• Wednesday, 08 July 2026
logo

يوميات حلب19.. تحييد سلاح الجو يجعل من المعارضة سيدة المشهد الحلبي بملحمتها الكبرى

يوميات حلب19.. تحييد سلاح الجو يجعل من المعارضة سيدة المشهد الحلبي بملحمتها الكبرى
لحمة حلب الكبرى دخلت يومها الثالث، بدأت فصائل المعارضة بهجوم سريع على مناطق جمعية الزهراء و3000 شقة، حيث استخدمت السيارات المفخخة والصواريخ ذات الوزن الثقيل المصنعة محلياً، وذكر قادة المجموعات المسلحة أن حلب لم تشهد معارك بهذه القسوة منذ عام 2012.

تحت جنح النيران الكثيفة للمجموعات المهاجمة استطاعت تلك المجموعات السيطرة على كتل لأبنية سكنية تجعلهم أقرب إلى مراكز الجيش السوري في منطقة الزهراء وأكاديمية الأسد العسكرية في منطقة الحمدانية الاستراتيجية.

وبحسب مصادر المعارضة، فقد تسلل انغماسيوها إلى داخل حي حلب الجديدة، حيث بدأت معارك الشوارع بين الطرفين المتحاربين، وكبد انغماسيو المعارضة قوات النظام عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، وفرار عدد كبير من الجنود والمسلحين الموالين، ثم انسحب الانغماسيون إلى مواقعهم الخلفية مسجلين بذلك زعزعة لخطط النظام.

يعتبر حي الحمدانية منطقة استراتيجية بالنسبة للطرفين المتحاربين، فإن سقط الحي المذكور بيد المعارضة فستتمكن من كسر الحصار على الأحياء الشرقية، وبذلك تستطيع التحكم بالطرق اللوجستية، فتحرم جيش النظام من الإمدادات، ويصبح الجيش والنظام أمام الانهيار، وبذلك تستطيع المجموعات المسلحة إيصال شرق حلب بغربها.

الاستراتيجية التي وضعتها المجموعات المسلحة تتمثل في الالتحام المباشر بين قوات المعارضة وقوات النظام بهدف تحييد سلاح الجو عن المعركة، وهذا ما لا تريده قوات النظام، لأن ذلك سيجعل من المعركة محسومة لصالح قوات المعارضة الأكثر عديداً وعدةً وتصميماً على الانتصار.

رغم ادعاء روسيا بأن طائراتها امتنعت عن قصف حلب الشرقية منذ عشرة أيام، إلا أن المعارضة أكدت أن طائرات روسية قصفت مناطق الريف الغربي لحلب بغية إيقاف الإمدادات البشرية واللوجستية عن قوات المعارضة، والأنكى من ذلك الادعاء، أن الطائرات الروسية والسورية قصفت حي صلاح الدين في شرق حلب.

في شمال شرقي حلب أقدم تنظيم داعش على الانسحاب من مدرسة المشاة في المسلمية، مخلياً الموقع الاستراتيجي لقوات النظام ومجموعاته الرديفة، وسط دهشة المعارضة والمراقبين بأن العملية هي انسحاب أبيض من قبل داعش وتسليم لقوات النظام ومجموعاته الرديفة، ما يعني حسب المعارضة والمراقبين أن جبهة الشمال الحلبي ستكون جبهة مؤازرة ومساندة لقوات النظام ضد المعارضة والقوات التركية الغازية.

تتضارب الأنباء حول تمويل خليجي-تركي لمعركة فك الحصار عن حلب الشرقية، فتركيا قد عاودها الحنين إلى اتفاقية لوزان عام 1923، في الوقت الذي تمتنع روسيا عن قصف حلب الشرقية، نظرتان براغماتيتان لا تقبلان الجدل البيزنطي، إلى جانب أنه من السذاجة أن تقبل الإدارة الأمريكية القادمة بالأمر الواقع العسكري والسياسي للأزمة السورية عموماً، ولقضية حلب خصوصاً.

من يحصل على حلب ستكون فرصه على طاولة المفاوضات أشد وقعاً وأجدى نفعاً وتصويباً للأهداف المتوخاة، والمراقبون الاستراتيجيون يرون أن المستقبل للثورة السورية رغم الإخفاقات المرحلية واختلاط الأوراق والتدخلات الأممية والإقليمية والمجموعات الإرهابية، التي كانت السبب الأعظم في تأخير إطاحة النظام.
Top