• Tuesday, 07 July 2026
logo

يوميات حلب46.. حلب الشرقية.. بين الفيتو وتحذيرات تقسيم سوريا تموت كالأشجار!

يوميات حلب46.. حلب الشرقية.. بين الفيتو وتحذيرات تقسيم سوريا تموت كالأشجار!
بعد أن أجهض الفيتو الروسي والصيني قرار مشروع هدنة من أجل حلب الشرقية، عاد رئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، ليتهم واشنطن بمؤازرة المعارضة المسلحة في الأحياء المحاصرة، تلك المعارضة التي توعدت روسيا وإيران والنظام بحرب طويلة الأمد، حيث تناهت الأنباء المسربة أن واشنطن كشفت الغطاء عن تزويد المعارضة المسلحة بصواريخ مضادة للطيران الحربي، ما يدعو أن المعادلة العسكرية في حلب الشرقية بل في كل سوريا سوف تنحرف بوصلتها إلى 180 درجة نحو معركة الخطف خلفاً.

رئيس الدبلوماسية الفرنسية إيرولت من جانبه حذر بكل شدة "بعد تضليل موسكو وحديقتها الخلفية في السياسة الدولية الصين على استخدام الفيتو الذي عطل العمل الأممي الجماعي" من تقسيم سوريا إلى سوريا المفيدة وداعشستان وكانتونات إثنية وطائفية ستعيد إلى ساحة الجغرافيا السورية ممالك الطوائف الغابرة.

ميدانياً مازالت القوات الحكومية تتقدم في حلب الشرقية مسجلة انتصارات ملموسة ضد فصائل المعارضة، إلا أن المعارضة المسلحة أعلنت أنها استعادت ثلاثة أحياء هي القاطرجي والميسر وكرم الطراب من أيدي القوات الحكومية والميليشيات الشيعية الرديفة، حيث صدت فصائل المعارضة هجوماً كبيراً للقوات السورية والإيرانية والروسية في القسم الغربي من حلب الشرقية، في الأثناء فقدت روسيا طائرة سوخوي وثلاثة من طاقمها الطبي لمستشفى ميداني في حلب، ما دعا موسكو أن تتهم طيران التحالف بقصف المستشفى الروسي وقتل الأطباء والممرضين.

الجهود الدبلوماسية مازالت على قدم وساق من قبل واشنطن وحلفائها الأوروبيين والخليجيين لإيجاد صيغة توافقية من أجل منع نشوب حرب شاملة في سوريا، مع الخوف الشديد من انتشار التطرف والانشطار الاجتماعي والطائفي والقيمي في الأوساط السورية.

بعد عدة جولات من المفاوضات الفاشلة بين المعارضة السورية وروسيا برعاية تركية، تحاول تركيا جاهدة تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتفاوضين، فقد تأكد لدى المعارضة أن واشنطن لم تعد تعير اهتماماً للمعارضة والقضية السورية، وتسربت الأنباء من أوساط المعارضة أنها تبحث عن حليف جديد لتجد مخرجاً مشرفاً للمأزق الذي تعيش فيه منذ خمس سنوات، حيث هرولت كثيراً وراء السراب الأمريكي ولكن دون جدوى.

التخريجة المشرفة تقول إن المعارضة سوف تتفق مع روسيا على بقاء الفصائل المعتدلة في حلب الشرقية مقابل التضحية بمقاتلي جبهة فتح الشام، حيث ستدار الأحياء الشرقية من قبل المجالس المحلية وستدخل روسيا بعدها المساعدات الإنسانية، وعلى هذه الشاكلة ستظهر روسيا راعية للسلام في سوريا، مع قضائها على الإرهاب الذي سوقت له عند دخولها إلى المستنقع السوري، إلا أن المراقبين الإقليميين يشيرون إلى حرب طائفية قادمة، يزعمون أن الاحتلال الشيعي لسوريا حاصل لا محالة، وهذا مدعاة إلى حرب سنية-شيعية ستكون بين إيران وتركيا ودول الخليج، أي أن الحرب السورية ستتحول إلى حرب إقليمية، وقد تصبح لاحقاً حرباً عالمية بعد أن تختلط الأوراق وتتمزق الاستراتيجيات تحت وطأة مد وجزر الفسطاطين والبساطين، حيث الغطرسة والعنجهية التي ستدفع ثمنها الأجيال السورية لعقود وعقود من الرثاء والاستبكاء والوقوف على الأطلال.
Top