• Monday, 02 February 2026
logo

كوردستان والعهد الجديد

كوردستان والعهد الجديد
الشيخ زيدو باعدري

المتتبع والملاحظ للتطور الحاصل في العالم بفضل التقدم والإزدهار التكنلوجي المستمر، سيلاحظ ان للكورد جزء من قيادة هذا التطور، وذلك لقابلية ومرونة طبيعة المجتمع الكوردي في الانسجام مع هذا التطور وتقبله بشكل ايجابي، حتى باتوا يتفوقون في هذا المجال على جيرانهم المحتلين لاراضي كوردستان، مما لاشك فيه ان لهذه التكنلوجيا فضل كبير على الانسان وبناءه بصفات اخرى أكثر تحضرا، وعدم قبوله ورضوخه للافكار البالية غير المناسبة لمواكبة العصر، وربما نشهد في العقود القادمة انقلابا جذريا يضع للظلم نهاية بفضل هذه العولمة الحديثة التي جعلت من العالم قرية صغيرة ومن الكورد عائلة واحدة يتعاونون فيما بينهم وقت الشدة والاوقات العصيبة.

ابان انتفاضة اذار المباركة سنة 1991 عندما بات الكوردستانيون يحكمون انفسهم فتحوا سماء كوردستان امام الاقمار الاصطناعية، وتم استيراد الاجهزة الحديثة، ليصبح الاعلام المرئي والمسموع في متناول الجميع، دون اي رقابة او قيود، بدأ من حرية القنوات الفضائية المحلية منها والعالمية وانتهاء بالانترنيت في الوقت الحاضر، مثلما كانت الديمقراطية على ارض الواقع من خلال عمل كافة الاحزاب بحرية وبشكل رسمي، اضافة الى حرية الصحافة، ووجود الادبيات لكافة الاحزاب وبدون اي رقابة من قبل الحكومة. ان هذا الفضاء من الحرية جعل الجميع على اتصال دائم بالعالم الخارجي وهذا هو الجوهر الاساسي للتطور والتقدم. المثير في الامر ان الاحزاب والمنظمات الكوردستانية ابدوا رغبتهم واستحسانهم في استقبال هذه المتغيرات الجديدة، ولم تلقى اي معارضة تذكر. وبما ان كوردستاننا عانت فترات طويلة من الظلم والاضطهاد والحروب المستمرة، لذا كان الخراب والدمار يسودان كل شبر من ارضنا، وبالقاء نظرة سريعة لتاريخ التقدم والازدهار في كل من ايطاليا والمانيا واليابان ودول اخرى والتي عانت من ويلات الحروب، وخاصة الحرب العالمية الاولى والثانية، سنجد اندماج فعلي بين الاحزاب وجميع طبقات الشعب، لتصبح بعد ذلك خدمة الشعب هو الهدف الاسمى.

وكل ما ذكرناه تجسد بشكل واضح في تاريخ كوردستان المعاصر ابان حرب داعش وبعدها ولحد الأن من خلال توحيد المواقف والجهود وتقديم التنازلات وقبول الآخر وتداول السلطة سلمياً وبروح ديمقراطية في حدث قل ما نراه في أنظمة الشرق الأوسط، بقبول ورضا جميع الأحزاب والمنظمات. وبما إننا الآن في خضم طي صفحة الكفاح المسلح والأيام الصعبة من النضال في الجبل والانتقال إلى بناء دولة مؤسسات مدنية، فكان العهد الجديد ضرورة حتمية لفتح المجال أمام النخبة الجديدة من ذوي الكفاءات الأكاديمية مع دعم لا محدود من قبل السلطة المتمثلة بالقائد الپێشمه‌رگة شخص كاك مسعود بارزاني الذي فسح المجال لهذا النمط والتحول، وأثبت ذلك فعلياً عندما اعتذر عن استلام شهادة الدكتوراه الفخرية التي منحته اياها رئاسة جامعة دهوك.. وقال بكل فخر أعذروني فإن لي منصب ال پێشمه‌رگة لحماية المؤسسات العلمية ورجالها وافتخر بذلك.. هذا الفعل كان نقطة تحول ورسالة واضحة لدعم وترشيح الكفاءات العلمية والسياسية لسدة الحكم من قبل الأحزاب السياسية والمنظمات، وما ترشيح ا
لكفاءات العلمية والسياسية لسدة الحكم من قبل الاحزاب السياسية والمنظمات الجماهيرية الا خطوة علمية مدروسة وممنهجة لرسم افاق المستقبل الكوردستاني وسيتبع ذلك حتما تغييرات جذرية في اختيار وزراء ومستشارين ومدراء عامين من شخصيات كفوءة علمية وسياسية مخلصة ومن عوائل لهم تاريخ في النضال التحرري لانه ليس من المعقول ان يوضع كل ماتم بناءه بقوافل من الشهداء في ايدي غير مخلصة ليس لهم حس قومي او وطني تجاه كوردستان لما لذلك من خطورة على الامن القومي الكوردستاني... نعم بعد كل ماذكرناه سنكون على موعد مع بناء دولة مؤسسات ونهضة جديدة خالية من الفساد والمحسوبية والمنسوبية المقيتة من الذين استغلوا الظروف وأساؤوا لنضال الشرفاء ممن ضحوا بالغالي والنفيس من اجل كوردستان الحاضر التي رغم كل الملاحظات فانها بقعة امنة في المنطقة ومحل لجوء لكل المظلومين... نأمل ان تسود عدالة ونهج بارزان في كل ربوعها للحفاظ على كل مافيها من بشر وشجر وحجر، واعطاء الاعتبار لثلاث فئات هامة ضمن المجتمع، وهي انصاف المرأة، ومراعاة الطفولة، ورعاية حقوق المكونات الدينية والعرقية، باعتبار ان هذه الامور مقياس في قراءة وتقييم تطور المجتمعات والحكومات ورقيهما.




KDP
Top