ترامب يأخذ مكان بوتين... رئيس مغامر لا يلتزم القواعد
بوتين سيمضي السنوات الأربع المقبلة وهو يشعر بإحساس الغرب وهو يتعامل معه
وفي كل محاولات التصيد للمؤسسة السياسية الأمريكية على مدى العام الماضي، وليس فقط اختراق البريد الإلكتروني، قال غاليوتي إن بوتين لم يكن يحاول العمل على انتخاب ترامب، موضحاً أن جزءاً من السبب الذي يحمل روسيا على التدخل في الانتخابات الأمريكية، هو الخوف من أن تكون هيلاري كلينتون أكثر تشدداً من سلفها، ولذلك حاولوا أن يضمنوا دخولها إلى البيت الأبيض ضعيفة ومشتتة.
لكن المسألة لم تكن فقط أنهم لم يفكروا بأن ترامب يمكنه أن يفوز، إنما لم يكونوا أيضاً متأكدين من أنهم يريدون له الفوز. ومع أن البرلمان الروسي صفق لفوز ترامب وشرب النائب القومي المتطرف فلاديمير جيرونوفيسكي الشمبانيا احتفالاً، كان بوتين أكثر حذراً، بالقول إنه يأمل في "العمل مع" الرئيس الأمريكي الجديد لمعالجة "الأزمة" في العلاقات. ومثله، قال نائب وزير الخارحية الروسي سيرغي ريابكوف إن الروس "لا يشعرون بأية نشوة". وكان محلل في السياسة الخارجية الروسية تحدثت إليه أكثر حذراً إذ قال: "ماذا نعرف حقيقة عما تعنيه رئاسة ترامب؟ بصراحة، أنا لست مرتاحاً".
وخلال الحملة الإنتخابية كان ترامب يقول أشياء تحب أن تسمعها موسكو. من إشادته المتكررة ببوتين إلى تلميحات بانه سيعترف بضم موسكو للقرم في أوكرانيا مروراً بتحذيره أعضاء حلف شمال الأطلسي من أنهم سيدافعون عن أنفسهم. ويقول غاليوتي: "بالكاد سيجد الروس من يكتب لهم أفضل من ذلك. ومن المؤكد أنهم استمتعوا بالتأثير الذي تركه هذا الكلام على حلفاء أمريكا الذين يتطلعون إلى هذا البلد كمثال على الدعم. وفي أوروبا مثلاً، فإن احتمالات تجديد العقوبات على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا، سيكون ضعيفاً إذا كانت أمريكا تظهر تردداً".
قلق جدي في موسكو
ومع ذلك، يلفت غاليوتي إلى أن ثمة قلقاً جدياً في موسكو. فقبل كل شيء، هم مثلنا جميعنا، تعلموا ألا يأخذوا كلام المرشح بجدية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء: "هذه هي الحياة، هذه هي السياسة. لقد سمعت كلاماً كثيراً، لكنني سأحكم على الأفعال". وإلى ذلك هناك دليل واضح على أن أي رئيس لا يفعل ما يريده بالضبط، وأن الكونغرس ووزراة الدفاع وآلية وزارة الخارجية، وكذلك مكونات أخرى في المؤسسة السياسية الأمريكية سيقيدونه على الأقل إلى حد كبير.
وفي المحصلة، تجد روسيا نفسها في مواجهة رئيس لا يلتزم بالقواعد ويتمتع بالتصرف على نحو غير متوقع، ويفضل أن يخوض المغامرات على أن يلتزم الجانب الآمن، وهو محمي بصورة الرجل صاحب القرار والسلطة. ويبدو ان بوتين سيمضي السنوات الأربع المقبلة وهو يشعر بإحساس الغرب وهو يتعامل معه.
