متابعة المجتمع الدولي ضرورية في قضية النساء الكورديات الأيزيديات المخطوفات
عقب الهجمات الوحشية لتنظيم داعش الإرهابي على القرى والقصبات الكوردية ذات الأغلبية الأيزيدية في نهاية شهر تموز وبداية شهر آب من العام الجاري، تعرضت عدد كبير من النساء والفتيات البريئات إلى الإختطاف من قبل التنظيم الإرهابي، ووفقاً لعدد من المصادر، فان الضحايا تعرضن إلى ظروف صعبة للغاية من الناحية الجسدية، والنفسية والسايكولوجية، وتم تحويلهن عنوةً إلى عبدات للجنس، كما تم تعذيبهن ونقلهن من مكان إلى آخر.
وفي تصريح للموقع الرسمي لحكومة إقليم كوردستان، قالت نزند بكيخاني، مستشارة رئيس وزراء إقليم كوردستان لشؤون التعليم العالي وقضية المساواة بين الرجل والمرأة (جندر)، وعضوة هيئة حقوق المرأة، قالت: " حاليا المجتمع الداخلي والدولي على إطلاع على هذه القضايا الحساسة " ويمكن أن يشار إلى هذه القضايا باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وينبغى تعريفها بهذا الشكل من قبل الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية " .
بسبب الأوضاع العسكرية والأمنية، يتعذر إجراء إحصائيات كاملة بخصوص عدد الضحايا وأماكنهن. وبهذا الصدد، أعلنت بخشان زنكنة الأمينة العامة للمجلس الأعلى لشؤون المرأة، للموقع الرسمي لحكومة إقليم كوردستان، أن عدد الضحايا يقدر بحوالي 700 إلى 1000 ضحية، وفقاً لإفادات الشهود العيان من الكورد الأيزيديين النازحين والناجين من عمليات العنف، بالاضافة إلى مصادر أخرى، وبخصوص أماكنهم، قالت بخشان زنكنة أن التقارير تشير إلى أن الضحيات محتجزات في سجن بادوش في الموصل وفي تلعفر وتم نقل الكثير منهن إلى سوريا.
ونوهت بكيخاني بأن الجرائم التي أرتُكبت ضد النساء كانت ضمن خطة الحرب. إضافةً إلى أنها كانت استراتيجية مبرمجة ومخططة لها مسبقاً للتطاول عليهن. وأن تكتيك الخطف والعنف الجنسي ضد النساء خلال الحرب تعتبر " تهديداً على السلام والأمن العالمي "، وهي معروفة من قبل مجلس الأمن للأمم المتحدة، بموجب قرار 1325 لعام 2000، وقرار 1820 لعام 2008.
إجراءات سلطات إقليم كوردستان
وأشارت نزند بكيخاني إلى أن " حكومة إقليم كوردستان قامت بتشكيل فريق يضم ممثلين عن وزارات العدل، والداخلية، والعمل والشؤون الإجتماعية، وشؤون الشهداء والمؤنفلين. وقام رئيس الوزراء بتعيين مبعوثه الخاص لمحافظة دهوك ( حيث يتواجد العدد الأكبر من النازحين )، وأن أهداف هذه الفرق والمكاتب الخاصة تتلخص في نشاطات لتقييم الإحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة وجمع المعلومات الأولية وتسجيل عدد النازحين والخروقات ضد حقوق الإنسان، وتشمل تلك النشاطات أيضاً ملف النساء المختطفات من الكورد الأيزيدية " .
وأعلنت بخشان زنكنة للموقع الرسمي لحكومة الإقليم؛ أن المجلس الأعلى لشؤون المرأة قام منذ البداية بتنظيم حملة على المستوى الداخلي والدولي، حيث أجرى المجلس باستمرار لقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة في بغداد وأربيل، وطالبهم بالعمل على هذه القضية. كما دعا الدول العربية في المنطقة إلى إدانة تنظيم داعش الإرهابي وإبداء موقفهم ضد أعمالهم الإرهابية التي يقترفونها بأسم الإسلام.
كما نظم المجلس الأعلى لشؤون المرأة في إقليم كوردستان محادثات مع رؤوساء العشائر والمجتمع الكوردي الأيزيدي، بهدف إجراء حملة التوعية في صفوفهم لكي ينظر إلى النساء المختطفات باعتبارهن " ناجيات أعمال الإرهاب " ، لكي يتم إعادة إحتضانهن وقبولهن من قبل المجتمع في حال إنقاذهن أو إطلاق سراحهن.
إلى ذلك عقد ممثلو حكومة الإقليم وبرلمان كوردستان لقاءات مع أعضاء محكمة الجنايات الدولية ، بهدف حشد الدعم الدولي لتعريف تلك الجرائم التي قام بها تنظيم داعش الإرهابي ضد الكورد الأيزيديين، والمسيحيين والشبك والكاكائيين كجرائم جينوسايد.
على المستوى الجماهيري، بدأت فرق حقوق المرأة والنشطاء بالحملة، بهدف إطلاع الرأى العام بخصوص قضية النساء الأيزيديات المختطفات، وتشمل برامج التوعية لهذه الفرق العديد من الحملات والجهود، على سبيل المثال جمع التواقيع والشكاوي، وحملة دولية ونشر التصريحات والرسائل في القنوات الإعلامية والشبكات الإجتماعية.
هذا وجددت نزند بكيخاني التأكيد على ضرورة الحملة الدولية على مستوى الدول والمنظمات، وبالشكل نفسه تشكيل مفوضية لإثبات الحقائق وتدوينها، على أن تضم خبراء على المستوى الدولي، بهدف " البحث وجمع أدلة الشهود العيان، والإهتمام بقضية العنف الجنسي ضد المرأة، ووضع الإحصائيات والوثائق، بحيث يكون الهدف ليس فقط محاكمة المجرمين، وإنما لتعريف العالم أيضاً بتلك الجرائم على إنها جرائم الجينوسايد، وينبغي أن تشمل العملية آليات للمساعدة والمعالجة والإعداد والحماية، وتعويض، وضمان إعادة تلك النساء إلى الحياة الطبيعية. وبنفس الشكل مساعدتهن عقب ما تعرضن إلية الضحيات وذويهم من آثار نفسية بعد تحريرهن " .
وأضافت قائلة: " يجب الإسراع في القيام بتلك الأعمال، لأنه بموجب العمل الميداني، هنالك 33 من النسوة اللاتي هربن من سجون داعش وعدن إلى عوائلهن، ومجتمعهن من دون الحصول على أية مساعدة لازمة. وأن حكومة إقليم كوردستان على إستعداد لمساعدتهن بالتعاون مع الوكالات الدولية بهدف تسهيل عملية محاكمة المجرمين، وتعريف هذه الجرائم المذكورة أعلاه كجرائم الجينوسايد. وبنفس الشكل ينبغي على الحكومة العراقية كسر جدار الصمت والإعتراف بخطورة الوضع والتعاون مع حكومة إقليم كوردستان للقيام بالنشاطات المشتركة، وضمان توفير آلية لمساعدة الضحايا "
