• Thursday, 30 July 2026
logo

النجيفي لرووداو: البيشمركة ستلعب دورا غير مباشر في استعادة الموصل

النجيفي لرووداو: البيشمركة ستلعب دورا غير مباشر في استعادة الموصل
أعلن محافظ نينوى أثيل النجيفي، أن استعادة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية لن يكون صعبا، مشيرا إلى أنه يحضر للعودة إلى المدينة، في الوقت الذي يتم فيه تدريب قوة عسكرية كبيرة من قبل الولايات المتحدة بغية استعادتها، مبينا أن مقتل "والي الموصل" اخلال هجوم جوي لمقاتلات التحالف الدولي، كانت الخطوة الأولى.

وكشف النجيفي، عن أن تنظيم الدولة الإسلامية يواجه أزمة حقيقية، بعد قيام مسلحيه بتصفية عناصر المجموعات المسلحة التي ساعدته على اقتحام الموصل والسيطرة عليها، مؤكدا في الوقت نفسه على أن العملية العسكرية لاستعادة المدينة لن تأخذ وقتا طويلا إلا أن الحد من تأثيرات الفكر المتطرف على المجتمع قد يحتاج إلى سنوات طويلة.

وأجرت قناة رووداو مقابلة مع النجيفي، وأدناه نص الحوار:

رووداو: ما هي التغييرات التي طرأت على الحالة الميدانية في الموصل، منذ سيطرة داعش على المدينة في العاشر من حزيران الماضي؟.

النجيفي: ما زال تنظيم الدولة الإسلامية يتحكم بزمام السلطة في الموصل، إلا أنه فقد مصداقيته لدى قسم كبير من الأهالي، في البداية رحب أهالي المدينة بالتنظيم المتطرف، وكانوا سعداء بحكم الخلافة الإسلامية التي كانت حلما للمواطنين، إلا أنه تبين فيما بعد أن الخلافة تعني المزيد من سفك الدماء والفقر وغياب الخدمات والنحر والسبي وخطف النساء ونهب ممتلكات المواطنين، لذلك فقد داعش قسما كبيرا من حاضنته الشعبية، باستثناء قسم من التركمان السنة في تلعفر، مازالوا متمسكين ببقاء الجهاديين، خوفا من مجيء التركمان الشيعة، واندلاع معارك بين الطرفين.

رووداو: حسبما ذكر مسؤول حكومي في الإقليم، فإن أعداد المتطرفين المجندين ضمن صفوف التنظيم الإرهابي، تقارب 200 ألف مسلح، بكم تقدر عدد مسلحي داعش في الموصل من مجموع تعداده في عموم العراق، بعد تنامي قوته مؤخرا؟.

النجيفي: مسلحو التنظيم لا يتعدون 20 ألفا في المحافظة، وأعتقد أن عددهم ينخفض إلى خمسة آلاف في المدينة، أقصد طبعا جميع اولئك الذين يتعاونون ويعملون مع داعش في الموصل، إضافة إلى 600 مسلح أجنبي، استقدمه التنظيم إليها.

التحالفات التي صنعها التنظيم الإرهابي في المدينة، آيلة إلى الإنقسام والتفتت، وهناك عشرات الفصائل والقوى المسلحة كانت تعمل مع التنظيم، إلا أنها تحاول الآن الوقوف على الحياد، الوضع في الموصل مختلف عن باقي المناطق العراقية، حيث تقاتل جميع القوى السنية إلى جانب داعش في مواجهة الميليشيات الشيعية، كما هو الحال في محافظتي ديالى والأنبار.

رووداو: بالنظر إلى حجم وتعداد مسلحي التنظيم، ما مدى صعوبة تحرير الموصل؟.

النجيفي: المعركة لن تكون كبيرة، وسيكون من السهل تحرير الموصل من سيطرة جهاديي التنظيم المتطرف، نمتلك قوة عسكرية داخل المدينة قادرة على مواجهة التنظيم المتطرف، تضم قسما كبيرا من عناصر المجموعات المسلحة التي قررت مؤخرا، إنهاء علاقتها مع الإرهابيين، ويقومون بالتعاون معنا، إلا أنهم لا يرغبون في الكشف عن أسمائهم، خوفا من أن تتم ملاحقتهم من قبل إرهابيي التنظيم.

هناك مساع نبذلها في الوقت الحاضر، لتشكيل قوة مسلحة مؤلفة من مسلحي العشائر، إضافة إلى الجيش وقوات الشرطة، نحن بصدد إنشاء قوة عسكرية تضم 20 ألف مقاتل. نمتلك الآن خمسة آلاف عنصر من قوات الشرطة، من بينهم 1200 ازيدي، إضافة إلى المسيحيين، التركمان والعرب.

الآن نحن بصدد إنشاء قاعدة لتدريب قوات الشرطة، أما بالنسبة لجنود الجيش العراقي، اكتفينا بتسجيل أسمائهم، وطالبنا قوات التحالف الدولي في مواجهة داعش، بتدريب العناصر، حيث ستكون التدريبات في إقليم كوردستان، ونحاول التعامل مع هؤلاء الذين كانوا ضمن صفوف الجيش والشرطة ولا تربطهم أي علاقة بالتنظيم الإرهابي، وحاليا هم نازحون مقيمون في إقليم كوردستان، هؤلاء فقدوا ممتلكاتهم، واضطروا إلى الفرار من منازلهم، ولديهم أسباب عدة لقتال المتطرفين، ولأنهم يمتلكون خبرة سابقة في القتال لن يتطلب تدريبهم أكثر من شهر.

رووداو: بخصوص العشائر، ما هي الآلية المقرر اتباعها لتنظيم تلك القوات؟ هل ستتحول تلك العشائر إلى صحوات جديدة مشابهة لتلك التي تم تأسيسها في عامي 2006 و2007، وكانت تخوض معارك مع تنظيم القاعدة في العراق بمساعدة الجيش الأمريكي؟.

النجيفي: نحاول أن نقنع العشائر بالدفاع عن مناطقها وقتال تنظيم الدولة الإسلامية في قراها، في الوقت الذي نقوم بالعمل ضمن المدينة، برأيي ليس من المقبول إنشاء صحوة جديدة في الموصل، علينا كسب العشائر، إلا أنه من غير المقبول الإعتماد عليها، من الأفضل أن نتعامل معها كعامل مساعد، والسيطرة عليها وضبطها وفق آلية مناسبة، للحيلولة دون استغلال السلاح في خلافات عشائرية كالثأر والإنتقام، ليس من السهل تسليحها، مع وجود مكونات أخرى ضمن المجتمع، كالإزيديين والمسيحيين.

رووداو: هل ستكون لقوات البيشمركة أي دور في عملية تحرير الموصل؟.

النجيفي: دور البيشمركة سيكون داعما للقوات التي ستخوض عملية استعادة الموصل، إلا أنه سيكون غير مباشر، البيشمركة بإمكانها مساعدة القوى العربية، كما تعلمون يقوم البعض بالترويج لفكرة أن البيشمركة سيقومون باستعادة الموصل، الأمر الذي سيؤدي إلى تكوين صورة غير مناسبة عن المدينة، لأنه من الأفضل أن يكون لأهل الموصل الدور الأكبر في استعادة المنطقة، لا الكورد أو الشيعة.

رووداو: أشرت سابقا إلى أن استعادة الموصل لن يكون صعبا، كيف تقول في الوقت نفسه إن أهالي المنطقة سيقومون بتحريرها؟.

النجيفي: الحاضنة الشعبية للمتطرفين، تتشكل في معظمها من القرويين المقيمين في مدينة الموصل، الجهل هو السبب الرئيسي لتعاونهم مع الإرهابيين، ومن المعروف أن اهالي القرى يتمسكون بالسلطة الحاكمة، لذلك فهم لن يبقوا مع داعش، على الجهات المختصة إعادة تأهيل تلك الطبقة، ضمن خطة تعليمية لتعريفهم بالإسلام الحقيقي.

المشكلة، أن أغلب رجال الدين التزموا الصمت حيال الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش، علينا افساح المجال أمام رجال الدين المتنورين للتغلغل بين الطبقات غير المتعلمة، وضبط رجال الدين المتطرفين وعدم السماح لهم بنشر أفكارهم المتطرفة بين طبقات المجتمع، علينا العودة إلى الحياة العصرية، التي يتم فيها احترام مختلف المذاهب والأديان والعقائد، ومن الممكن تحقيق ذلك، لأن للموصل تاريخا في رفض الفكر السلفي، حيث رفضت أفكار محمد عبد الوهاب في السابق، عندما دخل إلى العراق قادما من السعودية، وأهل الموصل ينسجمون أكثر مع الفكر الصوفي.

وعلى السياسيين القيام بواجبهم في توجيه أئمة الجوامع، من المؤكد، المهمة ستكون صعبة وليس من السهل القيام بالتغيير الإجتماعي، إضافة إلى ضرورة تخفيف العبء على كاهل المجتمع، من خلال تأمين فرص عمل للمواطنين والعمل على الحد من الفقر وانتشار الأمية.

رووداو: ما مصير القرويين العرب الذي تعاونوا مع تنظيم داعش، بعد تطهير المدينة من التنظيم الإرهابي؟.

النجيفي: المواطنون الذين تركوا مناطقهم؛ من الضروري أن يعودوا إليها مجددا، القرويون يخشون البقاء في مدينة الموصل، لأنهم قدموا إلى المدينة ظنا منهم أن داعش سيحميهم ويدافع عنهم، إلا أن الحكومة ستف إلى جانب أصحاب المنازل التي تم الإستيلاء عليها، وسيضطر القرويون وقتها إلى العودة لقراهم.

في النهاية سيقتنع القرويون العرب بالعيش المشترك مع باقي مكونات العرقية والمذهبية، إلا انه من الضروري أن يتم التأثير عليهم والسيطرة على أفكارهم من قبل المثقفين والمتعلمين العرب.

رووداو: برأيك، هل هناك إمكانية من استئصال تنظيم داعش؟.

النجيفي: من الناحية العسكرية، لن يكون الأمر صعبا، إلا أنه يحتاج عدة سنوات من الناحية السياسية والأيديولوجية، لأن مسلحي التنظيم لا يتواجدون في العراق فقط، وأنما في شتى بقاع العالم، ومن الضروري تغيير الفكر الإسلامي المتطرف، ونشر ثقافة التسامح بين الناس.
Top