نيچيرڤان بارزاني يستذكر كرم ومحاسن أهالي أربيل بمناسبة مرور ثلاثين عاما على جريمة أنفال البارزانيين
وفيما يلي نص رسالة السيد نيچيرڤان بارزاني بمناسبة الذكرى الثلاثون لعمليات أنفال البارزانيين:
يا شعب كوردستان المناضل
ذوي المؤنفلين الصامدين
تمر علينا اليوم ذكرى مرور ثلاثين عاماً على أنفال 8000 شخص من رجال وشباب البارزانيين، حيث قام النظام العراقي خلال هذه الحملة عام 1983 بابادة البارزانيين بشكل بشع ووحشي منظم، وكانت هذه أولى الحملات الواسعة للإبادة الجماعية (الجينوسايد) التي قام بها النظام العراقي أبان حكم صدام حسين ضد الشعب الكوردي. وبعدها مرت الحملة الكبرى لعميات الأنفال بثماني مراحل من مناطق الجافايتي إلى مناطق بادينان والتي راح ضحيتها 182 ألف شخص أعدموا في مقابر جماعية، وكان مصيرهم مصير البارزانيين في المقابر الجماعية في صحراء العراق.
أن منطقة بارزان تعرضت إلى الخراب والدمار بسبب ثوراتها وإنتفاضاتها من أجل تحرر كوردستان في مختلف المراحل؛ وشهدت عمليات التسفير والنفي والتغييب وعزل النساء والأطفال والشيوخ، ولكن ما قام به صدام حسين من علميات كان أبشعها. حيث قام صدام حسين خلال عمليات أنفال البارزانيين بأسر الرجال والنساء والأطفال والشيوخ وتصفيتهم في مقابر جماعية، كما قام النظام بقطع المواد الغذائية والخدمات عن العوائل البارزانية، بشكل كان يعبتر كون الشخص بارزاني من الجرائم الكبرى، حيث منح النظام أحقية استخدام جميع أشكال الإهانة والظلم بحق هذه العوائل.
وبالرغم من أن الأمهات والفتيات البارزانيات بقين محرومات من الحيث اليومي مع أزواجهن وإخوانهن، حتى لم يكون هناك احداً لدفن أمواتهن، وليس ليديهم من يعينهم لأن العمل في المجتمع الكوردي للرجال. بالرغم من عزلتهن تحدت تلك النساء عمليات الأنفال، حيث كن يوفرن قوتهن ومعيشتهن مرفوعات الجبين، وكن حريصات على تربية أطفالهن بروح الكوردايتي الميليئة بالحس القومي. لا شك أن الكثير من هؤلاء الأطفال لم يتذوقوا طعم حليب أمهاتهم في مرحلة الطفولة بالشكل المطلوب بسبب الفقر وبغياب الأم بسبب ذهابها إلى العمل في الخياطة أو جمع المحاصيل الزراعية لتوفير لقمة العيش، ولكن إستطاعت هذه الأمهات من تعليم أطفالهن عدم الرضوخ أمام النظام وتحمل صعوبات الحياة القاسية. فمن واجب الكورد دائماً الإعتزاز بالامهات البارزانيات وجميع أمهات ذوي المؤنفلين لأنهن لم ينحنين لأبشع حملات الجينوسايد، هذه الأمهات قمن بالحفاظ على الهوية الوطنية والشرف الكوردي.
وفي الوقت الذي كانت فيه الهوية البارزانية والتعامل ومساعدة العوائل البارزانية أمر ممنوع، سجل أهالي أربيل الأعزاء أكبر ملاحم العزة والكرامة والإنسانية والكوردايتي، وفي الحقيقة لا يمكن نسيان حسن الضيافة وكرم أهالي أربيل، فهي قلعة الكرم والضيافة. أهالي أربيل الخيرين والوطنيين بايمانهم الكبير بالحق والعدالة، كانوا يقدمون المساعدات الإنسانية لهذه العوائل البارزانية وتوفير الغذاء لهم للعيش بكرامة. وكل أم من أمهات المؤنفلين البارزانيين لها قصص كثيرة وذكريات مؤثرة رائعة حول مساعدات أهالي أربيل وضواحيها، هذه المساعدات التي ليس فقط لا يمكن نسيانها وإنما ستبقى حية في ضميرنا ووجداننا، لأن هذه القصص والذكريات غرست في ضميرهم وقلوبهم روح القومية الواحدة وعززت بقوة من كوردستانيتهم. والآن أيضاً هم السباقون للتضحية والمساعدة من أجل وحدة كوردستان. واليوم تضع أربيل كامل زخمها وقوتها الرئيسية في خدمة التضامن ووحدة القومية الكوردية وجميع أبناء شعب كوردستان. وبالرغم من أن عمليات أنفال البارزانيين لم تؤثر على قوة الشعب الكوردي فحسب، بل قام الأربيلييون بجعلها عاملاً لتقوية وتعزيز روح الأخوة والتحدي والصمود الوطني وتعميق الإيمان بالنصر. واليوم نرى أن جميع الشباب البارزانيين حينما كانوا أطفالا في حينها، وبفضل القصص والذكريات التي أسردتها لهم أمهاتهم، يعتزون بأربيل، ويتحلون بأقصى درجات الإلتزام تجاه مدينة أربيل ويفتخرون بإنتمائهم الأربيلي.
وبالرغم من قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا عام 2011 بتعريف جريمة أنفلة البارزانيين بجريمة جينوسايد، ولكن الحكومة الفدرالية العراقية لم تنفذ هذا القرار لتعويض ذوي ضحايا الجينوسايد. ومن هنا ندعو مرة أخرى الحكومة العراقية بنفيذ قرار محكمة الجنايات العليا العراقية وتعويض عوائل وذوي المؤنفلين من مناطق بارزان وگرميان وحلبجة والمناطق الأخرى من كوردستان، كأدنى واجباتها تجاه عوائل وذوي هؤلاء الضحايا.
المجد والخلود شهدائنا الأبرار والعزة لذوي المؤنفلين وشعب كوردستان الصامد
نيچيرڤان بارزاني
رئيس حكومة إقليم كوردستان
31/7/2013
