عملية السلام بين تركيا والكرد مهددة مع تصاعد نشاط مسلحي الحزب العمالي
وكانت الحكومة قد بدأت محادثات مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان في أكتوبر تشرين الأول الماضي بهدف إنهاء الصراع الذي أودى بحياة 40 ألف شخص في ثلاثة عقود وعطل التنمية في جنوب شرق تركيا الذي تسكنه أغلبية كردية.
لكن العملية تعثرت إذ تشكو أنقرة من أن انسحاب حزب العمال الكردستاني إلى المناطق الجبلية النائية بإقليم كردستان يحدث ببطء شديد في حين استأنف الحزب هجماته إحباطا من عدم تحرك الحكومة فيما يتعلق بالإصلاحات الخاصة بالأقليات.
وقال طه أكيول الكاتب المخضرم في صحيفة حرييت اليومية "إذا استمر الأمر على هذا النحو.. فلننس العملية وقد تغرق تركيا في دوامة أكثر اضطرابا عما كان في الماضي."
ويبدو الإحباط الكردي من خلال شبان مسلحين وملثمين يجوبون بلدات جنوب شرق تركيا رافعين رايات حزب العمال الكردستاني ويتحققون من هوية السائقين على الطرق كما يظهر في صور بثها التلفزيون التركي.
وهاجم حزب العمال الكردستاني كذلك مواقع عسكرية في المنطقة منتهكا وقفا لإطلاق النار أعلن في مارس آذار الماضي.
وفي مطلع الأسبوع حضر عدة آلاف من الكرد مراسم أقيمت في إقليم ديار بكر لتأبين مقاتلين في مقبرة افتتحها حزب العمال الكردستاني في الآونة الأخيرة ورفعت فيها رايات الحزب وصورة لأوجلان.
ومثل هذه الصور تزيد من غضب الأتراك الذين يعارضون المحادثات مع جماعة تعتبرها أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إرهابية.
وقال عبد القادر سيلفي من صحيفة يني شافق المؤيدة للحكومة إن هذه الصور تجعل من الصعب على الحكومة أن تعلن عن "حزمة التحول الديمقراطي" وهي إصلاحات تعزز حقوق الأقليات وتقول الحكومة إنها تعكف على إنجازها.
وتساءل سيلفي في مقال "أي قوة سياسية تلك التي تستطيع تقديم مثل هذه الحزمة إلى البرلمان في وقت يسد فيه مقاتلون ملثمون من حزب العمال الكردستاني الطرق ويتحققون من بطاقات الهوية وتقيم فيه عناصر مقاتلة مراسم تأبين في المقابر؟"
ويواجه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي دافع عن الانفتاح على حزب العمال الكردستاني أكبر اختبار لسلطته بعد أسابيع من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة.
وتزامن استعراض حزب العمال الكردستاني لقوته مع تعيين مقاتل مخضرم يعتبر من الصقور كرئيس مشارك لذراع الحزب السياسية مما يزيد من التوقعات باتخاذ خط أكثر تشددا.
وقلل يالجين أكدوغان كبير مستشاري رئيس الوزراء لشؤون الكرد من هذه التغييرات قائلا إن أوجلان نفسه طلبها ومن غير المتوقع أن يكون لها تأثير سلبي على العملية.
لكن دعوة حزب العمال لمقاتليه في الأسبوع الماضي أن يتخذوا "وضعا دفاعيا نشطا" وتحدثه عن "تمرد" الكرد للضغط على الحكومة عززا أيضا الشكوك بشأن إمكانات عملية السلام.
قال سيلفي "يريدون بهذه الطريقة تفجير عملية السلام من الداخل. إنهم لا يفعلون هذا رغما عن تركيا بل ورغما عن أوجلان."
ويكثف السياسيون المؤيدون للكرد الضغوط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات مثل إلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي سجن الآلاف بموجبه لصلتهم بحزب العمال والسماح بالتعليم باللغة الكردية وتقليل الحد الأدنى من الأصوات المطلوب لدخول البرلمان.
pna
