الرئيس بارزاني: يجب حل الاسباب التي ادت لنشوء المشاكل في العراق من جذورها
وقال الرئيس بارزاني في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية الناطقة بالانگلیزیه إن "حق تقرير المصير ليس بالامر الجديد، وهو حق طبيعي لكل الشعوب، والشعب الكوردي لديه هذا الحق كأي شعب آخر، وقد بدأ الاعداد بالفعل للعملية في برلمان كوردستان، ولا استطيع تحديد الوقت لذلك لكن البرلمان يسرع الاجراءات لتشكيل مفوضية عليا مستقلة في كوردستان، ولا أعتقد أن المسألة ستأخذ وقتا طويلا"، مؤكدا "مطالبتنا بحق تقرير المصير ليست بالجديدة، فمنذ أعوام نحن نطالب بذلك".
وأضاف "حاولنا خلال السنوات العشر الماضية بكل امكاناتنا وبكل جدية الجلوس مع بغداد ومع الحلفاء الآخرين من شيعة وسنة، حاولنا انشاء عراق جديد، عراق فيدرالي ديمقراطي متعدد، لكن للاسف لم تنجح تلك المحاولات، ومع الاسف فإن العراق الآن مجزأ، ولسنا مسؤولين عن ذلك، لقد حاولنا الحفاظ على العراق، لكن مع الاسف يتم التراجع عن الاتفاقيات والدستور من قبل الجهات الاخرى وخاصة السلطة في بغداد، لا يمكننا البقاء إلى الابد بانتظار مستقبل مجهول وانتظار متى يتم اختراق الدستور ومتى تنتهك حقوقنا، لذا فإن الكورد ليسوا مجبرين على الانتظار في حق تقرير مصيرهم".
وحول التهديدات الارهابية، قال "أبلغنا الحكومة العراقية قبل ستة أشهر بضرورة بدء عملية عسكرية مشتركة ضد التهديدات والمخاطر التي تعترض الموصل والمنطقة، لكن المالكي لم يهتم للامر، وقبل سقوط الموصل بأيدي المسلحين أبدينا استعدادنا للمساعدة لكنهم لم يسمحوا للبيشمركة بالذهاب اليها، لم نكن نرغب أن يتعرض العراق لهذه الظروف لأنها خطرة، لكنهم بدلا من أن يشكروا كوردستان لحمايتها مناطق كبيرة من السقوط بأيدي الارهابيين وعلى مساعدتنا في تحرير الكثير من المواطنين من النزوح والتشرد ومنحنا اللجوء لعدد كبير من المواطنين تجاوز عددهم المليون نازح وفقا لاحصائية للامم المتحدة، بدلا من أن يشكرونا ويستشيرونا لحل الأزمة بدأوا بكيل اتهامات لا أساس لها للاقليم، لذا نحن لا نستطيع الاستمرار في هذا الوضع ومع هذه السياسات".
وبخصوص المناطق الكوردستانية خارج ادارة الاقليم، قال بارزاني "نحن لم نترك تلك المناطق، فقد كان عناصر البيشمركة يتواجدون فيها منذ عام 2003، لم نقم حديثا باحتلالها، كان البيشمركة يتواجدون في كركوك وخانقين وسنجار ومخمور، في بعض هذه المناطق كنا وحيدين، وفي البعض الآخر كنا مشتركين مع الجيش العراقي، الذي كان هو الآخر وحيدا في بعض المناطق، البيشمركة ملأوا الفراغ في المناطق التي انسحب منها الجيش العراقي في حدود المناطق المذكورة، ولو لم نكن نسيطر عليها لكانت الآن تحت سيطرة داعش".
وشدد قائلا "لا توجد لدينا أطماع في أي شبر من الاراضي خارج كوردستان، ولا نفرض أنفسنا على أي جهة، حمينا المواطنين، وحمينا حدودنا، وفي الكثير من المناطق يقوم عناصر البيشمركة بحماية مواطنين آخرين غير الكورد كالعرب والتركمان والشيعة والمسيحيين، والآن نقدم يوميا شهداء وجرحى لحماية مواطنين ليسوا من الكورد".
وبشأن الوضع في تلك المناطق، قال "نحن الآن وعلى مساحة 1050 كم في مواجهة مع قوة جديدة هناك مخاوف منها فهي قوة من داعش، قوة ارهابية، لم تبق لنا حدود مع المالكي، هل لدى المالكي قوة تستطيع تحرير تلك المناطق؟ لكي نقوم بتسليمها له؟، نحن نحافظ على حدودنا، وقدمنا حتى الآن العديد من الشهداء والجرحى في حربنا مع داعش".
وأشار إلى أن "ما يقال بأننا انتهزنا الفرصة غير صحيح، فنحن كنا مستعدين للمساعدة في مواجهة داعش، هل يتوجب على قوات البيشمركة الفرار كما فعل جيش المالكي ليرضوا عنا؟، بدلا من شكرنا يلقون باللوم علينا في فشلهم ويكيلون لنا الاتهامات".
وحول حماية الحقول النفطية، قال إن "لواءين من الشرطة كانا هناك لحمايتها، ومازالت هناك، ولم يتم احتلالها، ولم يتم وضع اليد عليها، أما الانابيب النفطية التي كانت تذهب إلى بيجي فلم تبق" بسبب استهدافها في عمليات تخريبية.
وتابع قائلا إن المالكي "استقطع منذ سبعة أشهر الموازنة ورواتب وقوت الموظفين، وهذا النفط هو حصة كل أفراد الشعب العراقي، حصة الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين، واذا بيع هذا النفط فإن فيه حصة لجميع المواطنين في تلك المناطق وليس الكورد وحدهم".
وحول موضوع الاستقلال، أكد بارزاني "إن هذا التراب ترابنا، وهذه الثروة ثروتنا، ونحن قبلنا بدستور العراق الذي يقول إن الثروات ملك لجميع العراقيين وإن عائداته لجميع العراقيين، بغداد لم تنفذ هذا (البند من) الدستور منذ عدة أعوام، على الذي يستقطع موازنة الاقليم وينتهك الدستور أن يتحمل النتيجة، والذي يتهيأ للاستقلال يجب أن يكون مستعدا لأي تضحية، نحن لا نرغب في الدخول في مشاكل مع أي شخص ولا نرغب في الدخول في حرب مع أي شخص، ولا نود تحقيق ذلك بالحروب، بل بالتفاهم، لكن إذا اراد شخص التعدي علينا ومعاداتنا فإن شعب كوردستان مستعد للدفاع".
وحول الأزمة الحالية، أوضح بارزاني أنه "يجب حل الاسباب التي ادت إلى نشوء المشاكل في العراق من جذورها، ونحن نسيطر على المسارين (تقويم العملية السياسية او الاستقلال)، ولن يصبح أي منهما عائقا أمام الاخر، لسنا الوحيدين الرافضين للمالكي فمن يرضى به سواه وعدد من الاشخاص حوله؟ من يرضى به في صفوف الشيعة والسنة والكورد؟".
وزاد "الدستور جاء فيه أن الالتزام به ضمان لوحدة العراق، ولو لم يُنتهك لما حدثت هذه المشاكل، كانت لنا تجربة مريرة خلال السنوات العشر الماضية، فجوهر الدستور هو الشراكة، لكن هذا الجوهر والمبدأ انتُهك، يجب أن تكون هناك ضمانة بأننا سنكون شركاء، لحين مجيء الوقت المناسب لاتخاذ الموقف الآخر الذي سيقرر عليه الشعب".
وحول حق تقرير المصير، قال الرئيس "يجب منح الفرصة لشعب كوردستان ليقرروا بأنفسهم مصيرهم ليمنحوا تفويضا لبرلمان الاقليم ورئاسته، ليتم لاحقا اتخاذ قرار بخصوص وقت وكيفية تطبيقه، وهذه العملية قد تستغرق شهرا او عاما، لكنها لن تصبح عائقا أمام مشاركتنا في العملية السياسية، حينما يتخذ شعب كوردستان قراره سنتحدث مع الجهات الاخرى في العراق لانجاز الموضوع عبر التفاهمات".
ومضى قائلا "لقد تعب الكورد من هذه الاوضاع، يجب أن تحدث تغييرات في الاوضاع، نحن الكورد لن نرضى بأن يقرر الآخرون مصيرنا، نحن الذين نقرر ذلك، ومن يكون صديقا لنا نشكره ومن يريد رفضه فإننا مستعدون للدفاع عن حقنا".
وأكد أن "الكورد مكون أساسي في الدولة العراقية منذ نشوئها، اعلان التأميم كان بنفط كركوك وهو ملك للكورد، وكانت المدارس والمباني من حصة المناطق الاخرى، فيما كانت حصة الكورد استهدافهم بالدبابات والمدفعيات، تحمل الكورد كثيرا حتى تم استهدافنا بالسلاح الكيمياوي وتمت أنفلتنا، حتى الآن مازال عشرات الآلاف منا مفقودين أو في مقابر جماعية في جنوبي العراق، لقد دمرت 4500 من قرانا، وعلى الرغم من هذه الكوارث، ذهبنا إلى بغداد في عام 2003 لفتح صفحة جديدة في عراق جديد، لكنهم ينكثون العهود مع الكورد كلما شعروا بالقوة، وسرعان ما يبدأون بالاعتداء على الكورد، ويتهمون الكورد في حق منحنا الله اياه".
اما بخصوص العلاقة مع أنقرة، فقال "حدثت تغييرات كبيرة في سياسات تركيا، فقد كان ذكر اسم الكورد وكوردستان قبل سنوات عدة في تركيا يعد جريمة، رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان قال في ديار بكر نعم هناك مشكلة اسمها القضية الكوردية ويجب حلها، ولكن عندما جاء إلى اربيل قال إن اليوم الذي كان ينكر فيه وجود الكورد قد ولى، وأنا اعتبر هذا اليوم تاريخيا، لقد حاولنا بكل امكاناتنا انجاح محادثات السلام في تركيا ونرى ذلك يتحقق يوما بعد يوم وأتمنى ان تنجح القضية".
وأضاف "لقد تأكد لتركيا أننا لا نمثل تهديدا لها أينما كنا في أي موقع وفي أي وضع، بل نحن جار جيد وصديق جيد، لذا تفهمت تركيا وضعنا، وحول الدولة الكوردستانية لم أطلب منهم الاعتراف بها كما لم يتدخلوا هم في هذا الموضوع".
وحول وحدة الصف الكوردي، قال بارزاني إن "الكورد لم يكونوا موحدين كما الآن، وهذا ما يتم الحديث عنه في وسائل الاعلام، فالحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني والتغيير والاتحاد الاسلامي الكوردستاني والجماعة الاسلامية وجميع الاحزاب الاخرى موحدة، وإذا كان هناك خلاف بينها بشأن أي شيء آخر، فلا خلاف بيننا بشأن حق تقرير المصير أو بشأن العلاقة مع ايران، فكلنا نرغب بأن تربطنا علاقات جيدة مع جيراننا كتركيا وايران، وكلنا مشاركون في حكومة وبرلمان واحد واي قرار يتخذ من قبل هذه الحكومة أو البرلمان فهو يمثل جميع شعب كوردستان".
وحول مجيء جون كيري إلى اربيل وابداء وجهة نظره حيال الازمة الحالية في العراق وموضوع الاستقلال، قال الرئيس بارزاني "نحن نأمل من الذي لا يؤيدنا أن لا يقف ضدنا".
وبخصوص موقف جامعة الدول العربية، قال إن "الكثير من الدول العربية تتفهم وضعنا وتتفهم موقفنا، لكن أعتقد أن الجامعة العربية مشغولة بمسائل تخص الدول العربية اكثر من الدول الاخرى".
وحول امكانية تجزئة العراق إلى ثلاث مناطق كوردية وسنية وشيعية، أكد الرئيس بارزاني أن "الوضع متردٍ جدا، ولا يمكن حله بسهولة من خلال التمني، وهناك حلان إما ان يحدث تقسيم كلي، أو أن تكون هناك شراكة حقيقية، لكن الوضع لن يعود إلى ماكان عليه سابقا عندما كان العراق مركزيا ويجلس شخص في بغداد ليقول أنا رئيس الوزراء وأنا القائد العام للقوات المسلحة واواجه المواطنين كيفما أشاء، هذا غير ممكن، إذا كان من الممكن الجلوس معا فنحن مستعدون لمساعدتهم، وإلا فإن العراق يتجه يوما بعد يوم نحو التقسيم".
