• Saturday, 01 August 2026
logo

مسؤول أميركي: تركيا تستطيع فعل الكثير لكنها تريد أن تأتي أميركا وتتولى مشكلة «داعش»

مسؤول أميركي: تركيا تستطيع فعل الكثير لكنها تريد أن تأتي أميركا وتتولى مشكلة «داعش»
أبدى مسؤولو الإدارة الأميركية قلقا وإحباطا من محاولات تركيا التقاعس عن القيام بخطوات فعالة للمساعدة في إنقاذ مدينة كوباني من السقوط في يد مسلحي «داعش» بعد أن تواترت الأنباء عن أن التنظيم الإرهابي أصبح بالفعل يسيطر على أكثر من ثلث المدينة، وبعد تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن تركيا غير مستعدة للقيام بعملية برية ضد «داعش»، ووصفه تلك الخطوة بأنها غير واقعية خلال المؤتمر الصحافي مع الأمين العالم لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرگ بأنقرة أمس.

وأعرب كبار مسؤولي الإدارة عن غضبهم من رفض تركيا التدخل سواء بقوات برية لإنقاذ المدينة أو بتقديم المساعدة المباشرة للمقاتلين الكورد الذين يقاتلون ضد تنظيم «داعش»، إضافة إلى رغبة أميركية في أن تقوم تركيا بدور أكبر في منع عبور المقاتلين الأجانب عبر حدودها للانضمام إلى تنظيم «داعش».

ويقول الكورد إنهم لا يريدون التدخل التركي في مدينة كوباني، لكنهم أعربوا عن غضبهم لأن تركيا لا تريد السماح للأسلحة والذخائر والمواد الغذائية بالمرور عبر حدودها إلى المقاتلين الكورد الذين يدافعون عن كوباني.

وقال مسؤول أميركي كبير: «بالطبع تركيا يمكنها فعل الكثير، لكنهم يريدون من الولايات المتحدة أن تأتي وتتولي المشكلة، أما مقترح تركيا بإنشاء منطقة عازلة، فهو يتطلب موارد كبيرة للقيام بدوريات جوية مستمرة إضافة إلى مخاطرها الكبيرة».

ويقوم الجنرال جون ألان مبعوث إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتنسيق جهود التحالف الدولي ضد «داعش» ونائبه السفير بريت ماكگورك، بزيارة أنقرة لمدة يومين (الخميس والجمعة) لإجراء مناقشات مع المسؤولين الأتراك حول الدور التركي للمشاركة في الائتلاف الدولي ضد «داعش». وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن الاجتماعات ستناقش «المسائل اللوجستية الأساسية المتعلقة بدور تركيا في الائتلاف، والقدرات الفريدة التي تملكها أنقرة».

وأشار مسؤول عسكري بوزارة الدفاع الأميركية إلى قلق أميركي من احتمال كبير لسقوط كوباني في يد تنظيم «داعش»، إضافة إلى أن الطائرات الحربية الأميركية ليست قادرة على توجيه ضربات على الأهداف المحتملة داخل مدينة كوباني لأنه من المستحيل تقريبا التمييز بين مقاتلي «داعش» والمقاتلين الكورد الذين يحاربون التنظيم، إضافة إلى احتمالات عالية لسقوط مدنيين أبرياء.

من جانب آخر، حاول المسؤولون الأميركيون التقليل من الأهمية الاستراتيجية لمدينة كوباني، ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست أن يكون سقوط كوباني في يد «داعش» يعني سقوطا لقدرة واستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، مشيرا إلى أن الضربات الجوية نجحت في إضعاف قدرات «داعش» اللوجستية.

وقال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، إن القوة الجوية وحدها لن تكون كافية لإنقاذ مدينة كوباني، وإن الحملة الجوية يجب أن تركز على استراتيجية أوسع مثل استهداف شبكات تهريب النفط وقطع إمدادات «داعش» أكثر من الاهتمام بمدينة كوباني.

وترجع أسباب تقاعس تركيا عن مساعدة الكورد السوريين في الدفاع عن بلدة كوباني إلى عوامل تاريخية وسياسية، حيث تنظر تركيا بنظرة تشكك إلى الكورد الذين ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني والذين يسعون للحصول على الحكم الذاتي والانفصال عن تركيا. ويأتي الموقف التركي الرافض لمساعدة الكورد نتيجة الصراع والعداء التاريخي الطويل بين الأتراك وحزب العمال الكردستاني في المنطقة الكوردية من تركيا، إضافة إلى ولائهم للرئيس السوري بشار الأسد الذي تطالب تركيا بإزاحته من الحكم.

ويخشى المسؤولون في واشنطن من أن تركيا يمكن أن تختار التقاعس عن التدخل وترك مقاتلي «داعش» يقتلون أعداءها من المقاتلين الكورد.


الشرق الاوسط
Top