• Monday, 02 February 2026
logo

على شفير الهاوية... هل سيجعل التعنت قدمها تزل لتسقط؟

على شفير الهاوية... هل سيجعل التعنت قدمها تزل لتسقط؟
زهير رشيد الهسنياني




الحرب الكلامية وسجال الكلمات في تصاعد بين أمريكا وإيران، تهديد، وتهديد مضاد، والأمر على هذا الحال منذ أيام، بعد أن قررت أمريكا تصفير صادرات النفط الإيراني، وأوقفت الإعفاءات التي كانت ممنوحة لثماني دول في شراء النفط الإيراني.

يمر عبر مضيق هرمز خُمس الإنتاج العالمي من النفط الخام، وقال وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، خلال اليومين الماضيين، إننا لسنا بصدد إغلاق مضيق هرمز، ولكن إذا لم يجر النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية من خلاله، لن نسمح أيضاً بأن يمر نفط الدول الأخرى المطلة على الخليج الفارسي عبر ذلك المضيق.

هدد الرئيس الامريكي ترمب، وقال إن على إيران أن لا تخاطر وتهدد أمريكا، لأنها يجب أولاً أن تفكر بالعواقب الوخيمة التي سوف تعاني منها إيران والتي لم يعان منها سوى قلة عبر التاريخ.

إيران تفكر بأنها لن تخسر شيئاً إذا ما هددت بإغلاق هرمز، وتقول إذا كانت هي من ستعاني من العقوبات، فليعان إذن كل دول المنطقة من نفس العقوبات.

ولكن من ناحية أخرى، يعتبر مضيق هرمز من الممرات الدولية ومحاولة غلقه من جانب إيران سوف تكون غير قانونية وتخالف التشريعات الدولية التي تحفظ حرية الملاحة البحرية، ومنها المادة ٣٧ من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والمادة تتضمن الحفاظ على سلاسة وانسيابية حركة الملاحة من أعالي البحار إلى مناطق اقتصادية خاصة أو إلى منطقة تخص دولاً معينة كأن يكون خليجاً أو بحراً محصوراً بين دول تطل على ذلك الخليج أو ذلك البحر.

بالرغم من أن الولايات المتحدة ليست طرفاً في المعاهدة، لكنها اعترفت بأحكام الاتفاقية كأجزاء فعالة في القانون الدولي المعتاد.

تفكر إيران في الخطوة الأخيرة، وتقول إذا ما أغلقنا هرمز ستتوقف الملاحة، وإن شريكتها الاستراتيجية موسكو ستمنع بالفيتو أي قرار من مجلس الأمن، يتيح استخدام القوة ضد إيران، ولكن إيران تكون قد أخطأت التقديرات هنا، إذا ما راهنت على هذا المنحى، لأن الاضطراب الذي سينشأ عن إغلاق الممر سيكون شديداً، إلى درجة أنه سوف يختبر جدية استعداد موسكو للوقوف إلى جانب حليفها الاستراتيجي.

وكذلك يجب أن تعلم إيران جيداً، بأن أمريكا ودول الخليج سترد بعمل عسكري، وهذا لا شك فيه، سواء سمحت الأمم المتحدة باستخدام القوة من عدمه، وترمب يعتقد على وجه الخصوص بأن الولايات المتحدة غير ملزمة قانوناً في ردها على استفزازات إيران، بمجرد أن تختار الأمم المتحدة عدم التصرف.

إذا ما حدثت المواجهة فإنها لن تختصر على مضيق هرمز فقط، بل ستكون البحرية الإيرانية كلها في مرمى النيران، وكذلك المطارات وكل ما يحلق في الجو، البنية التحتية للاتصالات، يضاف إلى هذا، مراكز الإمداد ومعسكرات حرس الثورة، ومراكز القيادة والسيطرة ومراكز القيادة العسكرية رفيعة المستوى، كذلك فإن الأماكن التي يشتبه في أنها تحوي منشأة نووية لن تكون بمأمن عن الضربات.

من ناحية أخرى، فإن الإدارة الأمريكية في زمن ترمب لا تؤيد فكرة الترويج للديمقراطية في الدول المنكوبة بالديكتاتورية، بل أن ترمب نفسه يفضل الديكتاتور الذي يمسك مفاصل دولته بقبضة حديدية ويستعمل المطارق الفولاذية لسحق متبني الأفكار التي ربما تشكل تهديداً لمصالح أمريكا، وكذلك إبقاء البلد المعني بعيداً عن الانزلاق إلى حالة الفوضى التي تولد أوضاعاً ربما لا توائم التوجه الأمريكي، لذلك فإن أمريكا ليست بصدد تغيير النظام الإيراني بقدر ما يهمها تقليم مخالب إيران، وترويضها لكي تتجانس مع المحيط، وأن لا تصبح قوة طاغية لها شأن عظيم تفرض توجهاتها وبقوة، بحيث يفرض ذلك على القوى الكبرى أن تبحث عن إرضائها أولاً قبل تمرير أي مشروع يخدم القوى المهيمنة على المنطقة.

لذلك فان إيران سوف تكون قد ارتكبت خطأً فادحاً بالرد على العقوبات الاقتصادية بحرب مفتوحة، فالعقوبات الأمريكية لا تهدف إلى إشعال حرب وإنما الهدف منها هو لكي تجبر بها إيران على الرجوع إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق واسع وشامل لاستبدال خطة العمل المشتركة التي أبرمت في عام ٢٠١٥، والتي تعتبرها الإدارة الأمريكية الحالية بمثابة خطأ حصل وخدم إيران كثيراً، حيث تسعى إدارة ترمب إلى إبرام اتفاق جديد يتضمن وقف برنامج الصواريخ الباليستية ووقف أنشطة إيران العدائية في جميع الأماكن التي وصلت إليها إيران، وكذلك وضع حد للطموح الإيراني بامتلاك الأسلحة النووية.

سياسة الدفع باتجاه حافة الهاوية هي سياسة أمريكية، وهي دائماً ما تنجح فيها، فيما تطلبه من الخصوم، وأزمة الصواريخ الكوبية في بداية الستينات إبان حكم الرئيس جون كينيدي ربما تكون أوضح مثال تتجلى فيه براعة أمريكا في استخدام حافة الهاوية مع الخصوم، وكيف أن سياسة شفير الهاوية مع الاتحاد السوفيتي، أجبرت السوفيت آنذاك على سحب الصواريخ من كوبا والخضوع للأمر الأمريكي.

الخاسر الأكبر في الصراع العسكري سيكون إيران إضافة إلى زيادة عزلتها في الخارج، ناهيك عن الفوضى في كل شيء والتي سوف تسود الداخل الإيراني.

فهل سترجع إيران إلى طاولة المفاوضات ولا تدع قدمها تزل لتسقط إلى قعر الهاوية؟

مهارة أمريكا في إدارة الأزمات يضاف إلى ذلك الدهاء الإيراني في الجانب الآخر، ربما سيكونان كفيلين بمنع حصول الأسوأ المتوقع في سيناريو هذه الأزمة.










روداو
Top