بافي: عمليات دجلة تذكِّر شعب كردستان بممارسات الأنظمة السابقة وبالأنفال سيئة الصيت
وقد غيب في عمليات الانفال أكثر من (182) ألف إنسان من شيخ وشاب وإمرأة وطفلة حيث دفنوا أحياءاً في قبور جماعية في الصحراء الجنوبية والغربية من العراق- وجرائم : الحرب، وضد الإنسانية، والإبادة الجماعية.
وقال د. حميد بافي: وبعد حالة التغيير شعر الكثيرون بأن عهد الظلم والتعسف، والتفرد بالسلطة، والاستبداد والدكتاتورية قد ولى مع النظام البائد، فعمل القادة السياسيون على تضمين نظام الحكم الجديد- من خلال الدستور- كل ما يؤدي إلى تثبيت النظام الاتحادي الديمقراطي التعددي وترسيخه بوضع المبادئ الأساسية الكفيلة بتوفير الحقوق السياسية والادارية والثقافية والدينية لكافة المكونات العراقية القومية والدينية والمذهبية، وضمان الحريات العامة والخاصة لجميع المواطنين على حد سواء، وتبديد مخاوف المكونات التي هضمت حقوقها !!، وظلمت وأبيدت جماعياً أيما ظلم وإبادة !!!، فكان الدستور العراقي الدائم والنظام الاتحادي الديمقراطي التعددي وبيان الاختصاصات وتحديد الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية (في المادة 110 الدستورية) والمشتركة بينها وبين الحكومات المحلية (في المواد 112و113و 114)، وإناطة جميع الصلاحيات والاختصاصات الأخرى بالحكومات الإقليمية والمحليىة في الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم (في المادة 115 وغيرها كما في المادتين 121و 122 مثلاً).
واضاف د. بافي : وبشأن القوات المسلحة العراقية، والأجهزة الأمنية (الاتحادية) فالدستور يؤكد وجوب تكوينها من جميع مكونات الشعب العراقي القومية والدينية والمذهبية كافة، بما يراعي توازنها وتماثلها من غير تهميش ولا إقصاء لأي مكون، كما يوجب خضوعها لقيادة سلطة مدنية (اتحادية)، لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق والدفاع عنه، ويجرم الدستور استخدامها في قمع الشعب بكافة مكوناته، ويحرم اقحامها في الشؤون السياسية والنزاعات الداخلية والخلافات المحلية، كما يمنع أي دور لها في الانتخابات وتداول السلطة بمختلف أنواعها (سواء الوطنية العامة منها أو الإقليمية المحلية)، والأمن الداخلي هو من صلاحيات المحافظ الذي يعد الرئيس التنفيذي الأعلى المخول بها من قبل مجلس المحافظة الذي لا يخضع لسلطة وإشراف أية وزارة أو أية جهة غير مرتبطة بوزارة (كما جاء في المواد 9و 110 و122 الدستورية).
وقال بافي: لذلك يعد تشكيل (عمليات دجلة) خرقاً دستورياً بحتاً، وقراراً فردياً مخالفاً للقانون، وحالةً خارجةً عن إطار الأجهزة الاتحادية، وتجاوزاً على صلاحيات المحافظات، وعملاً عسكرياً خطيراً جداً، يستهدف شعب كوردستان (من خلال التأثير على الانتخابات، ومنع تطبيق المادة 140 الدستورية، والاستمرار على ممارسات النظام البائد ضد إقليم كوردستان التاريخي- الجغرافي من التعريب والتقطيع وإبعاد السكان الأصليين...)، وخاصة أن معظم الذين يقومون على أمور هذه العمليات هم أنفسهم الذين قاموا بجرائم عمليات الأنفال وفي المنطقة نفسها، وأن العقلية التي تقود هذه القوات المسلحة اليوم هي العقلية الشوفينية عينها التي كانت تقود تلك العمليات العسكرية ضد شعب كوردستان على عهد الأنظمة السابقة.
وأضاف بافي : من هنا يجب على شعب كوردستان- قيادةً وأحزاباً وممثلين وجماهيراً- أن ينهضوا ويعملوا بجدية تامة لإلغاء عمليات دجلة وإبعاد شرها عن إقليم كوردستان والمناطق المستقطعة عنه، وأن يلجؤوا إلى كل الوسائل المتاحة أمامهم دستورياً وقانونياً والتعاون مع القوى الديمقراطية والحليفة والصديقة في العراق لتحقيق هذا الهدف المشروع قبل فوات الأوان وتعرض شعب كوردستان لعمليات أنفال أخرى، فأقوى سلاح شعب كوردستان اليوم هو توحيد صفوفهم في وجه المخاطر المحدقة بهم، والدفاع عن أرضهم وكرامتهم، ضد توجه التفرد بالسلطة الاتحادية، وظهور الفكر الشوفيني في النظام الحالي، وذلك ليتمتع جميع المواطنين في العراق بحقوقهم وحرياتهم في ظل نظام اتحادي ديمقراطي تعددي، ويعيش الشعب كله حياة حرة سعيدة كريمة آمنة، بعيداً عن كل وجوه الإرهاب الفكري والاستبداد، وفرمانات السلطة العسكرية. (...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...).
