• Monday, 06 July 2026
logo

منارة شنكال ... شاهد على سلم أهلي رغم الاختلاف على هويتها

منارة شنكال ... شاهد على سلم أهلي رغم الاختلاف على هويتها
منارة شنكال، هي من المعالم الأثرية البارزة الواقفة بصعوبة لحد اليوم، في مدينة شنكال، بل ان هبة المنارة تتعدى هذا الحد وتصل الى ان المدينة، شنكال، على الرغم من قدمها ودورها التأريخي والحضاري ابتداء من عصر الأشوريين والرومانيين والى الآن، أن تصبح المنارة رمزا لتعريف شنكال، مدينة واسما وتأريخا، الى جانب جبل شنكال الشامخ.

وان كلا الرمزين، شاهدين على ما شهدتها شنكال من: عمران وحضارة في العصر الروماني وفي زمن الدولة الأيوبية، كما يشير المصادر التأريخية وماتزال آثارهما باقيتين، متمثلتين بآثار الرومانين وسط مدينة شنكال، ومنارة شنكال في قلب المدينة، وكذلك على أحداث وحروب، حيث كانت شنكال وبسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي والمهم، تتقاذفها الأمبراطوريات الرومانية والايرانية والممالك العربية جنوبا، مرورا بغزوات و(فرمانات العثمانية الاثنتين والسبعين) لأبادة الكورد الايزيديين، وصولا الى التهجير القسري والترحيل بالقوة العسكرية وتغيير الواقع السكاني على أيام النظام السابق.

شنكال والأسكندرية
وللتعرف على قدم شنكال وعمقها التأريخي، لابد من الرجوع أو الاستعانة بألاف الكتب واوثاثق والمخطوطات ومؤلفات وأبحاث المستشرقين بالأخص الذين مروا على شنكال عبر العصور المختلفة، وباتأكيد لامجال هنا حتى الاشارة الى أهمها، ولكن باستطاعتنا فقط الاشارة الى ما قاله المستشرق "هاينز جوبيه" وهو خير دليل على العمران الذي كان يوما في شنكال ودورها الحضاري حيث يقارن بينها وبين الاسكندرية في مصر ويقول في دراساته البلدانية "لا أملك عن أيهما أجمل: البحر في وجه الأسكندرية.. أم الصحراء في وجه شنكال؟". . ويتابع "جوبيه" فيقول "حينما شمخ العمران وعرفت العقود والقناطر، وشيدت الجسور في شنكال، فأن اعظم مدن الحاضرة، لم تكن امامها سوى قرية صغيرة متواضعة الحجم والشكل، باستثناء تلك المدن الكبيرة مثل (الموصل واربيل وحلب ودمشق)".
كان لابد لنا من التعرج على قدم شنكال، لنتعرف ونتيقن من قدم منارتها وأحد رمزيها، كما تمت الاشارة سلفا.
منارة شنكال: شاهد على التعايش وهوية مختلف عليه
ككل الأحداث التأريخية، هناك اختلاف على تأرييخ بناء المنارة بل حول تأريخ شنكال بعينها، ولكن الثابت في المسألة، انه كان في شنكال وعبر التأريخ، مكونات دينية مختلفة وهي تتعايش بسلام مع بعضها، ولم يمر غاز أو محتل الا وترك أثارا، ليست على العمران والبناء في المدينة، بل على التكوين السكاني.
وفي شنكال حاليا، تعدد ديني وقومي وطائفي: الغالبية كورد ايزيديين، والأقلية تتكون من كورد سنة وشيعة، حوالي مئة عائلة مسيحية(طبعا كانت أعداد العوائل المسيحية في شنكال، أكبر من ذلك كثيرا، ولكن الغالبية هجرت المدينة لأسباب عدة لامجال هنا لذكرها، والهجرة الأكبر بدأت بعد سقوط نظام صدام، وبدأ العمليات الارهابية بحق الأقليات الدينية في العراق)وكذلك هناك عشائر عربية(منها أصيلة ومنها وافدة ضمن سياسات التغيير السكاني)، لذا نرى ان المنارة مع ان الغالبية من الباحثين والمؤرخين، يؤكدون على انها بنيت على أيدي المسلمين، ولكن هناك من يرجعها الى الايزيديين، ولكن على الرغم من هذ الاختلاف، بقيت شاهدة على التعايش السلمي بين تلك المكونات عبر الأزمنة وحتى يومنا هذا.
ويقول الكاتب والباحث، رستم شنكالي، ان "منارة شنكال من الاثار العريقة في شنكال، وبناها، قطب ابن جد ابن زياد الزنكي قبل تسعمائة عام حيث بنيت هذه المنارة في زمن صلاح الدين الايوبي، وكانت ارتفاعها 24 مترا والان بقيت منها حوالي 15 الى 16 مترا وانهارت القسم بسبب العوامل الجوية وعدم الاهتمام بها".. وأضاف ان "شنكال معروفة بهذه المنارة وهي احدى اقدم الأماكن التأريخية في قلب مدينة شنكال".
كما قال الباحث، كوركين جيجو، "تؤكد الكثير من المصادر التأريخية بان مدينة شنكال تعود الى فترة زمنية قديمة جدا لذا نجد ان هناك العديد من المناطق الأثرية فيها وان هناك بقايا من الحضارات القديمة وكثيرون هم اولئك الرحالة الذين زاروا سنجار وكتبوا عنها".
وفي وصف المنارة يقول جيجو "منارة شنكال من اروع ما قدمها الفن المعماري القديم و يوجد في داخلها سور حلزوني مثبت على جدرانها وفي اعلى المنارة نص كتابي تشير الى بناء المنارة وبهذه الصيغة (تطوع بعمارته العبد الفقير بن اق صنقر في شهر محرم سنة 521 هجري اي 1127 ميلادي)، كما تؤكد الكثير من المصادر التاريخية انه تم بناء هذه المنارة في فترة عمادالدين الزنكي وهي بنيت على أيدي المسلمين".
وكان لابد من معرفة رأي المواطن العادي في وسط مدينة شنكال، الذين يمرون يوميا على منارة شنكال. فقال المواطن، علي شمو، ان "هذه المنارة بنيت من قبل الايزيدين ولكن ضاع التأريخ وانكروا بان الايزيدين هم الذين بنوها منذ الاف السنين لآنها تأريخها قديم جدا".. مطالبا الجهات الحكومية المعنية ان "تهتم بآثار شنكال وخاصة منارة شنكال العريقة".
كما قال المواطن، محمد ياسين، الذي التقيناه وهو يهم بعبور الشارع بجانب المنارة ان "هذه المنارة كانت جامعة وكانت تقام فيها الصلاة ومعالمها الاسلامية واضحة جدا، ولكن بسبب عدم الاهتمام تغير شكلها".. مضيفا "من يدخل داخل المنارة يجد فيها نقاط للحراسة".

رمز يتهالك
أيا كان تأريخ المنارة والاختلاف على هوية بانيها، تبقى شاهدا على تعايش أهل شنكال بسلام ووئام، ورمزا لمدينة شنكال، فالزائر للمدينة، لابد له أن يمر ويلتف حول جبل شنكال، وما أن يصل الى وسط المدينة حتى يرى نفسه أمام منارة مرتفعة بسياج حديدي وقهر الزمان والحروب والاحتلالات والاهمال شاخصة للعيان، وعندما يعرف انها "منارة شنكال"، يتعجب لأمرها.
هل من المعقول أن يترك هذا الرمز وهذه العلامة التأريخية، هكذا على قارعة الشارع تلف حولها السيارات والعربات؟
pna
Top