• Thursday, 12 February 2026
logo

ما هي الدول التي تستهلك أكبر كميات من اللحوم؟

ما هي الدول التي تستهلك أكبر كميات من اللحوم؟
فالمواطن الأثيوبي العادي على سبيل المثال لا يستهلك أكثر من 7 كيلوغرامات فقط من اللحوم سنويا، والرواندي 8 كيلوغرامات والنيجيري 9 كيلوغرامات، وهي كميات أقل عشر مرات مما يستهلكه الانسان الأوروبي العادي.

فتناول اللحم ما زال نوعا من أنواع الترف بالنسبة لسكان الدول ذات الدخل المحدود.

تمثل هذه الأرقام كمية اللحوم المتوفرة للاستهلاك لكل فرد، ولكنها لا تعكس كميات اللحوم التي تبذر في المساكن او في الاسواق. ففي الحقيقة، لا يتناول الناس كميات أقل بقليل من ذلك، ولكن مع ذلك يمكن النظر اليها على انها تقديرات قريبة من الواقع.

الدول متوسطة الدخل هي التي تقود الطلب على اللحوم
من الواضح أن الدول الأكثر ثراء تستهلك الكثير من اللحوم، بينما تستهلك الدول الفقيرة كميات أصغر بكثير.

هذا ما كان عليه الحال منذ أكثر من 50 عام، اذا لماذا نتناول - بشكل جماعي - هذه الكميات الكبيرة اليوم؟

هذا التوجه تقوده إلى حد كبير مجموعة متنامية من الدول ذات الدخول المتوسطة.

فالدول التي شهدت نموا اقتصاديا كبيرا في العقود الأخير، كالصين والبرازيل، شهدت أيضا زيادات كبيرة في استهلاك اللحوم.ففي كينيا مثلا، لم يتغير نمط استهلاك اللحوم منذ عام 1960.

لنقارن ذلك بالصين على سبيل المثال، التي كان استهلاك المواطن العادي فيها من اللحوم في ستينيات القرن الماضي لا يتجاوز أكثر من 5 كيلوغرامات. بنهاية ثمانينيات القرن العشرين ارتفع معدل استهلاك المواطن الصيني من اللحوم إلى 20 كيلوغرام. وفي العقود الأخيرة ارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 60 كيلوغرام.

الشيء نفسه جرى في البرازيل، التي تضاعف فيها استهلاك اللحوم منذ عام 1990، وهو ارتفاع تجاوز كل الدول الغربية تقريبا.

ولكن الهند كانت من الاستثناءات البارزة.

فبينما تضاعف معدل الدخل ثلاث مرات منذ عام 1990، لم يواكب ذلك ارتفاع في استهلاك اللحوم.

ويعتقد كثيرون بأن أغلبية الهنود نباتيين، ولكن استطلاعا للآراء أجري مؤخرا بين بأن ثلثي الهنود يتناولون اللحوم ولو بكميات قليلة.

مع ذلك، لم يزدد استهلاك اللحوم في الهند. فمعدل الاستهلاك الذي لا يتجاوز 4 كيلوغرامات للشخص الواحد سنويا يعد الأقل في العالم. يعزى ذلك إلى عوامل ثقافية ودينية بالنسبة لبعض الهنود.

هل يتضاءل استهلاك اللحوم في الدول الغربية؟
يقول العديدون في أوروبا وأمريكا الشمالية إنهم يحاولون الحد من كميات اللحوم التي يتناولونها. ولكن هل هم يفعلون ذلك فعلا؟

كلا، حسب ما تقول الاحصاءات.

فحسب آخر احصاءات وزارة الزراعة الأمريكية، ارتفعت كمية استهلاك اللحوم للشخص الواحد في السنوات الأخيرة.

وبينما نعتقد أن اللحوم بدأت تفقد شعبيتها، بلغ استهلاكها في الولايات المتحدة في عام 2018 أعلى مستوى منذ عقود.

وهذا الأمر مشابه لما هو عليه في دول الاتحاد الأوروبي.
من الملاحظ أنه في الوقت الذي نرى فيه أن معدل استهلاك اللحوم في الدول الغربية ثابت - أو يزداد قليلا - فإن أنواع اللحوم المستهلكة تتغير.

فالمستهلكين يتناولون كميات أقل من اللحوم الحمراء - من بقر وخنزير - وكميات أكبر من الدجاج وغيرها من الطيور.

ففي الولايات المتحدة، أصبح استهلاك الدجاج يمثل نصف ما يستهلك المواطنون من اللحوم، بعد أن كان في سبعينيات القرن الماضي لا يمثل الا الربع.

قد يكون لهذا التطور أثرا محمودا للصحة العامة والبيئة.

تأثير اللحوم
قد يكون تناول اللحوم مفيدا في بعض الحالات.

فتناول كميات معقولة من اللحوم ومنتجات الألبان قد تعود بالنفع لصحة البشر، وخصوصا في الدول ذات الدخول المتدنية حيث تفتقر الأغذية الى التنوع.

ولكن في العديد من الدول الأخرى، يتجاوز استهلاك اللحوم المنافع الغذائية الأساسية لهذه المادة.

ففي حقيقة الأمر، قد يكون لتناول اللحوم مضار صحية. فقد ربطت العديد من الدراسات الافراط في تناول اللحوم الحمراء والمعالجة بارتفاع مخاطر الاصابة بأمراض القلب والجلطات وأنواع من السرطانات.

وقد يكون استبدال هذه اللحوم بلحوم الدجاج والخنازير خطوة ايجابية في تجنب هذه الأمراض.

كما سيكون لعملية الاستبدال هذه أثرا ايجابيا بالنسبة للبيئة، فالبقر على وجه الخصوص ليست من أكثر الوسائط كفاءة في تحويل العلف الى لحم.

فمقارنة بالدجاج، البقر أكثر ضررا في مجالات استخدام الماء والأرض والانبعاثات الكربونية بنسبة 3 الى 10 مرات من الدجاج. أما الخنازير، فتأثيرها يقع بين الاثنين.

وسيقتضي التوصل الى مستقبل يسوده استهلاك مستدام للحوم حول العالم اجراء تغييرات جذرية، ليس فقط في أنواع اللحوم المستهلكة بل في كمياتها أيضا.

خلاصة القول إنه قد ينبغي أن تصبح اللحوم مرة أخرى من السلع الكمالية.






ايلاف
Top