قانون قيصر .. هل يعاقب النظام أم الشعب السوري؟!
يرزح النظام السوري تحت العقوبات الدولية منذ عشرات السنين, و أولها العقوبات الأمريكية التي فرضت في عام 1979 عندما اتهمت واشنطن دمشق بدعم الإرهاب و رعايته، لكن على مر خمسين عاما لم تكن هناك عقوبات قاتلة، تستهدف بنية الدولة السورية أو تستهدف إسقاطه و تغيره. يعتبر قانون قيصر الأقسى حتى الآن ،حيث يهدف إلى دفع النظام لتبني الحل السياسي و تدوير عجلة المفاوضات في جنيف السويسرية.
منذ بداية الثورة السورية، فرضت الكثير من العقوبات على النظام السوري و شخصياته، و وصلت عددها-الامريكية فقط- إلى ثلاثة عشر قانونا و قرارا رئاسيا، بالإضافة إلى عقوبات من الاتحاد الاوروبي و معظم الدول الحليفة لأمريكا.
السؤال هنا : لماذا أثيرت كل هذه التساؤلات و ولماذا كل هذا التضخيم للقانون؟ و هل فعلا سيكون ذو تأثير كبير يدفع النظام السوري فعلا لتبني الحل السياسي و وقف العمليات و محاسبة مرتكبي الجرائم؟؟!
بداية المساحات الرمادية في القانون كبيرة، فالقانون الصادر من الكونغرس الأمريكي يلزم الرئيس الأمريكي -على خلاف قانوني 2011 و 2012 و التي أعطت الصلاحية و الخيار في فرض العقوبات، "قيصر"- بفرض عقوبات على من يتعامل أو يتعاون مع النظام السوري بشكل مؤثر، و الشكل المؤثر هذا يحدده الرئيس الامريكي، فمن الممكن ان يقيّم أي عمل مع النظام السوري على أنه مؤثر، أو غير مؤثر بالإضافة إلى أن الرئيس يستطيع إيقاف القانون و عقوباته في حال امتثل النظام، بمعنى آخر إذا أوقفت دمشق الهجوم العسكري و قدمت المتورطين بجرائم حرب و منتهكي حقوق الإنسان للمحاكمة، و تجاوبت في ملف المعتقلين، كذلك عادت إلى العملية السياسية و أظهرت حسن النية في تطبيق قرار 2254 ستعلق العقوبات.
فالقرار إذاً في جزئه الأكبر يخضع إلى تقيم و قرار الرئيس، بمعنى أن دونالد ترامب هو الذي يضع حدود القانون وماهية تطبيقه، ولأنه كثيرا ما يكون متقلب المزاج _كمان رأيناه في سحب القوات الأميركية من كوردستان سوريا و حتى كل العالم-لن يُعرف مدى وحدود هذه العقوبات...لكنها تبقى عقوبات يحسب لها النظام السوري ألف حساب.
الخط الائماني السوري لدى إيران و العشرات من الاتفاقيات بالإضافة إلى تواجد الروس، و التحضيرات التي دأب النظام على تنظيمها منذ ستة شهور، سيبقيه عائما و سيكون المتضرر بالدرجة الأولى هو المواطن السوري، و ما كان انهيار الليرة السورية إلا غيضُ من فيض، و للقصة بقية، وقد تبدأ أجزاء جديدة منها من دون خاتمات. فالرواية السورية إن صح التعبير ربما ستكون مختلفة و تكون إبداعاً جديداً في عالم الأدب.
العقوبات تستهدف قطاع الطاقة و مجال الطيران و هندسته، بالإضافة إلى المقاولات و عمليات الإنشاء و البناء، و تستثني المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية، أي أن شرق الفرات ستكون من المناطق التي لن تشملها العقوبات، لكن بسبب ارتباطها عمليا بدمشق و وتواجد النظام بقوة في قامشلو سيكون لها تداعيات و تأثيرات لا مفر منها، مثلها مثل لبنان التي ستعاني أيضا.
هذه الثغرة في القانون- مناطق خارج سيطرة الحكومة- سيستفيد منها النظام بشكل مدروس و كبير، ستكون هذه المناطق منبع للنفط و الدولار ولن تستطيع المراقبة الأمريكية أن تمنع تسرب النقد الأجنبي و النفط إلى دمشق، كما هو الحال الآن.
التجارب السابقة الامريكية في فرض العقوبات تحدثنا الكثير و أهم ما تخبرنا به بأن العقوبات التي فرضت منذ ما يقارب السبعين عام على كوريا الشمالية لم تردعها عن امتلاك السلاح النووي ، لم تطيح بالرئيس مادورو و النظام الفينزولي ولم تقييم السلوك الايراني ، و الأمثلة كثيرة. و تبقى العبرة في التطبيق و النتيجة
باسنيوز
