يوميات حلب42.. حلب الشرقية.. صرخات إنقاذ ومفاوضات سرية!
الحقوقيون والإنسانيون في المنظمات الدولية التي تربوا على المئات منها، يتحدثون عن جرائم حرب ارتكبتها القوات الحكومية بمساعدة الطائرات الروسية والمجموعات الشيعية، ذاك الحديث الذي لم يعد يسمن ويغني من جوع، بل أصبح حديثاً ممجوجاً على الأسماع، هو أقرب إلى الجدل البيزنطي منه إلى حلحلة أو حل أو تسوية مرضية.
من جانبها استضافت أنقرة اجتماعاً سرياً بين المعارضة المعتدلة وروسيا، وبحسب التسريبات فقد جرت مفاوضات مقايضة بين الجانبين، حيث تقوم المعارضة بإخراج مقاتلي جبهة فتح الشام من بين ظهرانيها إلى خارج حلب الشرقية، حيث يتوجهون من خلال الممرات الآمنة إلى إدلب المجاورة، مقابل إيقاف القصف على الأحياء الشرقية ومن ثم إدخال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين.
من جانبها اقترحت تركيا أن تتولى المجالس المحلية إدارة شؤون الأحياء الشرقية، مع توقف ضرب قوات النظام للمحاصرين وعدم دخول الميليشيات الشيعية داخل الأحياء الشرقية حفاظاً على أرواح المدنيين، إلا أن الحكومة وإيران رفضتا المقترح التركي رغم موافقة روسيا التي واصلت مساندة القوات الحكومية المهاجمة، ما يشير إلى تبادل الأدوار بين الأطراف الحليفة في مسألة الحرب والتفاوض على غرار معادلة المد والجزر القمري.
الحكومة من جانبها لا تعير أي اهتمام لما يجري خارج الجغرافيا السورية، فقد حشدت مئات الجنود من صناديد الفرقة الرابعة للحرس الجمهوري، لكي يبدؤوا في الساعات القادمة حرب شوارع ضد فصائل المعارضة في حلب الشرقية، حيث ستبدأ المواجهة الكبرى بين جيش حلب العتيد والقوات الضاربة في الجيش السوري بمساعدة القوات الرديفة من الميليشيات الشيعية.
الأمم المتحدة من جانبها تسعى إلى فرض هدنة إنسانية تدوم لعشرة أيام لكي تستطيع من خلالها المنظمة الدولية إدخال المساعدات الإنسانية عبر الممرات الآمنة التي حددتها روسيا، وتريد المنظمة الدولية استغلال الجو الماطر الذي يخيم بكثافة على حلب هذه الأيام، حيث توقفت الغارات الجوية وهدأ القصفان الصاروخي والبرميلي، ما يوحي بهدنة ربانية تساعد أهل الأرض من المتقاتلين والمحاصرين إلى التقاط الأنفاس للاستفادة من نعم السماء، فقد فعل المطر فعله الذي لم تقدر عليه المؤتمرات والقرارات الدولية على إيقاف أتون الحرب المستعرة، تلك المؤتمرات والقرارت التي صبت الزيت أكثر على النار بسبب الاستراتيجيات البراغماتية لدول الفيتو.
أصحاب الخوذ البيضاء يحاولون جهد مساعيهم إنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض وإخراج الجثث من تحت الدمار في أحياء قد فارقتها الكهرباء والمياه وكل أساسيات الحياة، فلم يعد أمام الناس إلا الهرب والنجاة بأنفسهم من الموت المحتم من قبل قصف عشوائي وحصار عاقبته الجوع المميت، على شاكلة قاتل أو مقتول في الشهر الحرام: انجُ سعدٌ فقد هلكَ سعيد.
