• Wednesday, 18 February 2026
logo

تقرير: لماذا لم تطبق تركيا قواعد الاشتباك في رأس العين؟

تقرير: لماذا لم تطبق تركيا قواعد الاشتباك في رأس العين؟
لفت النظر حصول اشتباكات بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة عند بلدة "رأس العين" الواقعة مباشرة على الحدود مع تركيا بمواجهة قرية "جيلان بينار"، وقيام الطوافات والمقاتلات السورية، بغارات جوية على قيادة المسلحين فيها، ما أدى إلى مقتل العديد وفرار العشرات من المواطنين إلى الداخل التركي، كما تكسر زجاج بعض البيوت في الجانب التركي، وأصيب مواطن بجروح خفيفة.. وأثار ذلك تساؤلات عن مدى تطبيق تركيا لما أعلنته من "قواعد اشتباك" جديدة بعد إسقاط سورية طائرة تركية فوق البحر.

وفي هذا الإطار، كتبت أصلي ايدين تاشباش في صحيفة "مللييت" التركية أن "الطائرات السورية، نفذت ثلاث غارات على رأس العين بعمق 300 متر فقط عن الحدود.

ولكن بخلاف ما جرى في قرية أكجاكالي، عندما سقطت قذيفة سورية وقتل خمسة مواطنين أتراك، وردت أنقرة بقصف مماثل، فإن تركيا لم يكن في نيتها الرد على انتهاك سورية لقواعد الاشتباك التركية. واكتفت بإرسال احتجاج إلى الجانب السوري".

وقالت الكاتبة "إن مرد ذلك أن حلف شمال الأطلسي والمجتمع الدولي لا يزالان مترددين تجاه الدخول في صدام ساخن مع سورية كما أنهما لم يتجاوبا حتى الآن مع ما تنتظره تركيا".. وتتابع الكاتبة أن "أنقرة ليست راضية أبدا عن النتائج السياسية التي خلفها انتهاك سورية لقواعد الاشتباك التركية التي أعلنتها للعالم".

من جهة ثانية، تفيد ايدين تاشباش بأن المعلومات المعطاة من الجانب التركي كانت متناقضة، فمن جهة جاء في بيان للقوات المسلحة أن الطائرات السورية اقتربت إلى مسافة كيلومترين ونصف الكيلومتر من الحدود، وبالتالي لم تنتهك خط الحدود، فيما قال رئيس بلدية "جيلان بينار" إن "الطائرات السورية دخلت المجال الجوي التركي أثناء محاولتها الانعطاف والعودة إلى الداخل السوري، واقتربت طائرات أخرى على مسافة 300 متر من الحدود".

وبنظر إيدين تاشباش، فإن "الطائرات السورية، كان عندها الجرأة هذه المرة للاقتراب من الحدود، وكان هذا مفاجئا لتركيا وللمعارضة السورية المسلحة". وتساءلت الكاتبة "عما إذا كانت إمكانية المنع لدى تركيا قد تراجعت"!. وتضيف الكاتبة "وفقا لمصادر عسكرية ودبلوماسية، فإن قواعد الاشتباك التي لم يعلن عن تفاصيلها يوما، تقضي بعدم السماح للطائرات السورية المقاتلة والطوافات الاقتراب من الحدود التركية بعمق خمسة كيلومترات.. ولمواجهة أي انتهاك ترسل التعليمات لطلعات جوية عاجلة للطائرات التركية في قاعدة "اينجيرليك"، وفي مناطق أخرى في جنوبي شرقي البلاد. لكن هذه الطائرات أقلعت أمس متأخرة ولم تستطع ردع الطائرات السورية".

وينقل الكاتب فكرت بيلا في الصحيفة نفسها عن مصدر عسكري أن الطائرات التركية أقلعت من "اينجيرليك" مع أمر بضرب الطائرات السورية.

وبحسب المصدر، فإن الطائرات السورية، اقتربت إلى مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبا، وقصفت مقرا "للجيش السوري الحر". لكنه نفى أن تكون الطائرات السورية انتهكت الحدود التركية، مشيرا إلى أنه ما أن ثبت أن الطائرات تتجه إلى داخل مسافة الخمسة كيلومترات صدرت الأوامر للطائرات التركية بالتوجه محملة بالقذائف لضربها. وعندما اقتربت الطائرات التركية ابتعدت الطائرات السورية، ومنذ ذلك الوقت تقوم الطائرات التركية بطلعات متتالية على الحدود مع سورية.

واختصر المصدر العسكري قواعد الاشتباك بما يلي: منع الطائرات السورية من انتهاك عمق الخمسة كيلومترات، والرد بالمثل على أي قذيفة تسقط على الأراضي التركية، ومن أجل ذلك ستتواصل الطلعات الجوية على مدار الساعة بأوامر ضرب أي طائرة سورية تنتهك هذه القواعد. ويعلق فكرت بيلا أن "استمرار هذه الحوادث يحمل مخاطر دخول البلدين في صدام مسلح، وسورية بهذه الانتهاكات تضغط على "صبر أنقرة"!.

وأمام نواب "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن "أنقرة لن تتردد في الرد إذا تعرضت للتهديد".

وقال :نقوم بالرد اللازم على الحدود.. ولن نحجم عن رد أشد إذا لزم الأمر.. يجب ألا يلعب أحد بالنار أو يحاول اختبار صبر تركيا".

بدوره، قال الرئيس التركي عبد الله غول اليوم الأربعاء أن "موقف روسيا بشأن سورية، يعتبر مهماً جداً، وسيلعب دوراً رئيسياً في تسوية الأزمة في هذا البلد".

وقال الرئيس التركي خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة "فاينينشال تايمز" اللندنية نشرت الأربعاء إن :"روسيا هي أهم لاعب في تسوية هذه المسألة".

وأضاف:"يجب عدم إهمال دور موسكو في مجلس الأمن الدولي. والقاعدة البحرية الروسية في سورية".وقال أنه "من الممكن التوصل إلى تقدم ملموس في تحسين الأوضاع في سورية التي تشهد حربا أهلية"، وأضاف:"من الضروري مشاركة موسكو في هذه العملية. ويجب أن نقترح على الروس مبادرة سياسية، التي بفضلها يمكنهم تغيير موقفهم الحالي، دون أن يفقدوا هيبتهم أمام حلفائهم".

في غضون ذلك، ناقشت قمة أمنية تركية ترأسها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة أمس الثلاثاء الخطوات والإجراءات اللازم اتخاذها لمواجهة تصاعد التوتر على الحدود التركية-السورية في الأيام الأخيرة.

وحضر الاجتماع أيضا رئيس الأركان العامة الجنرال نجدت أوزال، نائب رئيس الوزراء بشير أتالاي، وزير الخارجية أحمد داود أغلو، وزير الدفاع عصمت يلماظ ومسؤولون كبار آخرون بالدولة لاستعراض آخر التطورات في المنطقة ولا سيما التطورات على الحدود مع سورية. وكان قصف صاروخي بالقرب من الحدود السورية قد عبر إلى تركيا، وضرب المديرية العامة للشركات الزراعية في بلدة "جيلان بينار" في مدينة "شانلي أورفا"، وقامت مقاتلات تركية بطلعة بالقرب من الحدود السورية في ضوء تصاعد الاشتباكات بين قوات الأمن وقوات المعارضة السورية في المنطقة.

وعززت تركيا من وجودها العسكري على الحدود السورية، وتناقش مع "الناتو" مسألة نشر صواريخ "باتريوت" على الحدود السورية لتفادي أي تهديد قد ينبثق عن الصراع الجاري حاليا في جارتها الجنوبية.وكانت تركيا وسورية قد تبادلتا إطلاق النار بشكل متقطع على الحدود منذ سقوط قذيفة هاون، أطلقت من سورية في بلدة "اكجاكالي" في مدينة "شانلي أورفا" على الحدود يوم 3 أكتوبر، وأسفرت عن مقتل خمسة أتراك.

وتشكو أنقرة من عبور أعمال العنف السورية إلى أراضيها، وقالت الشهر الماضي إنها ستتخذ إجراء إذا هبطت قذائف ضالة من سورية بشكل متكرر على أراضيها.
Top