نيجيرفان البارزاني.. والتعهّد بحماية الشعب الكوردستاني
لم يكن يوم العاشر من حزيران الجاري مثل غيره من الأيام في الذاكرة الكوردستانية، بل هو يومٌ تاريخيٌّ ليس في وجدان الكوردستانيين في جنوبي الوطن، بل في باقي أجزاء كوردستان، حيث شهد أداء الرئيس المنتخب لليمين الدستورية ليمارس مهامه رئيساً لإقليم كوردستان بمباركة دبلوماسية عالمية واسعة منذ لحظة مصادقة برلمان كوردستان قبل أيام على انتخاب الرئيس، وإلى لحظة أداء القسم الدستوري.
الرئيس نيجيرفان البارزاني أقسم على حماية حقوق الشعب الكوردستاني، ولهذا القسم رمزية وجدانية، حيث يعمل الرئيس مع الفريق الذي سيختاره بعناية من خيرة الأكاديميين الكورد وغيرهم لترجمة فواصل القسم الى وقائع ملموسة يتلمّسُها المواطن الكوردستاني الذي يقيم في كوردستان، وهذا يعني أن كلّ من يسكن كوردستان من مختلف الأرومات والاثنيات محميٌّ بموجب تفاصيل هذا القسم.
حتى ينعم هذا المواطنُ بحصد الخير والطمأنينة والسلامة خلال الأربعة أعوام القادمة ينبغي أن يكون هناك تعاضدٌ بين المواطنين ومؤسسة الرئاسة، وكذا الحكومة الجديدة التي سيرأسُها السيد مسرور بارزاني معتمداً على خبرته الواسعة في الإدارة وحفظ الأمن، وحصد النجاحات في المدة الذي كان فيها عيناً ساهرة على حياة الكوردستانيين دون استثناء.
اليوم، يتطلّع السيد الرئيس نيجيرفان البارزاني لتحمُّل مشاق مهمة الرئاسة، حاملاً ذخيرة من الخبرة كبيرة خلال سنوات ترؤسه للحكومة، وهو بهذا يعرف دقائق الأمور، مُطّلع على أوراق القوة، وكذا المعيقات والتحديات التي رافقت مسيرة الشعب خلال السنوات الماضية.
كما أن تعهُّد الرئيس الزعيم مسعود البارزاني للوقوف الى جانب الرئيس الجديد سيكون دفعاً قوياً لإنجاح خطط وبرامج، وتكملة لمشاريع جديدة ربما تساهم الأجواء الجديدة في إظهارها بالشكل الأمثل، وتحظى، وتفوز مع أوضاع وظروف أكثر ملاءمة، لعلّ منها إبعاد الشبح الداعشي ومن يتبنون فكره في المكان الكوردستاني وكسره وخذلانه، لكن وكما قال الرئيس مسعود بارزاني إنه لم يتم ليس القضاء المبرم والجذري عليه، بل خطورته متبدية وواقعة على المنطقة برمتها.
كلمةُ الرئيس المُقتضَبة كانت رسائلَ جدّ هامة على طاولة الرئيس الجديد، وسيتصدّى لتنفيذها حين تم التطرُّق إلى مشاكلَ عالقةٍ بين اربيل وبغداد ينبغي عدم طيّها دون حل، وعلى رأس هذه المشاكل المناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة اقليم كوردستان وذلك بعد أحداث 16 اكتوبر من العام 2017 واحتلال كركوك وقصبات عديدة، والدور الأسود الذي لعبته قوى كوردية أسهمت في خسارة الكورد للعديد من هذه المناطق التي استرجعت بدماء الآلاف من بيشمركة كوردستان من العام 2004 والى حينه!!
يتسلم السيد نيجيرفان منصب الرئاسة وهو يعلم حجم الكاريزما الهائلة التي تمتّع بها الرئيس مسعود البارزاني طيلة عقود من عمر النضال وحياة البيشمركايتي، وبحر محبيه في أجزاء كوردستان الأربعة، وكلّ الأحرار والمدافعين عن حقوق شعوبهم على المستوى العالمي، وعلاقاته الدبلوماسية الواسعة، وقدرة سيادته في ضبط الأمن ودحر أصحاب الرايات السود، والدخول في مواجهة مفتوحة معها، وإدارة المعارك، وتحقيق البطولات التي عُدّت أمثولةً في الشجاعة، والقائد الجماهيري الذي يسترخصُ روحَه في سبيل حرية شعبه، وهذا ما سيضاعف من وتيرة الاداء لدى الرئيس المنتخب الجديد.
المواطن الكوردستاني بحاجة الى الاستقرار والأمن والغذاء والعيش الكريم والتعليم النموذجي والبناء الأساس، وهذا يتحقق عبر تقوية مؤسسة الجيش والبيشمركة بحيث يكون هناك جيش كوردستاني موحّد مع بالغ التقدير لقوات البيشمركة التي تُعدُّ من رموز الكرامة لكل الكوردستانيين، وعبر استقطاب المزيد من شركات استخراج الثروات الباطنية، وتشجيع وتسهيل الاستثمار، وتحسين شروط الحوار مع بغداد، وخاصة قراءة المادة 140 من جديد، والاستفادة من تناقضات الأفرقاء هناك، وعزل المسؤول المهمل الذي يستغل وظيفته وكرسيه لغايات ومنافع شخصية.
يتطلّع الكرد في باقي أجزاء كوردستان الى الرئيس نيجيرفان البارزاني كمساهم في جمع شملهم بعد شتات طويل، فيقارب المشاريع والأفكار التي تسهم في قرب تحقيق مشروع الحلم الذي لن يحيد عنه الكوردي، ولو بقي وحده في هذه المعمورة.
طريق الرئيس ليس مفروشاً بالورود، لكنه الحنكة والجسارة التي يملكها ستكون كفيلة بإحراز نجاحات باهرة.
روداو
