أجهزة مكافحة الإرهاب تخشى عودة الأطفال المدربين من قبل داعش إلى أوروبا
وقال رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، مطلع الشهر الحالي، إن "عودة الجهاديين من العراق وسوريا يجب أن تكون "الشغل الشاغل" أمنيا طوال السنوات الخمس وحتى العشر المقبلة".
بدوره، قال المدعي العام البلجيكي فريديريك فان لوف، في تصريح صحفي، أنه "سبق أن اتصل أشخاص بالسفارات ليتمكنوا من العودة، أغلبهم نساء وأطفال"، مشدداً على "الحاجة إلى آليات مناسبة للتعامل مع عودة القاصرين الذين تربوا على العنف".
وتخشى أجهزة مكافحة الإرهاب أن يصبح هؤلاء الأطفال سواء جندوا بالقوة أو بايعاز والدين جهاديين، "قنابل موقوتة حقيقية" بحسب قول المدعي الفرنسي فرنسوا مولانس.
كذلك قالت الاستخبارات الفرنسية في مذكرة صدرت مؤخراً "منذ أشهر عدة يكثف تنظيم الدولة الإسلامية جهوده لتجنيد أطفال مقاتلين وينشر على الانترنت تسجيلات فيديو يبدو فيها مقاتلون يافعون".
وأضافت أنه من خلال عرض من يسميهم "أشبال الخلافة" يسعى التنظيم إلى إظهار قدرته على "استقبال وتدريب (مقاتليه) دينيا وعسكريا" وكذلك "توجيه رسالة الى الدول الغربية" لاثبات "ديمومته".
وثمة شريط مصور اصبح رمزا لهذه الدعاية مؤرخ في تموز/يوليو 2015 والتقط في مسرح تدمر الاثري في سوريا، حيث اقدم 25 فتى دون سن المراهقة على قتل رهائن.
وبين مئات الاطفال الذين يكبرون في معسكرات التدريب والمدارس القرآنية تم التعرف الى شقيق اصغر لاحد منسقي هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس. كما رصد فتى اخر في الـ12 من العمر، هو قريب جهادي قتل سبعة اشخاص في جنوب غرب فرنسا في 2012، لم يبد اي تاثر على وجهه في فيديو اقدم فيه على قتل رهينة.
وقال سالم عبد المحسن، من بلدة الجرف الى جنوب الموصل التي استعادتها القوات العراقية مؤخراً من داعش "في مادة الرياضيات تعلموا جمع الرصاصات أو القنابل".
واعتبر مركز كويليام للابحاث المتخصص في الحد من التشدد ان "المسألة لا تتعلق بجيش او باداة دعاية فحسب بل بخلق جيل جديد بالكامل".
من جهته اكد الكاهن الكاثوليكي باتريك ديبوا الذي استمع إلى شهادات أطفال إزيديين جندوا قسرا في صفوف التنظيم أن "مخيمات تدريب داعش (تسمية اخرى للتنظيم) هي بمثابة ماكينات لطحن الاطفال لينسوا من اين اتوا" وبالتالي "ليشعروا بالتقارب مع الجلادين ويستعدوا للقتال من اجلهم، في الحياة والممات".
كما وصف في كتابه "مصنع الإرهابيين" الحياة اليومية المفرطة العنف لجوتيار وشوان وديار الذين تبلغ اعمارهم على التوالي 9 و14 و15 عاما.
وقال ديبوا في تصريح صحفي "اجبروا على النهوض باكرا جدا وتلقي دروس القرأن قبل تدريبات على الصمود تحت الضرب ثم اخرى متخصصة (كلاشنيكوف، قناصة، زرع عبوات، انتحاري)".
وأضاف أن كلا من المقاتلين الصغار "يحصل على حزام ناسف على مقاسه وبندقية كلاشنيكوف وقنابل يدوية".
كما نقل الكاهن أن ديار أكد له "لم نشعر بشيء. شعرنا اننا كنا داعش"، مضيفا ان الاطفال اجبروا على تناول المخدرات التي كانت بمثابة "سماد كيميائي كي يترسخ ما زرع فيهم".
وتقدر اجهزة الاستخبارات حتى الان بنحو 400 عدد الاطفال في منطقة الجهاديين في العراق وسوريا لوالدين فرنسيين او انطلقوا من فرنسا، بينهم 19 على الاقل تم التاكد انهم مقاتلون. وقتل على الاقل ثلاثة منهم في المعارك.
واشار جهاز يويوربول لتنسيق انشطة اجهزة الشرطة في الاتحاد الاوروبي ان نحو ثلاثين في المئة من 70 قاصرا هولنديا موجودون حاليا في العراق وسوريا، ولدوا هناك.
واعتبر مسؤول كبير في مكافحة الارهاب، أن "هؤلاء الاطفال الاوروبيين يطرحون "مشكلة مجتمعية" واذا "ظننا اننا سنحل المشكلة برد امني فاننا نخطئ كثيرا".
