة، وتنفذ تلك الاستراتيجية عند الفرصة المواتية، حيث تؤتي أكلها عبر نهايات عسكرية حاسمة، تعمل للقضاء على تلك المجموعات التي تسمها الحكومة بالإرهابيين الذين استباحوا البلاد واتخذوا العباد رهائن كما في كل الأماكن التي استعادتها الحكومة من تلك المجموعات المسلحة.
يقترح المحللون السياسيون والعسكريون بعد سقوط حلب الشرقية وخروجها من المعادلة الداخلية والإقليمية والدولية على المعارضة الوحدة، وهذه الوحدة كلمة فضفاضة لا تستند إلى أرضية واقعية، لأن فصائل المعارضة ذات مشارب متباينة لأجندات متضادة، لا يمكن أن تتوحد على كلمة سواء، وهي إسقاط النظام، فهناك الفكر القاعدوي المتمثل في جبهة فتح الشام، وهناك الفكر الإخواني المتمثل في معارضة إسطنبول، وهناك الفكر العلماني المتمثل في منصات موسكو والقاهرة وباريس، وهناك الفكر القومي- الماركسي- الديمقراطي المتمثل في الإدارة الذاتية التي يقيمها حزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق الكوردية، وهناك داعش التي أعلنت الخلافة وتسيطر على ما يقارب من ثلث الجغرافيا السورية، كل تلك المعارضات الآنفة الذكر تعادي بعضها البعض وتقاتل بعضها البعض، فعن أي معارضة تتحدثون يا من تظهرون على شاشات الفضائيات وترعدون وتزبدون وتهددون بإسقاط النظام، وأنتم منفصلون كل الانفصال عن الواقع السوري، ولسان حالي يقول:
لا تنه َعن خُلُقٍ و تأتيَ مثلهُ عارٌ عليكَ- إذا فعلتَ- عظيمُ
