• Monday, 02 February 2026
logo

عفرين في مهب الشعارات ..!

عفرين في مهب الشعارات ..!
فدوى حسين





كلٌ يبكي ليلاه، وعفرين تبكي جراحاتها النازفة، وتداوي طعنات الغدر في جسدها، تبكي دبيب أطفالها المشردين في المخيمات، ودماء شبابها المراق، وكرامة أناسها التي استبيحت.

فمنذ بدء الإعلان عن حملة "غصن الزيتون" التي أطلقتها تركيا تحت ذريعة تحرير عفرين من القوات الكوردية وحماية أمنها القومي، لاجتياح عفرين التي تم احتلالها بداية 2018 من قبل المرتزقة واللصوص الذين تم إعادة تدويرهم تحت مسمى فصائل الجيش الحر. بعد أن سلموا أرضهم وعرضهم للنظام وتوجهوا لتحرير عفرين من أهلها وجلبوا عائلاتهم لاستيطانها.

فبدأت الفصائل باجتياح عفرين بمساندة سلاح الجو التركي. كل ذلك على مرأى ومسمع العالم الصامت. حيث انسحبت القوات الروسية المتمركزة قريباً منها وفق صفقة بينها وبين النظام وتركيا، وبغض الطرف وضوء أخضر أمريكي وصمت دولي، لتصبح عفرين لقمة سائغة في فم الوحش الطوراني الحالم باستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، ومرتزقته المسعورين، ولم يبق للذود عن عفرين إلا أهلها والمقاتلون والمقاتلات الكورد بعد فرار المسؤولين في الإدارة الذاتية بعائلاتهم حين أدركوا سقوطها. صارعت عفرين الموت وحدها ولم تصمد طويلاً، فكان القتل والدمار، السلب، النهب وخطف، لتعيد صورة قوافل المهجرين من ديارهم صورة التغريبة الفلسطينية على أيدي اليهود وحلفائهم الأميركان والبريطانيين. وتابعت هذه الفصائل الهمجية البربرية استكمال رسم اللوحة السوداء. فأهالي الغوطة الخضراء بدأوا بحرق بساتين الزيتون.

وتوالى مسلسل القتل والخطف والاغتيال والتعذيب وانتشار الأعمال المافيوية الإجرامية، فباتت عفرين ترتدي زياً جديداً. أعلام تركيا ترفرف ومناهج تركية تدرس، وسلفيون يحتلون الدار ويدعون إلى الجهاد على أهل الدار متشحين بالسواد الذي طغى على ألوان عفرين الكوردية الزاهية، والطورانية التركية مستمرة ببناء الجدار العازل لفصل عفرين عن جسدها الكوردي.

عفرين اليوم تصرخ وتنادي وااا معتصماه !!.. فهل من مجيب؟!.. عفرين لن تتحرر بالشعارات والإدانات والبيانات الخلبية، عفرين لن يحررها غير وحدة الصف الكوردي بقوات البيشمركة ووحدات حماية الشعب، وتحركات سياسية من قادتها لعقد تحالفات تأتي القضية والمصلحة الكوردية في رأس أولوياتها، وإعادة الإدارة الذاتية القوات الكوردية لتحرير عفرين وعدم الاكتفاء بإطلاق شعارات حملات العودة لتحريرعفرين التي طال انتظارها ونالها ما نالها على أيدي فصائل الجيش الحر المنضوي تحت عباءة الائتلاف العروبي القومجي الذي لم ولن يحقق للكورد أي مكسب، والذي لا يزال المجلس الوطني الكوردي جزءاً منه.

على المجلس الوطني الكوردي الإصغاء لنداءات قواعده الشعبية التي التفتت حول مشروعه القومي وآمنت به، والانسحاب من صفوف الائتلاف القومجي، فعفرين تنزف أبناءها وزيتونها وجراحها وتنتظر الأفعال لا الأقوال.







روداو
Top