البرلمان العراقي يرفض الانتقادات لموازنته ويعتبرها محاولة للتسقيط السياسي
وهي موازنة معتدلة تنسجم واحتياجات المجلس والتزاماته المادية في القيام بمهامه الدستورية من تشريع ورقابة".
وأشارت في بيان صحافي تلقت "إيلاف" نسخة منه إلى أنّ البعض يحاول من خلال ما يقدمه من معلومات ناقصة ومضللة عن الموازنة كالتركيز على شراء الدراجات البخارية كبديل أنسب من السيارات ايهام الرأي العام بأن هذه الدراجات هي لاعضاء المجلس في حين انها كانت لمعتمدي مكاتب المحافظات ولا تزيد قيمة المبلغ المخصص لهذا الغرض عن (25) مليون دينار عراقي (حوالي 20 الف دولار) لجميع المحافظات.
وأوضحت انه في الوقت الذي تقدر هيئة رئاسة مجلس النواب عالياً الدور الوطني المسؤول الذي تنهض به وسائل الاعلام المختلفة فانها تدعوها إلى تحري الدقة والموضوعية في التعامل مع التصريحات غير المسؤولة لبعض السياسيين والتأكد من مصادر الاخبار حول مضمونها ومصداقيتها حتى لا تكون معاول للهدم والدمار.
وأكدت ان كل من اللجنة المالية ورئاسة المجلس على استعداد لمناقشة بنود وفقرات ميزانية المجلس مع وسائل الاعلام فقرة فقرة كي يكون الشعب العراقي على بينة واطلاع وإلا كيف تطالب أعلى مؤسسة القيام بمهامها اذا لم تزود بمتطلبات العمل الاساسية وإذا كان هناك نسبة كبيرة من المواطنين محرومين فأن ذلك لا يعزى إلى ضخامة ميزانية مجلس النواب التي هي أقل حتى من ميزانية مجلس القضاء الاعلى.
وعبرت عن الاسف "ان تنساق بعض وسائل الاعلام وراء تلك الحملة المضللة التي يشنها سياسيون ضد مجلس النواب في محاولة لتحميله فشل السلطة التنفيذية في معالجة الفساد والذي ينخر جسد الدولة العراقية وتردي مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وما يشهده الوضع الامني من انهيار واضح".
مؤيدون ومعارضون لتخصيصات الموازنة
وفي خطبة الجمعة بمدينة كربلاء انتقد معتمد المرجعية الشيعية العليا الشيخ عبد الهادي الكربلائي انشغال اعضاء مجلس النواب بتمرير ميزانيتهم للعام المقبل...
وقال انها تشتمل على ارقام كبيرة تقرر صرفها على امور وصفها بالتافهة وغير الضرورية قياساً بما لهم من رواتب وامتيازات ضخمة.. ومن ذلك مخصصات سفر واثاث وترفيه رسمي وملابس ونحو ذلك. وأشار إلى أنّ البلد يعيش عشرات العمليات الارهابية في بغداد وغيرها والاسى والالم لهذا الخرق الامني الفاضح في عملية هروب السجناء يحدث والنواب مشغولين بتمرير الموازنة الخاصة بهم..وهذا مما لا يختلفون عليه مطلقاً.
وأضاف الكربلائي أنّ "لسان حال المواطن يقول اذا كان الامر يتعلق بامتيازات خاصة للنواب فهم يسارعون إلى اقرارها وعدم الاختلاف فيها ولكنهم يختلفون في غيرها سواء أكانت قوانين مهمة ام امراً بسيطاً كما هو الحال في النشيد الوطني".
وخاطب السياسين قائلا "لماذا تجعلون الناس يندمون على تجربتهم الانتخابية وقد اخذت حالة الاحباط واليأس تتجذّر لدى المواطن يوماً بعد يوم..".
ومن جانبها هاجمت حنان الفتلاوي النائب عن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي بشدة تسرع البرلمان الاثنين الماضي في التصويت على موازنته للعام المقبل مبدية استغرابها من زيادتها عن موازنة العام الماضي بـحوالي 141 مليار دينار (140 مليون دولار).
وأشارت الفتلاوي خلال مؤتمر صحافي في بغداد إلى أن الموازنة تضمنت بندين للملابس والاتصالات بما يقارب من 14 مليار دينار (13 مليون دولار) وبندان لشراء شاحنات ودراجات هوائية كاشفة عن وجود 300درجة وظيفية خارج ضوابط البرلمان.
وأوضحت ان هناك مبالغ في أبواب الصرف تم ايجادها لأول مرة متسائلة عن سبب هذا الاستعجال في تمرير الموازنة. وأوضحت أن موازنة العام الماضي كانت 387 مليار دينار (380 مليون دولار) وهذا العام أصبحت 528 مليار دينار (520 مليون دولار) مشيرة إلى أنّه من غير المنطقي هذه الزيادة في هذا المبلغ عن العام الماضي. وبينت أن الموازنة تتضمن بندا للملابس بمليارين و900 مليون دينار كما تضمنت بندا للإيفادات بمبلغ 3 مليارات و590 مليون دينار وبندا للصيانة بعشرة مليارات دينار. وأشارت إلى وجود بابين في الموازنة لشراء دراجات هوائية وشاحنات متسائلة عن ماذا يفعل مجلس النواب بالشاحنات والدراجات ولمن يشتريها.
وأضافت أن هناك مبالغ للاتصالات بقيمة 11 مليار دينار وعند الاستفسار عن وضع هذا المبلغ الكبير لحقل الاتصالات أجاب المجلس انه يرغب بإجراء اتصال فيديوي مع المحافظات. لكن النائب عن كتلة الاحرار التابعة لتيار الصدري ايمان الموسوي اعتبرت أن تهويل موازنة البرلمان للعام المقبل هو استهداف للمجلس ومحاولة لتسقيطه متهمة الاعلام بالتركيز على موازنة البرلمان واهمال موازنة الدولة مبينة ان الموازنة معقولة وضرورية لتغطية التزامات المجلس.
وقالت الموسوي في تصريح صحافي ان الموازنة المخصصة لمجلس النواب لعام 2014 معقولة وغير مبالغ بها وضرورية لتغطية التزامات المجلس في التعويض والتكريم. واعتبرت الاعتراض على الموازنة استهداف للبرلمان ورغبة في تسقيطه لانه في المقابل يترك ميزانية الدولة ويهجم إعلامياً على المجلس.
وشددت على انه ليس هناك اي مبررات منطقية في الهجوم على الموازنة بينما تم صرف المليارات على المؤسسة الامنية التي لم تقدم شيئاً.
وأضافت الموسوي أن "الاعلام لايعطي الصورة الصحيحة لاكثر المواضيع وخلال السنوات الاربع التي مضت لم يسلط الضوء على موازنة الحكومة موضحة أن موازنة البرلمان أقل من موازنة الرئاسات الثلاث أما موازنة مجلس الوزراء فهي خيالية وتتضمن صرفاً غير مبرر.
وقالت إن خطباء المنابر الذي هاجموا ميزانية مجلس النواب في خطب الجمعة ليست لديهم معلومات دقيقة لأن المجلس تقع على عاتقه مسؤوليات كثيرة وكبيرة مستهجنة اثارة موضوع الدراجات النارية بهذا الشكل مبررة ذلك بأن "لمجلس النواب مكاتب في المحافظات وتحتاج هذه المكاتب إلى توزيع البريد بينها وبين الدوائر الحكومية بواسطة سعاة بريد". وكانت اللجنة المالية النيابية أعلنت في 21 من الشهر الحالي أن مبلغ موازنة البرلمان للعام المقبل 2014 سيخفض من 492 إلى ما يتراوح بين 410 و 420 مليار دينار، بعد حذف بعض الفقرات غير الضرورية فيما عزت "تضخمها" إلى تشييد بناية خاصة للمجلس ومساكن للأعضاء فضلاً عن الزيادة المتوقعة بعدد الأعضاء في الدورة المقبلة.
وكان رئيس مجلس النواب العراقي، أسامة النجيفي قد وضع في عام 2012، الحجر الأساس لمبنى مجلس النواب الجديد في بغداد ليضم بناية لسكن أعضاء البرلمان وأسرهم وأخرى للأمن وثالثة لمقرات الكتل النيابية ورابعة للمركز الإعلامي للبرلمان وقناة فضائية وجريدة ومركز طبي ومصرف وبناية مركز تطوير وتدريب نيابيين وبناية المجلس الاتحادي. وستتسع قاعة المبنى الجديد إلى 1500 مقعد وقاعة الاجتماعات إلى 700 مقعد وقاعة المقابلات الصحفية 150 مقعداً وتقدر كلفة تشييد المبنى بمليار دولار.
pna
