يوميات حلب36.. حلب الشرقية.. المساعدات الإنسانية تنتظر تنازع الإرادات!
الاجتماعات الثلاثية بين المسؤولين الأتراك والروس وفصائل المعارضة المسلحة في أنقرة من أجل إنشاء إدارة ذاتية لحلب الشرقية مازالت تصطدم برفض حكومي سوري، ذاك الرفض السوري الذي تذكي مفاعيله رفض إيراني خشية أن يصبح الأمر قانوناً سارياً قد يسري على مناطق أخرى، وتصبح للمعارضة بعد ذلك كلمة عليا في ترتيبات قادمة، تزامناً مع تقنين أممي قد يطلق يد الأمم المتحدة في القضية السورية باتجاه تطبيق القرارات التي قطعت لصالح المعارضة منذ 2012 وحتى تاريخه.
الطيران الحكومي واصل قصفه العنيف على الأحياء الشرقية للمدينة المحاصرة، حيث أحالت الصواريخ الارتجاجية والبراميل المتفجرة البيوت الآمنة على رؤوس أصحابها إلى أنقاض مدمرة، ألجأت فرق الإنقاذ المدنية إلى خلايا نحل تبحث عن الناجين والقتلى في حنايا الكتل الإسمنتية المتكدسة، وصرخات المسعفين تملأ المكان والجوار، طالبة رمي الأحياء المحاصرة بالسكر والزيت بدل قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة.
جوقة أوروبا العجوز من جانبها تندد وتتهم القوات السورية والغطرسة الروسية باستهداف المدنيين، تلك الجوقة التي دأبت على طول الأزمة السورية على لعب دور الكومبارس بدلاً من أن تحترم سمعتها وموقعها العالمي في الحفاظ على السلم والأمن العالميين باعتبارها دولاً عظمى لامتلاكها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن من جهة، ومن جهة أخرى أنها دول تمتلك جيوشاً جرارة وأسلحة فتاكة من ضمنها الباليستي والنووي، تستطيع من خلاله أن تردع روسيا وغيرها من الدول المارقة، ولكنها دول أصيبت بالعجز الإرادي راميةً بكل مسؤولياتها على عاتق أمريكا التي لا تستطيع اتخاذ القرار الصائب المصيب بصدد سوريا وغيرها من بؤر التوتر في العالم، إلا في الشهر الأول من السنة القادمة.
أصحاب الخوذ البيضاء الذين نذروا أنفسهم لإنقاذ المدنيين الناجين والقتلى من تحت الأنقاض، حذروا تحذيراً شديد الوقعة أن عشرة أيام وحدها تفصل سكان الأحياء الشرقية عن المجاعة الكبرى والموت المحتم إذا لم تدخل المساعدات الإنسانية الأممية إلى بيوت تعيش منذ أشهر الفاقة والعوز جراء حصار القوات الحكومية والقصف الجوي اللامتناهي.
المبعوث الأممي دي مستورا من جانبه أيضاً حذر من الكارثة الإنسانية في حلب الشرقية، وليس هذا فقط، بل حذر الرجل من هجوم حكومي كاسح وشيك قد يحيل الأحياء المحاصرة إلى ركام قد يصعب التكهن بعواقبه المدمرة على أرواح أنهكها ثلاثي الموت الدنيء، الحصار الرهين والقصف الرصين والجوع الضنين.
