يوميات حلب31.. حلب أمام استحقاق أوروبي بعد فشل العملاقين!
المبعوث الأممي الخاص بالأزمة السورية، ستيفان دي مستورا، سارع بالملف إلى حكماء القارة العجوز لإيجاد مخرج لما تمر به القضية السورية التي استعصت على الحل، الأوربيون أكثر دينامية من أمريكا وروسيا في التعاطي مع بؤر التوتر العالمية ذات الأبعاد المحلية والإقليمية التي تنشب جراء الانكسارات العرقية والطائفية، فقد جربوا خلال تاريخهم جميع تلك المعضلات والمحن، فهم يستطيعون من خلال المقاربات التاريخية والمقارنات السياسية أن يستدلوا إلى حلول وتسويات هي أقرب إلى الفلاح والنجاح، حيث لا غالب ولا مغلوب.
المبعوث الأممي دي مستورا يحمل حلاً توافقياً لفك عقدة حلب التي أصبحت العقدة التي أنست العالم جميع المدن السورية الأخرى المنكوبة، رؤية دي مستورا تقوم على خروج مقاتلي فتح الشام مقابل إيقاف غارات الطيران الروسي وتسليم حلب الشرقية إلى المجالس المحلية المدنية، الاتفاق الأممي من قبل دي مستورا هي معطى قرار أممي تأتى من خلال قرارات مؤتمر فيينا الشهير الذي وقعته مجموعة الدول الصديقة للشعب السوري.
الروس والنظام والهلال الشيعي يقفون حائلاً دون هذه المقاربة الأممية الممهورة بالخاتم الأوروبي، النظام والروس يرون في تلك الخطة مخرجاً مؤقتاً، ثم الالتفاف عليه، ولكن المعارضة المسلحة ترى في تلك المقاربة هزيمة لقدراتها العسكرية، لأن جبهة فتح الشام تشكل العمود الفقري للمعارضة ككل، وفي حلب الشرقية القوة الضاربة التي وضعت أنف النظام وحلفائه في الرغام.
لا يخفى على المراقب والخبير بالشؤون السورية أن هناك عقدتين أمام نجاح خطة دي مستورا، هما صعوبة الفصل بين جبهة فتح الشام والفصائل الأخرى، وثانيها عدم قبول موسكو ودمشق وإيران بالمجلس المحلي الذي ستضع أسسه الأمم المتحدة والأمم الأوروبية، أي بمعنى تدويل قضية شرق حلب، وهذا ما سيخرج القضية من أيدي النظام وحلفائه وسيكونون أمام مواجهة غير سارة مع الأمم المتحدة والقارة العجوز.
الأمميون والأوروبيون والعرب المحايدون كمصر والجزائر يحاولون رسم مرحلة انتقالية حقيقية للمشهد السوري المتشابك، إلا أن ذلك يبدو حقل ألغام بين من ينظر إلى الأمر من وجهة البراغماتية السلبية، ومن ينظر من خانة وجهة نظر إيجابية سياسية اجتراحية.
ترامب الجمهوري دخل على خط المواجهة من خلال المزايدة على البراغماتيين والراديكاليين، محاولاً جعل الأمر في سوريا كله مرهوناً بمحاربة الإرهاب، وهذا بعيد كل البعد حسب نظرية المعارضة والثورة الربيعية، مخالفاً لسنن التغيير وتداول الحكم البشري.
