• Tuesday, 07 July 2026
logo

الرئيس بارزاني لشخصيات ووجهاء باشيك: يجب ضمان مستقبلكم ومصيركم

 الرئيس بارزاني لشخصيات ووجهاء باشيك: يجب ضمان مستقبلكم ومصيركم
قام الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان الأربعاء 16-11-2016م، بزيارة الى باشيك المحررة حديثاً، وعقد إجتماعاً جماهيرياً مع شخصيات إجتماعية ووجهاء المنطقة من جميع المكونات القومية والدينية، وألقى كلمة للحضور.


في مستهل كلمته، قدَّم الرئيس بارزاني الشكر لقوات الپێشمه‌رگة البطلة، وأكد بأنهم موضع فخر وإعتزاز، فقد إستطاعوا تحرير كامل أرض كوردستان تقريباً من سيطرة إرهابيي داعش .
ووصف الرئيس بارزاني مدينة باشيك بلوحة فسيفسائية جميلة تجمع كافة الألوان بوجود القوميات والأديان والمذاهب المختلفة حيث يعيش الجميع مع بعضهم بروح أخوية، وإن هذه هي كوردستان التي نريدها دوماً والتي ضحى أبناؤنا من قوات الپێشمه‌رگة بدمائهم من أجلها، وأكد سيادته بأن كل فرد من هذا البلد حر في إختيار ديانته ومعتقده ومذهبه من أية قومية كان، وقبل أي شئ نحن إخوة ويجمعنا وطن واحد.

وقال سيادته: إنه لمن دواعي الفخر أن نكون اليوم شهوداً على هذه اللوحة الجميلة، حيث نرى المؤذن يؤذن في مسجده، ونسمع في نفس الوقت أصوات أجراس الكنائس، ونرى أيضاً إخوتنا الإيزيديين يمارسون طقوسهم وعباداتهم في معابدهم، هذا ما نريده فعلاً ونعمل من أجله وإن شاء الله سيبقى هذا الوضع بهذا الجمال وستبقى هذه اللوحة الفسيفسائية راسخة في نفوس الجميع، وقد ضحى الپێشمه‌رگة بدمائهم من أجل تحرير أرض كوردستان وحماية القيم العليا هذه.

نص كلمة الرئيس بارزاني

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أي شي، أود أن أتقدم لكم ولكل شعب كوردستان بأحر التهاني والتبريكات بمناسبة هذه الإنتصارات التي تحققت على يد الپێشمه‌رگة الأبطال، ونشكر الله تعالى ونشكر قوات الپێشمه‌رگة الأبطال مرة أخرى، ولا توجد أية كلمة تستطيع أن تصف هؤلاء الأبطال، لذلك أقول لهم: إنكم موضع رفعة رأس لنا ولشعبنا، وأقبل سواعدكم وعيونكم جميعاً.

إننا نشكر الله تعالى، لأننا إستطعنا اليوم تحرير كل أرض كوردستان تقريباً من سيطرة إرهابيي داعش، واليوم إذ نحتفل معكم في باشيك بهذا الإنتصار العظيم، في هذه المدينة الجميلة النظيفة، مدينة الزيتون، نرى أمامنا لوحة فسيفسائية نفتخر بها في كوردستان، حيث نرى قوميات وأديان ومذاهب مختلفة تعيش جنباً إلى جنب بكل محبة وتآخي، وهذا هو الهدف الذي نسعى من أجله في كوردستان، وهو هذا الوطن الذي نريده دوماً، وهذه هي كوردستان التي ضحى أبناء الپێشمه‌رگة من أجلها بدمائهم، في سبيل أن يكون كل فرد في هذا البلد حراً في إختيار المعتقد والديانة والمذهب الذي يؤمن به، ومن أية قومية كنا نحن إخوة ونعيش جنباً إلى جنب في هذا البلد.

وأؤكد مرة أخرى، بأن ما نراه اليوم ماهو إلا لوحة جميلة تجمع بين جميع الألوان، وإنه لمن دواعي الفخر أن نرى المؤذن يؤذن في مسجده، ونسمع في الوقت ذاته أصوات أجراس الكنائس، ونرى أيضاً إخوتنا الإيزيديين يمارسون طقوسهم وعباداتهم في معابدهم، هذا ما نريده فعلاً ونعمل من أجله وإن شاء الله سيبقى هذا الوضع بهذا الجمال وستبقى هذه اللوحة راسخة في نفوس الجميع.

وقد ضحى الپێشمه‌رگة بدمائهم من أجل تحرير أرض كوردستان وحماية هذه القيم العليا ونتمنى أن تكون باشيك والمناطق الأخرى مثالاً لهذا التعايش السلمي المشترك بين الجميع.

أيها الحضور الكرام..
إننا نعيش الآن في مرحلة جديدة، حيث نشهد فشلاً ذريعاً لداعش، وبالمقابل تحققت الكثير من الإنتصارات العظيمة بالتعاون والتنسيق بين قوات الپێشمه‌رگة والجيش العراقي وبدعم من دول التحالف الدولي، نعم نحن نشهد اليوم إنكسارات كبيرة لداعش وإنتصارات عظيمة لقوات الپێشمه‌رگة في ظل هذا التنسيق والتعاون والذي نتمنى أن يكون أساساً لعلاقات أكثر قوة ومتانة في المستقبل.

قد يتساءل البعض حول معركة الموصل إذ يقولون: ما شأننا نحن بالموصل؟ وما الذي يهمنا من هذه المدينة؟، وفي ردي عليهم أقول: لطالما بقيت الموصل تحت التهديد، سيبقى إقليم كوردستان مهدداً، ولطالما بقي الإرهابيون في الموصل لن نعيش نحن في إقليم كوردستان في آمان، وسنكون دوماً عرضة للتهديد، وقبل أي شيء، أحب أن أقول إن مشاركة قوات الپێشمه‌رگة في معركة تحرير الموصل كان لها تأثيراً كبيراً على سير المعركة، هذا فيما عدا الأهمية الإقتصادية لمشاركة الپێشمه‌رگة في هذه المعركة، ومع تقديرنا وإحترامنا لجميع القوميات الأخرى، لكن أكثر من 300 ألف كوردي كانوا يعيشون في الموصل قبل أن يتم إحتلالها من قبل إرهابيي داعش، ويهمنا مستقبلهم ومصيرهم، ليسوا هم فقط من يهمنا مصيرهم بل نهتم أيضاً لأمر العرب والتركمان والمسلمين والمسيحيين والإيزيديين، وأعتقد بأن على من يسأل هذه الاسئلة أن يفكر جدياً في مدينة يعيش فيها أكثر من 300 ألف كوردي، هل يعقل أن ندير ظهرنا لهذه المدينة ولإخوتنا الكورد فيها؟

وأسمع أحياناً من بعض الأشخاص بأنهم قلقون على مستقبلهم في هذه المناطق، وأحب أن أقول لهم بكل صراحة، إن الدماء التي روت هذه الأرض، دماء أبنائنا وأعزائنا وأحبتنا من قوات الپێشمه‌رگة لن تذهب سدى، وكل هذه التضحيات كانت من أجل أن لا تتعرض هذه المناطق لما تعرضت له في الماضي.
وبحسب الإتفاق الذي وقعناه مع الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً بين وزارة الپێشمه‌رگة في حكومة الإقليم ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاكون)، وبالإعتماد على الإتفاق المنعقد بين وزارة الپێشمه‌رگة والحكومة العراقية، فإن خط الدفاع الذي تواجدنا فيه قبل معركة تحرير الموصل غير قابل للنقاش أبداً أي أننا سنبقى متواجدين فيه، أما الخط الحالي الذي نتواجد فيه اليوم، فهدفنا الأساس من بقائنا فيه هو إحلال الأمن والإستقرار فيه وحمايته بدعم من قوات الپێشمه‌رگة، وقد أوضحنا في الإتفاق مع القوات العراقية المناطق التي ستتواجد فيها قوات الپێشمه‌رگة والمناطق التي ستتواجد فيها القوات العراقية، والمناطق التي ستشترك فيها القوتين والمناطق التي ستكون فيها قوات الپێشمه‌رگة وقوات الجيش العراقي لوحدها، لكنني أحب أن أقول لكم أمراً مهماً وهو: أننا لن نسمح أبداً بتكرار نزوحكم مرة أخرى ولن نقبل من أي كان بأن يمسَّكم بسوء، وأتمنى أن لا تفكروا في أمور بعيدة عن الصحة وأن تبعدوا عن رؤوسكم جميع التصورات الخاطئة، وأؤكد لكم بأننا ملتزمون بجميع الإتفاقيات وبالأخص إتفاقيات تضمن لكم مستقبلكم.

بكل أسف، لقد إبتهج البعض من سكنة المناطق المحررة بإحتلال داعش لهم وساعدوهم بل أصبحوا أدلاّء لهم وعاونوهم وتحولوا إلى جزء من تنظيمهم الإرهابي وشركاء لجرائمهم التي إرتكبوها بحق أبناء شعبنا، ولذلك فمن المستحيل أن نسامحهم ونسمح لهم بالدخول والعودة لأي شبر من الأرض المحررة بحجة النزوح وتحت هذا المسمى، وأؤكد لكم بأنه من المستحيل أن نسمح لأي شخص منهم أن تطأ قدميه أي شبر من الأرض التي حررتها قوات الپێشمه‌رگة بدمائهم.

وأوجه كلامي بشكل مباشر لكل من ساعد داعش في إعتدائهم على شرف فتياتنا، وأؤكد لكم بأننا لن نترك أياًّ منهم طليقاً في أي مكان تواجدوا فيه في هذا العالم ووصلت أيادينا سنثأر منهم إنتقاماً لشرف هؤلاء الفتيات العفيفات، كما نؤكد على رفضنا الكامل وعدم رضانا لكل شخص بريء تعرض للأذية، فمن لم يرض بحكم داعش وتركوا بيوتهم ومناطقهم ولجأوا إلى إقليم كوردستان هم إخوة وأعزاء لنا ونستقبلهم بكل حفاوة وتقدير ولا يوجد أي فرق بيننا وبينهم، بل ومن واجبنا أن نحميهم، لكننا نعتبر أيضاً كل من ساعد داعش وذهب معهم عرباً كانوا أم كورداً أو تركمان، أعداءا لنا وسنتعامل معهم كما نتعامل مع داعش، هذه هي سياستنا ولن نتراجع عنها، وأحب أن أوجه كلامي أيضاً إلى المنظمات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، وأتمنى منهم أن يتفهموا سياستنا بكل وضوح، ومن الأجدر بهم أن يكونوا منصفين مع شعب كوردستان وقوات الپێشمه‌رگة، إن كانت سياستنا فعلاً كما يقولون في إتهاماتهم أننا نتجاوز على مناطق وبيوت وحقوق الآخرين وننتهج سياسة التفرقة، فكيف نفتح ديارنا وقلوبنا لأكثر من مليون ونصف المليون من النازحين الذين قصدوا الإقليم بحثاً عن الآمان من بطش الإرهاب؟ نحن نقدر عمل هذه المنظمات، ونثني على جهودهم المباركة في الدفاع عن حقوق الإنسان لكنهم يجب أن يكونوا منصفين معناً، وإن كانوا يقصدون أن نتسامح مع من تعاون مع داعش ونفتح لهم باب العودة لمناطقهم وبيوتهم كالسابق، فلا نأبه بأي كلام يوجه إلينا من قبلهم، ونؤكد بأن هؤلاء لن يعودوا أبداً لمناطقهم وسيكون مصيرهم كمصير داعش. هذه هي سياستنا، ومن الواضح جداً للجميع بأننا لن نساوم أبداً على أمن وإستقرار إقليم كوردستان مع أي من الأطراف ومهما كانت.

إننا نحمد الله تعالى، فخطر داعش قد زال بنسبة كبيرة عن إقليم كوردستان بسواعد قوات الپێشمه‌رگة، حيث كانت باشيك وقبل أيام تحت حكم الإرهابيين واليوم وشكرا لله نبعد بضعة كيلومترات عن الموصل وبإذن الله ستتحرر الموصل أيضاً في القريب العاجل، ومع أن الحرب ليست بهذه السهولة لكننا نتأمل أن تنتهي هذه الحرب قريباً جداً.

ورغم أن خطر داعش قد إبتعد كثيراً عن إقليم كوردستان لكننا لا يمكن أن ننسى الماضي، فعندما سقط نظام البعث عام 2003، قلنا في حينها: الحمدلله تخلصنا من هذا النظام الدكتاتوري وسنعيش في أمان وراحة بعد سقوط النظام، ولم يستمر الوضع كثيراً وتعرضنا لمصائب ومشاكل كثيرة من قبل أنصار الإسلام والقاعدة، وبعد هذه المشاكل شهدنا حكم شخص وصل لكرسي الحكم بدعم من الكورد في بغداد، لكنه وللأسف لم يكن وفياً لدور ودعم وتأييد الكورد له، بل كان سبباً في قطع رواتب ومستحقات الإقليم المالية وأرزاق هذا الشعب وكان ينتظر طائرات الـ F16 ليهاجم بها إقليم كوردستان، وتعرضنا بعد هذه المشكلة لمصيبة داعش وفقدنا في هذه الحروب الكثير من الأعزاء، أنا أعرف قيمة من فقدناهم حيث لن تقدر أرواحهم ولن يقدر وجودههم بأي ثمن، لكن ما يفرح الشعب حقاً إن هؤلاء الشهداء حموا شعباً باكمله، حموا شرف وكرامة هذا الشعب. ولا نعرف حقيقة ما الذي سنشهده بعد داعش وأي مصيبة سنعيش لكننا لا يمكن أن نتجاهل التحديات والمخاطر لأنه ومن الواضح أن التحديات والتهديدات التي كانت موجودة ضد إقليم كوردستان ستستمر، وهذا يتطلب منا أن نهتم بقوات الپێشمه‌رگة أكثر من السابق، بل أن نضاعف إهتمامنا بهذه القوات، حيث يجب أن نعمل بجدية لتنظيم صفوف الپێشمه‌رگة وتحديث تسليح هذه القوات وتدريباتهم وتنظيم الصفوف وأن نكون مستعدين لأي تهديد محتمل، ونؤكد للجميع بأن إحتلال أراضي الغير والإستيلاء على ما ليس لنا لا يندرج ضمن سياساتنا العامة، لكننا يجب أن نكون مستعدين ومتيقظين لأي تهديد محتمل ضد أي شخص ينظر بعين الطمع لأرضنا وبلدنا وأن لا نسمح بتكرار ما تعرضنا له من مآس في الماضي.

وبحضوركم، أودُّ أن أنتهز هذه الفرصة للحديث حول الوضع الداخلي في إقليم كوردستان، حيث لم تسنح لنا الفرصة للحديث حول هذا الموضوع لإنشغالنا بالحرب ضد إرهابيي داعش.

منذ سنتين والإقليم يعيش في حالة حرب ضد عدو دموي، ضد أكثر التنظيمات الإرهابية الدولية وحشية وأقصد هنا تنظيم داعش الإرهابي، وكما رأينا وسمعنا دوماً أن الأزمات من شأنها أن توحد الصفوف للشعب الواحد، أي عندما يتعرض أي شعب لأي تهديد فإن أبناء الشعب والمخلصين لهذا الشعب وقضيته يتوحدون فيما بينهم ويضعون مشاكلهم وخلافاتهم جانباً ويعملون على إبعاد الخطر والتهديد عن وطنهم وشعبهم، وكنا نتوقع نفس الشيء لشعبنا بأن تتوحد جميع القوى والأحزاب الكوردستانية في مواجهتها لهذا العدو ودعمها لقوات الپێشمه‌رگة.

لكننا وللأسف، شهدنا ظروفا ومشاكل وأزمات لم يكن هناك أي داع لإختلاقها، فهم بدأوا بمحاولتهم للإنقلاب على الوضع السياسي، وصولاً لحرق المقرات وقتل الأبرياء، وبعد كل ما حصل، أريد أن أوجه سؤالاً لمن إختلق هذا الوضع: هل تحسنت أوضاعكم الآن مقارنة بما كنتم عليه قبل محاولتكم الإنقلابية؟ أما السؤال الثاني فهو: ما الذي جنيتموه من هذه المحاولات؟ ما الذي تغيّر؟ وأود أن أؤكد لهم: لو حاولتم مراراً وتكراراً فلن تربحوا شيئاً ولن تتحصلوا على أي شيء، وأنصحكم بأن لا تتعبوا أنفسكم فلن تتحصلوا على أكثر مما تحصلتم عليه في محاولاتكم السابقة، وأتمنى أن تختاروا الطريق الصحيح، وأطالب جميع الأحزاب والأطراف السياسية في كوردستان أن تجتمع بقلوب صافية وأن تعمل من أجل حل المشاكل والأزمات التي نمر بها اليوم، فقد حان الوقت لنشخص مشاكلنا وأزماتنا وأن نعمل على حلها، نعم هناك الكثير من المشاكل ولكلِّ منا ملاحظاته وإنتقاداته وأنا شخصياً لدي الكثير من الملاحظات والإنتقادات حول الوضع الذي نعيشه اليوم، ولكل إنسان نصيبه من الإنتقادات والملاحظات، فلا بد أن نجلس جميعاً لحل هذه المشاكل وإن توفرت النوايا الإيجابية الجيدة لحل هذه المشاكل فستكون الحلول سريعة وسهلة وسأدعم جميع هذه الحلول. ولكن إن أستمريتم على مخططاتكم الإنقلابية والحلول المفروضة قسراً لحل هذه المشاكل إعتماداً على الوهم الذي تعيشه بعض القوى السياسية، فأنا أؤكد للجميع بأننا لن نقبل أبداً وبأي شكل من الأشكال بالحلول القسرية المفروضة.
وإنني أطالب جميع المخلصين من الذين تعزُّ عليهم حقوق هذا الشعب، ويشعرون بالمسؤولية تجاهه بأن لا يربطوا أنفسهم بأية حلول لا تضمن مصير هذا الشعب وهذا البلد، فليجتمعوا جميعاً وليتفقوا على الخروج من الأزمات التي نمر بها لأن الوقت يمضي وسنفقد الكثير من الفرص، وفي حينها لا يمكن القبول بأي عتب من أي كان لما قد يحصل لأننا سنمضي قدماً ولن ننتظرهم .

وهنا أريد أن أتحدث عن موضوع آخر أو بالأحرى حول ما يراهن عليه البعض فيما يخص قوات الپێشمه‌رگة، إذ تركزت رهاناتهم وتوقعاتهم في إختلاق حرب أهلية وعداوات داخلية بين قوات الپێشمه‌رگة والعودة الى مرحلة إقتتال الإخوة، لكن بيشمركتنا الأبطال أثبتوا بأنهم فعلاً أبناءاّ أوفياء لهذا البلد، أبناء لكوردستان وقد خرجوا من مرحلة التحزب الضيقة وهم يدافعون الآن عن كرامتهم وشرفهم، وقد إختلطت دمائهم في جبهة واحدة، والأهم من كل ذلك فقد إختلطت دماء أبنائنا وبناتنا من أجزاء كوردستان الأربعة في جبهة واحدة، وهذا هو أعظم مكسب لنا في هذه المرحلة وفي هذه الحرب.

وإنّ ما يهمني أكثر، وحدة الصف وشجاعة قوات الپێشمه‌رگة والإحساس بالمسؤولية التاريخية من قبل قوات الپێشمه‌رگة، وهذا بالنسبة لي هو أعظم مكسب وأعظم إنتصار، وهذا ما يشجعنا أن نخطو بخطوات واضحة نحو المستقبل لأن كلنا أمل بالله تعالى وببپێشمه‌رگتنا الأبطال وكل إعتمادنا عليهم، وأؤكد بأن أبناءنا من قوات الپێشمه‌رگة قد أثبتوا بأنهم أبناء لهذا البلد ولن يكونوا أداة بأيدي هذا الحزب أو ذاك.

أما فيما يخص الإستقلال والإستفتاء، فهناك أيضاً من يتساءل: أين الإستقلال وأين الإستفتاء؟ قلتها دوماً وأكررها بأن إستقلال كوردستان هو حق طبيعي وقانوني لشعب كوردستان ولن نتنازل عن هذا الحق أبداً تحت أية ظروف وأية ضغوط كانت، وأؤكد أيضاً كما قلت سابقاً، بأن العملية مستمرة ويجب أن تتحقق بالتفاهم وبالحلول الودية بعيداً عن العنف، وفي زيارتنا الأخيرة لبغداد تحدثنا وبكل صراحة حول هذا الموضوع وسلطنا الضوء بكل وضوح على مسألة الإستقلال، وإنه لمن دواعي سرورنا بأننا لاحظنا تجاوبا إيجابياً جيداً حول ما طرحناه، وأكدنا أيضاً على أن الإتفاق حول هذا الأمر هو الحل الأمثل للوصول لنتيجة تعالج كافة المشاكل العالقة، وبما أننا لم نستطع أن نكون شركاء في بلد واحد، ولم نستطع تكوين شراكة منتظمة فيما بيننا، فلنكن جيرانا نعيش جنباً إلى جنب بمبدأ الإحترام، أن نكون إخوة وجيران نعاون بعضناً البعض وأن لا نقع مرة أخرى في غياهب الحروب وسفك الدماء، ولنضع حداً لهدر الدماء وأن لا نسمح بإفتعال مشاكل أكبر.

وأؤكد مرة أخرى بأننا لن نتخلى عن هذا الطريق وإنْ توصلنا لأي إتفاق مع بغداد حول موضوع الإستقلال، فلا أعتقد بأننا سنحتاج أصلاً للإستفتاء، وإن اقتضت الحاجة للإستفتاء فلا أعتقد بأن الأمر سيكون صعباً بل سيكون لما نطالب به إعتبارات أكثر على المستوى الدولي وسيدعمنا الجميع بدون أية مشاكل، لكننا لن نتخلى عن هذه العملية المستمرة، فإن توصلنا لأي إتفاق مع بغداد فسيكون ذلك في صالح الجميع، وإن لم يحصل هذا الإتفاق فسنلجأ إلى الإستفتاء الجماهيري العام، وهنا أحب أن أقول لكل من يعتبر هذا الموضوع مادة للإستهلاك الإعلامي وأوجه لهم كلامي بشكل مباشر، إن الألغام السياسية التي تزرعونها في طريقنا والتي أبطلنا مفعول الكثير منها، لن تكون أصعب من تلك الألغام التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي لقوات الپێشمه‌رگة وابطلت هذه القوات تلك الألغام وتحاول اليوم إستخراجها من تحت الأرض وتطهر كوردستان منها، وهنا نقول لهم: إستمروا في حملاتكم، إكتبوا، إرقصوا، إنشروا الأخبار والتقارير الصحفية والإعلامية، إفعلوا ما شئتم، فلن نسمعكم ولن نعيركم أي إهتمام.

إنه لمن الغريب أن نلاحظ البعض وبعد مرور فترة طويلة من العملية السيايسة، يطالبون بتطبيق نظام فدرالية المحافظات، متناسين ومتجاهلين الدماء الزكية للشهداء التي وضعت الأساس لما نعيشه اليوم، لدينا اليوم أكثر من 11 ألف شهيداً وجريحاً، وبعد كل هذه التضحيات تأتون اليوم لتطالبوا بفدرالية المحافظات؟ هل نسيتم بأننا وقفنا في وجه بريمر عندما كان يريد فرض هذا النظام على العملية السياسية؟ نعم لقد وقفنا في حينها في وجه بريمر وكل من كان يطالب بهذا النظام، واليوم أيضاً سنقف بوجه كل من يطالب بتطبيق فدرالية المحافظات ولن تنجح محاولاتهم أبداً، ولن نسمح بتحقيق مآربهم، فكل ما يفعلونه ماهو إلا تلاعب بدماء الشهداء.

وفي الختام، ومع جزيل الشكر والعرفان لله سبحانه وتعالى ولشعب كوردستان ولپێشمه‌رگتنا الشجعان الأبطال، ولجميع دول التحالف الدولي التي دعمتنا وساندتنا في هذه الحرب، نفتخر بكون الپێشمه‌رگة رمزاً للشجاعة على مستوى العالم، حيث يفتخر العالم اليوم بهم ومن حقهم أن يكونوا موضع فخر وبالأخص أنهم يقاتلون بأسلحة محدودة ويحققون الكثير من الإنتصارات العظيمة حيث لو كانت هذه الأسلحة القديمة موجودة لدى أي جيش من جيوش العالم لما تحققت كل هذه الإنتصارات.

وإنني أرى نفسي أقل ما يكون في الحديث عن أبنائنا من قوات الپێشمه‌رگة ويعجز لساني عن وصفهم وصفاً حقيقياً، وبكل صراحة لا أعرف ما الذي أقوله في حقهم، هل يكفي أن أقول آلاف التحايا لأرواحهم الطاهرة؟ وأسكنهم الله تعالى فسيح جناته؟ كل ما قلناه وما سنقوله قليل جداً بحقهم، أقول فقط أنتم دوماً موضع فخر وإعتزاز لنا، فهم حماة الشرف، وهم وبشجاعتهم حموا شعباً كاملاً، وإن هذا لشرف عظيم، إلا أننا فقدنا الكثير من الأعزاء والأبطال والشجعان ولن تلتئم جراح القلوب الحزينة على فراقهم بهذه السهولة.

نتمنى الشفاء العاجل للجرحى والموفقية للكل، وأتقدم للجميع بأحر التهاني بمناسبة الإنتصارات التي تحققت، وقد إخترنا باشيك للإحتفال بهذه الإنتصارات التي تحققت لكونها تجمع كل القوميات والأديان والمذاهب من كورد وعرب وتركمان وكلدان وآشوريين وسريان وأرمن، من مسلمين ومسيحيين وإيزيديين. نحن اليوم في بلد حر، فيه حرية للجميع في الإيمان بالمعتقدات دون أي فرض من أي شخص كان، وقبل أي شيء فنحن إخوة في الإنسانية ويجب علينا جميعاً تقدير قيمة دماء الشهداء الطاهرة، هذه الدماء الزكية التي حققت الإنتصارات التي نشهدها اليوم .

أتمنى الموفقية للجميع بإذن الله.

والسلام علیكم.
Top