حميد بافي : الأفكار العنصرية والتوجهات الشوفينية لا تبني أي بلد
وقال بافي : لاشك أن هناك دولاً كثيرة لها أكثر من لغة رسمية ولغات أخرى محلية ولها مؤسسات رسمية في الدولة تحمي إندثارها وترعى نشاطاتها وتحافظ على تنميتها وبقوانين وأنظمة، وهذه الدول بعملها هذا وممارساتها هذه تقيم وتقدر من قبل المجتمع الدولي، وتدخل مصاف الدول المتطورة التي تهتم بحقوق الإنسان والمكونات والتي لها مكانة سامية ومنزلة رفيعة في العالم .
كما اضاف بافي بالقول : الدستور العراقي يؤكد أن (اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق)، كما (ويضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية، والسريانية، والأرمنية، في المؤسسات التعليمية الحكومية، وفقاً للضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة) ويدعو الدستور إلى تشريع قانون لبيان نطاق اللغة الرسمية مثل : الجريدة الرسمية، والتكلم والتخاطب والتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب، ومجلس الوزاء، والمحاكم، والمؤتمرات، والوثائق والمراسلات، والمدارس، والأوراق النقدية، وجوازات السفر، والطوابع... وأية مجالات أخرى يحتمها مبدأ المساواة...
كما ذكر أنه حسب الدستور تستعمل المؤسسات الاتحادية والرسمية في إقليم كوردستان اللغتين، وجعل اللغة التركمانية واللغة السريانية لغتين رسميتين أخريين في الوحدات الإدارية التي يشكلون فيها كثافةً سكانية، ويسمح (لكل إقليمٍ أو محافظةٍ اتخاذ أية لغة محلية أخرى، لغةً رسمية إضافية، إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاءٍ عام).
وقال بافي : وقد عملت لجنة الثقافة والإعلام النيابية بالتنسيق مع عدة لجان برلمانية أخرى على إعداد قانون ينظم وينمي اللغات الرسمية الوطنية والمحلية في العراق وقد بذلت جهوداً مضنية في هذا الشأن... وتوافقت اللجان المعنية المشاركة ورؤساء الكتل البرلمانية على صياغات القانون النهائية... لكن في يوم التصويت الألكتروني ظهر بأن الأغلبية لا تعترف بتعددية اللغات العراقية وترفض مشروع القانون .. مما ذكرت الجميع بمنهجية وفكر النظام البائد القائم على إنكار الآخرين وفرض أنفسهم عليهم بالقوة، إنطلاقاً من نزعات عنصرية وأفكار شوفينية بعيدة عن القيم الدينية والمبادئ الإنسانية.
واوضح بافي ان هذا السلوك غير السوي سيؤثر سلباً على الروابط والصلات المجتمعية بين المكونات العراقية وتدفع القوميات (بالرغم من اعتزازها بلغة القرآن الكريم) إلى أن تفتخر وتتمسك كل واحدة منها بلغتها الخاصة وتكافح الأخرى وتعاديها ... وحينئذ يخسر الجميع.. ومن المعلوم أنه لا يمكن بناء مجتمع سليم ودولة متماسكة بهذه الأساليب والأفكار العنصرية والممارسات والنزعات الشوفينية ... بل علينا جميعاً أن نعرف بأن التقوى والعمل الصالح وخدمة الشعب ومصلحة الوطن والمواقف الإنسانية إنما هي وحدها سبب التفاضل ومحل التمايز .
pna
