زياد رؤوف: بولندا وجهت دعوة للبارزاني لزيارتها ولكن الفرصة لم تسنح له لتلبيتها
ويقول ممثل حكومة اقليم كوردستان في بولندا، زياد رؤوف، إنه في الفترة التي عاش خلالها في بولندا انشأ علاقات وطيدة مع اغلب الشخصيات والمؤسسات الحكومية في البلاد، وأنه ساهم في دراسة العديد من الطلاب الكورد الماجستير والدكتوراه مجاناً في الجامعات البولندية.
رووداو: متى افتتحت ممثلية حكومة اقليم كوردستان في بولندا؟
زياد رؤوف: باشرت ممثلية حكومة اقليم كوردستان في بولندا عملها في عام 2004 في مراسم حضرها الكثير من ممثلي الهيئات الدبلوماسية، ومنهم قناصل العديد من الدول مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وأوكرانيا وهنغاريا والقنصل الفخري للبرازيل والسفير العراقي قي بولندا آنذاك، وليد الشلتاغ، ومجموعة من الطلاب والجالية الكوردية.
رووداو: ما حجم مستوى تنسيق البولنديين مع الممثلية؟
رؤوف: لدينا تعاون مع الحكومة المركزية البولندية ووزارة الخارجية والمؤسسات واعضاء البرلمان، ونعقد لقاءات بحسب الحاجة، كما نملك علاقات واسعة مع الحكومات المحلية، خاصة مع بعض الأقاليم مثل اقليم مالوبولسكا وعاصمته مدينة كراكوف الذي عقدنا معه في 2011 اتفاقية صداقة وتعاون، اضافة الى علاقاتنا مع أعرق جامعات البلاد مثل ياغيلونيا ووارشو وجامعة كراكوف وبوزنان ولودز وجامعات أخرى، الى جانب علاقاتنا مع المؤسسات الخيرية والانسانية ومستمرون في ارسال المساعدات الانسانية للنازحين الى اقليم كوردستان.
رووداو: لكن العلاقات السياسية بين اقليم كوردستان وبولندا ليست واضحة؟
رؤوف: يجب أن نتذكر أن أول رئيس وزراء في العالم يزور اقليم كوردستان، كان رئيس الوزراء البولندي مارك بيلكاMarek Belka عام 2005، برفقة وزراء الخارجية والدفاع والثقافة اضافة الى السفير البولندي في العراق، وفي السنوات الأخيرة اجرى العديد من الوفود البولنديين زيارات الى اقليم كوردستان، والعكس صحيح، ومنهم السيد عماد أحمد الذي كان نائباً لرئيس مجلس الوزراء، وبعد ذلك عدد من الوزراء ومنهم وزير التعليم العالي والاعمار والاسكان والسياحة والبلديات، كما شارك وزير التخطيط علي السندي مرتين بالنيابة عن رئيس الوزراء السيد نيجيرفان البارزاني، في قمم اقتصادية بناء على دعوة رئيس اقليم مالوبولسكا، الى جانب زيارة العديد من الوفود والاقتصادية وغرف التجارة بكوردستان الى بولندا أو من بولندا لكوردستان، فضلا عن زيارات الوفود العلمية الجامعية.
رووداو: هل أثرت الأزمة المالية التي يمر بها إقليم كوردستان على عملكم؟
رؤوف: بالتأكيد لقد أثرت الازمة على ممثليات حكومة الاقليم ومنها الممثلية الموجودة في بولندا، لكننا لم نسمح بتوقف عملنا، وحاولنا القيام بالتقشف وعدم التبذير وتقليل عدد من المشاريع بحيث لا تؤدي الى ايقاف عملنا.
رووداو: الطلاب الكورد في بولندا يتوجهون الى الممثلية لحل مشاكلهم، ما هي أكثر المشاكل التي يعاني منها هؤلاء الطلبة؟
رؤوف: الشباب الذين يودون الدراسة في بولندا يتصلون بنا مسبقاً ويستفسرون عن شروط وظروف الدراسة في البلاد. ونحن نقوم بتقديم كل المعلومات اللازمة لهم، وبعد وصولهم نساعدهم في العثور على أماكن إقامة وتوفير الخدمات الصحية والعديد من التفاصيل الحياتية الاخرى، وأبواب الممثلية مفتوحة لهم دائماً.
رووداو: هل تعملون على مساعدة الكورد في أجزاء كوردستان الأخرى؟
رؤوف: نعم لدينا علاقات مع طلاب اجزاء كوردستان الأخرى، وهم يزوروننا ويطلبون منا المساعدة، وفي المقابل نقوم بدعوة جميع الجالية الكوردية الى المناسبات والمراسم، ولدينا العديد من النشاطات المشتركة.
رووداو: قدمت مشروعاً من وزارة الشهداء الى مسؤولي متحف اوشفيتز، ما الذي من الممكن أن يفعلوه هم؟
رؤوف: لدى بولندا خبرة طويلة في هذا المجال، لأن أكبر معسكر للابادة الجماعية ارتكب على يد النازيين هنا، وبعد تحرير البلاد وضعت اثار الابادة في المتحف بشكل منظم، ويتم الاشراف عليها بشكل علمي، ويزوره الملايين سنوياً، وفي الكثير من المناطق توضع ضمن المناهج التربوية للمدارس، لكي يعلم الجميع ما حصل هنا.
ولكي نحافظ على اثار الانفال والابادة الجماعية التي تعرض لها الكورد للعالم والأجيال المقبلة، علينا ان نستعين بخبراتهم، وخلال اللقاء عبر مسؤولو آوشفيتز عن استعدادهم لمساعدتنا، لذا نعتقد أن وفداً من المتحف سيزور اقليم كوردستان قريباً لرؤية الأماكن والاثار لتدريب الموظفين والمستشارين لادارة هذا النوع من المتاحف.
رووداو: ما هو مستوى العلاقات بين جامعات كوردستان وبولندا؟
رؤوف: بداية العلاقات وتوقيع الاتفاق يعود لعام 2003 حينما قمت بدعوة رؤساء جامعات صلاح الدين والسليماينة ودهوك الى بولندا. وحينها لم تكن ممثلية إقليم كوردستان قد افتتحت بعد في بولندا.
وكانت نتيجة الزيارة توقيع اتفاقية التعاون بين هذه الجامعات وجامعة ياغيلونيان في كراكوف، وعلى هذا الأساس جاء عشرات الطلاب الى بولندا وحصلوا على مقاعد لدراسة الماجستير والدكتوراه بدون مقابل وهم الان عادوا لخدمة كوردستان، وبعد ذلك أنشأت الكثير من الجامعات البولندية الأخرى علاقات تعاون مع جامعات إقليم كوردستان، كما أن برنامج اراسموس و اراسموس موندوس الذي يربط هذه الجامعات يتيح تبادل مجموعة من الطلاب سنوياً، وان مستوى التعليم في جامعات بولندا رفيع جداً وليس أٌقل من غرب أوروبا، كما أن تكاليف المعيشة والدراسة أقل.
رووداو: لماذا لم يقم رئيس إقليم كوردستان أو رئيس الحكومة بزيارة بولندا إلى الآن؟
رؤوف: في ايلول الماضي، تمت دعوة السيد رئيس اقليم كوردستان من قبل رئيس إقليم مالوبولسكا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي، لكن للاسف لم تكن لسيادتهم فرصة للمشاركة، بسبب انشغالهم بأمور أخرى، وفي السنوات السابقة تمت دعوة السيد رئيس الوزراء نيجيرفان البارزاني من قبل رئيس إقليم مالوبولسكا، لكنه لم يستطع المشاركة وارسل ممثلا عنه، ونأمل أن يتمكنا من زيارة بولندا خلال المستقبل القريب لتعزيز العلاقات الثنائية.
رووداو: هل تتوقعون زيارة قريبة لكبار مسؤولي بولندا الى كوردستان؟
رؤوف: نعم نأمل ذلك، لأننا نرى جميعاً أن دور اقليم كوردستان يزداد أهمية ومستوى يوماً بعد الآخر من قبل اوروبا والعالم. وأن وفود المسؤولين من الكثير من الدول يزورون كوردستان باستمرار، ونأمل أن يزور وفد رفيع من بولندا اقليم كوردستان خلال المستقبل القريب.
رووداو: ما هي المساعدات الانسانية والمالية التي تقدمها بولندا لكوردستان؟
رؤوف: من الجانب الانساني ارسلت بولندا الكثير من المساعدات. فمؤسسات خيرية مثل Pomoc kościołowi w potrzebie، Polska Akcja Humanitarna، SOS for Life، Anna Walczyk والعديد من المنظمات الأخرى تواصل جمع المساعدات، ومدت يد العون منذ بداية الأزمة ومجيء النازحين الى اقليم كوردستان وارسلت المساعدات الى كوردستان في 2014 وطوال عام 2015 وهذا العام ايضاً سواء عن طريق البر أو الجو، فضلاً عن أن وزارة الخارجية البولندية والقنصلية في أربيل لعبت دوراً مهماً في تنسيق وتسهيل ارسال المساعدات، كما خصصت وزارة الدفاع البوندية رحلات نقل مجانية عبر الطائرات العسكرية لارسال القوافل الانسانية للنازحين في كوردستان.
رووداو: يبدو أن لديكم علاقات اجتماعية جيدة في بولندا، هل لكان ذلك تأثيراً على زيادة اطلاع البولنديين على الكورد والممثلية؟
رؤوف: بالتأكيد كانت للعلاقات الاجتماعية مع الشخصيات البولندية وخاصة السياسيين والثقافيين منهم تأثيراً كبيراً على تعريف القضية الكوردية وتكوين دعم لممثلية حكومة الاقليم في البلاد، لدي علاقات واسعة بحكم انني اعيش هنا منذ 30 عاماً، وقبل أن اشغل هذا المنصب، كنت معروفاً بالنجاح في الاعمال الاقتصادية ونشط جداً من الناحية الفكرية، وقدمت اهتماماً كبيراً بالتراث الوطني البولندي وقمت بترميم العديد من المباني والأماكن التاريخية، وهذا العمل يحظى باحترام البولنديين، كل ذلك أنعكس على توسيع علاقاتي مع البولنديين.
رووداو: هل قامت بولندا بتدريب البيشمركة في إطار التحالف الدولي؟
رؤوف: كلا، لكننا نعمل على تقوية العلاقات العسكرية مع بولندا.
