• Friday, 31 July 2026
logo

إدراج قلعة اربيل ضمن لائحة التراث العالمي من قبل اليونسكو

إدراج قلعة اربيل ضمن لائحة التراث العالمي من قبل اليونسكو
بحضور نیچیرڤان بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان والسيدة إيرينا باكوفا المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (UNESCO)، وعدد من الوزراء والمسؤولين في الإقليم وقناصل الدول الأجنبية والمسؤولين والجهات ذات العلاقة في حكومة العراق الإتحادية، جرت مساء يوم الأحد 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، في العاصمة أربيل، مراسيم إدراج قلعة أربيل ضمن لائحة التراث العالمي، كجزء من التراث الإنساني والعالمي، وبذلك تكون أربيل أول الأماكن الأثرية في إقليم كوردستان تدخل ضمن اللائحة العالمية.

وفي كلمه له بهذه المناسبة، أعرب نیچیرڤان بارزاني رئيس وزراءإقليم كوردستان عن سعادته وسروره لإدراج قلعة اربيل الأثرية ضمن لائحة المعالم الأثرية في العالم وجزء من التراث التأريخي والتراث الإنساني والعالمي، ووصف هذا الإعتراف من قبل منظمة اليونسكو كخطوة كبيرة أخرى وذات دلالة لأهمية كوردستان نحو العالم، ويعتبر هذا الإنجاز مفخرة لأربيل وكوردستان وجميع العراق، لا بل أن هذا الإعتراف أكسب الشهرة لجميع الشرق الأوسط.

كما إستعرض رئيس الوزراء نبذة مقتضبة عن تأريخ القلعة التي تعمق تأريخها إلى مدى أكثر من ستة آلاف سنة من عمرها، والتي إحتضنت عشرات الحضارات والعهود المختلفة من إمبراطوريات وملوك وقادة العالم والمنطقة، وكانت القلعة على مر الزمن ومختلف المراحل حصناً منيعاً لحماية أربيل وأهلها. كما دحرت أقوى وأخطر الجيوش الغازية، وبقيت صامدة مرفوعة الرأس في صميم أربيل.

وبخصوص التأريخ الحديث لقلعة أربيل؛ أوضح أن القلعة أعدت عشرات الشخصيات المعروفة والمتمكنة لكوردستان في شتى المجالات، وأضحى أسلوب الحياة الثقافية والتراثية للقلعة جزءاً من المعالم الرئيسية لتركيبة الحياة الإجتماعية والثقافية لأربيل، وهذا ما أدخل أسم قلعة أربيل في المئات من القصائد الشعرية والأغاني، مما جعلها تحضى بأهمية كبيرة وجديرة في الأدبيات الكوردية.

واضاف:" لذلك من حق أربيل والأربيليين وجميع أهالي كوردستان أن يفتخرون اليوم بهذا المكسب، وأن يعتزوا بادراج قلعة أربيل ضمن لائحة التراث العالمي وأن تكون معلماً من معالم الإنسانية" .

وتقدم نیچیرڤان بارزاني بالشكر والتقدير نيابة عن حكومة وشعب إقليم كوردستان إلى تلك الجهات التي بذلت جهودها في تعريف القلعة كإحدى الأماكن الأثرية في العالم، ومن ضمنها منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، والهيئة العليا لصيانة وترميم قلعة أربيل وهيئة الآثار العراقية والمبعوث الدائم لليونسكو في العراق.

كما أعرب عن شكره لجميع الجهات والدول التي شاركت في صيانة وترميم القلعة، والذين صوتوا على إختيار القلعة لتدخل ضمن لائحة التراث العالمي، كما تقدم بالشكر ورحب بحفاوة بالمديرة العامة لمنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة السيدة إيرينا باكوفا التي حضرت هذه المراسيم وأبدت تعاوناً ملحوظاً في هذا الملف.

وتطرق رئيس الوزراء إلى الأوضاع الراهنة، وقال:" في يوم كهذا، لا يمكننا تجاهل أوضاع الوطن والمنطقة وعدم التطرق إليها، اللذان يواجهان إرهاب ظلامي وحشي عنيد، مثل هذه الأوضاع والظروف التي وضعت كوردستان في الخط الأمامي لحرب التحالف الدولي ضد الإرهاب، وأن بيشمركة كوردستان الأبطال يدافعون نيابة عن العالم والإنسانية، عن تربة وشعب كوردستان والعالم وعن القيم ومباديء العالم المتحرر، ويستشهدون ويجرحون يومياً من أجلها. كذلك يناضلون مع الأخوات والأخوة في مساندة كوباني والدفاع عنها" .

كما سلط رئيس الوزراء الضوء على أهمية الإتحاد ووحدة الصف الوطني للقوى والأطراف السياسية والمكونات الكوردستانية، والذي بفضل الدعم وتعاون الأصدقاء في المنطقة والعالم، زاد من العزيمة والمقاومة والبسالة لقوات البيشمركة التي صمدت في جبهات القتال والسواتر الأمامية بروحية " إما كوردستان أو الفداء »، وتمكنت بهذه الروحية من السيطرة والمبادرة، وتتجه يوماً تلو الآخر إلى أمام في طريق القضاء على الإرهابيين ودحرهم.

ولم يخفي رئيس الوزراء أنه من أجل تحقيق المزيد من الإنتصارات ودحر الإرهابيين، فان البيشمركة بحاجة إلى إلى أسلحة ثقيلة وتدريب وتعاون أكثر من قبل الأصدقاء والمجتمع الدولي بشكل عام. كما أعرب عن شكره للتحالف وجميع تلك الجهات التي ساعدت إقليم كوردستان من الناحية الإنسانية والعسكرية، معلناً أن الإقليم ينتظر مساعدات أكثر.

كما تحدث نیچیرڤان بارزاني عن جانب آخر من الصعوبات في الوضع، ألا وهو قيام حكومة العراق الإتحادية منذ بداية العام الجاري بقطع حصة الإقليم من الموازنة العامة العراقية وقطع رواتب موظفي إقليم كوردستان، وكما قال: " في سياسة خاطئة وفاشلة، قاموا بجعل قوت شعب كوردستان ورقة ضغط، لإستخدامها في المشاكل والمعوقات السياسية ضد حكومة إقليم كوردستان، وذلك بحجة قيام كوردستان ببيع النفط بشكل مستقل" !. ووصف هذه الحجج بالبعيدة عن الحقيقة، وقال:" أن حكومة إقليم كوردستان أقدمت على بيع النفط عقب قيام بغداد بقطع حصة الإقليم من الموازنة" .

وفي السياق ذاته سلط الضوء على مقاومة مواطني كوردستان والذين بصبرهم وتحملهم من دون موازنة ومن دون رواتب، أفشلوا سياستهم التي جاءت نتيجة الأخطاء والتعامل والسياسة الغير صائبة، التي عَرَّضت جميع العراقيين إلى كارثة سياسية وأمنية وعسكرية، عليه تقدم بالشكر الجزيل والتقدير إلى جميع المواطنين والموظفين وشعب كوردستان الذين تحملوا عناء الأزمة وصمدوا بوجه هذه الإجراءات ولا زالوا يقاومون، كما شكر أرباب العمل وأصحاب الشركات والمتعهدين، الذين على الرغم من عدم وجود الميزانية لم ينقطعوا عن العمل وإستمروا في عملية إعمار وإنجاز المشاريع في كوردستان.

وتحدث رئيس الوزراء عن جهود حكومة إقليم كوردستان في معالجة الأزمة المالية، وقال:" عقب المحاولات والجهود الحثيثة، ستستمر حكومة إقليم كوردستان في جهودها لمعالجة الأزمة المالية، وتأمل في مستقبل قريب معالجة تلك الأزمة" . كما طمأن جميع الموظفين وذوي الرواتب على أن رواتبهم لن تضيع وأن جميعهم سيستلمون كامل رواتبهم.

بخصوص مسألة مشاركة إقليم كوردستان في الحكومة العراقية الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أنه كما في إقليم كوردستان عمل الجميع على المحافظة على الإتحاد ووحدة الصف الوطني، شاركوا جميعاً في تشكيل حكومة الإقليم، أصروا كثيراً أيضاً على ضرورة مشاركة الجميع في الحكومة العراقية الجديدة. كما جدد التأكيد على رغبة إقليم كوردستان وإستعداده لمعالجة جميع المشاكل والمعوقات عبر الحوار وعلى اساس تفهم واقع المشاكل مع بغداد.

كما أننا نعتبر مشاركة إقليم كوردستان هذه في الحكومة العراقية الجديدة فرصة لكي تتقدم بغداد خطوة أخرى في طريق معالجة المشاكل، تلك الخطوة التي تصب في صالح كل العراق وفي مصلحة جميع الأطراف.. عراق بامكانه الإستفادة من أخطاء الماضي، لكي يتمكن باسلوب التعامل التحرر من هذه الكارثة التي أصابته.

هذا وخلال المراسيم ألقى السيد دارا يعقوبي رئيس المفوضية العليا لإحياء قلعة أربيل، أعرب فيها عن شكره لجميع الجهات التي كان لها دوراً إيجابياً لإدراج قلعة اربيل ضمن لائحة التراث العالمي، وخص بالذكر حكومة إقليم كوردستان ومحافظ أربيل وجميع تلك الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو التي كان لها دور في هذا المجال، كما شكر المديرة العامة لمنظمة اليونسكو لزيارتها العاصمة اربيل ودورها الإيجابي في هذا الملف.

كما اوضح أن قلعة أربيل تعتبر نموذجاً حياً لإستمرار الحياة الإنسانية على مدى آلاف السنين ومرورها بمختلف الحضارات. كما تحدث أيضاً عن بدايات هذا المشروع التي تعود إلى عام 2007 ولغاية تحقيق القلعة مكانها ضمن هذه اللائحة العالمية، منوهاً أن القلعة شهدت منذ عام 2010 العديد من المشاريع باشراف منظمة اليونسكو ومتابعتها.

من جهته هنأ نوزاد هادي محافظ أربيل مواطني كوردستان والعراق لهذا الإنجاز الكبير والذي تحقق بفضل إهتمام حكومة إقليم كوردستان بالاماكن الأثرية، في الوقت الذي تتعرض فيه المواقع الأثرية في باقي أنحاء العراق إلى الخطر.

كما أعرب في الوقت نفسه عن شكره وتقديره للسيد رئيس وزراء إقليم كوردستان الذي قام منذ اليوم الأول بتخصيص الميزانية اللازمة بهدف إدراج قلعة أربيل ضمن لائحة التراث العالمي، كما شكر جميع الوزارات ومؤسسات حكومة الإقليم وحكومة العراق الإتحادية ومنظمة اليونسكو وتلك الدول التي كان لها دوراً في هذه العملية.

منوهاً إلى أن التعامل مع سكان القلعة لم يكن من السهل، ولكن بعدها تم تعويضهم من قبل الحكومة، وأن سكان القلعة ساعدوا المحافظة وحكومة الإقليم كثيراً في وضع برنامج اعمال ترميم القلعة حيز التنفيذ. كما كشف أنه بعد الإنتهاء من البرنامج المقرر، سيتم إنجاز العديد من المشاريع العملاقة داخل القلعة وضواحيها، لكي تصل إلى المنطقة إلى مستوى "داون تاون" مهمة تستقطب إعجاب مئات الآلاف من السواح.

من جانبها قدمت السيدة "إيرينا باكوفا" المديرة العامة لمنظمة اليونسكو، كلمة أعربت من خلالها عن سعادتها لزيارة إقليم كوردستان، ووصفت إدراج قلعة اربيل ضمن لائحة التراث العالمي بحدث في غاية الأهمية في تأريخ الإنسانية، وأظهرت أن هذا الموقع الأثري شاهد على العديد من الأجيال الماضية وسيكون شاهداً على الأجيال التي تعقبنا ايضاً. كما تحدثت أيضا عن أن تأريخ هذه القلعة يظهر مدى إلتزام هذا المكان بمبدأ التعايش وقبول الآخر. وسلطت الضوء على أهم ما تحقق في هذه العملية، والذي يعلن عنه اليوم. وبعدها قامت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو بتسليم برنامج إدراج القلعة ضمن لائحة التراث العالمي إلى السيد نیچیرڤان بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان.

وعقب الإنتهاء من المراسيم، وفي تصريح صحفي، أعربت "إيرينا باكوفا" عن سعادتها لزيارة إقليم كوردستان، وأوضحت أنه بعد آشور وحضر وسامراء، تعتبر قلعة أربيل المكان الرابع في العراق الذي يدخل هذه اللائحة العالمية.

كما أعربت عن شكرها لمحافظ أربيل، حيث تم إنجاز هذا العمل بمبادرة منهم، وجددت التأكيد على أهمية قلعة أربيل ومكانتها التأريخية التي دفعتها لزيارتها والمشاركة في هذه المراسيم، ووصفت هذه النتيجة بمثابة رسالة كبيرة لدعم السلام والتصدي للإرهاب في هذه المنطقة.
Top