• Sunday, 01 February 2026
logo

مناطق استجمام أم مكبات القمامة في روج آفا

 مناطق استجمام أم مكبات القمامة في روج آفا
عماد يوسف





قطعنا الطرقات الوعرة بين حقول القمح الخضراء في جو ربيعي لطيف، متوجهين حيث " سد مزكفت " 7كم شرقي مدينة تربسبيه وهي من مناطق الاستجمام التي يراودها الناس طلباً للراحة والهواء العليل، رسمت الحشائش على جانبي الطريق لوحة فنية وزينت الأزهار والرياحين الطبيعة بأجمل المنقوشات، اضطررنا أن نحمل عدة الرحلة على أكتافنا بسبب أحواض المياه التي تجمعت هنا وهناك وقطعت الطرقات المؤدية إلى السد.


تحت ظل كل شجرة كومة من أكياس القمامة تفسد برائحتها النتنة الطبيعة الساحرة، واسراب من الذباب تتتالى بينها جيئة وذهاباً تعلن احتلالها للمكان بعد أن ترك لها الزوار السابقون سبل عيشها ورفاهها .

إن مسؤولية الحفاظ على الأماكن العامة تقع على عاتق المواطن والسلطات المحلية على حد سواء، فهي أولاً ثقافة مجتمعية تتطلب غرس مفهومها في عقول الناس، وهي ثانياً مسؤولية مديرية البيئة والبلدية في تأمين ما يلزم من وسائل النظافة وإزالة ما تراكم من قمامة بشكل يومي .


تقول لافا أسعد وهي إعلامية تعمل في احدى الفضائيات الكردية : لم نستطع أخذ كفايتنا من التصوير، لقد عكرت النفايات هذه الطبيعة الجميلة، أتينا إلى هذا المكان من أجل تقرير عن استجمام الناس في الربيع لكننا فوجئنا بأكوام النفايات فاضطرنا لتصوير مشاهدها وعمل تقرير عنها .

وأردفت لافا بالقول : مناطق استجمام ..! هي بالفعل جميلة كونتها الطبيعة الجغرافية والطقس الماطر، لكن العامل البشري لم يكن بمستوى الوعي للاهتمام بها والحفاظ على نظافتها على مدى السلطات المتعاقبة، الأمر الذي جردها من طابعها البيئي الطبيعي الجميل بُعيد انتهاء فترة الربيع .


تأتي خطورة النفايات المتراكمة من كونها تشكل ملاذاً آمناً للحيوانات والحشرات المتجمعة التي تحمل العديد من الميكروبات التي تنقلها بدورها للزائرين إلى هذه المناطق، فضلاً عن انبعاث الروائح الكريهة الناتجة من تحلل المواد العضوية ذات النسبة العالية في النفايات، ويزداد تلوثها بإشعال النار فيها وتحولها إلى غازات سامة تؤثر على الجهاز التنفسي وتسبب أمراض القلب والرئة وتهيج العيون .


ويرى الزائر محمد أمين حسين : إن هذه المناطق السياحية التي بات يقصدها آلاف المتنزهين أيام العطل ما تزال غير مخدمة، فهي تفتقر لأدنى الخدمات الضرورية اللازمة للمتنزهين، فلا طرقات معبدة ولا حمامات عامة، إلى جانب تدني مستوى النظافة إلى ما دون السيء .


وبلا أدنى شك إن عمليات التخلص من هذه النفايات التي تزداد خلال أيام الربيع تستلزم العمل بمستويين هما : بناء القدرات وزيادة الوعي حيث تحتاج البلديات إلى رفع كفاءة موظفيها للإحاطة بالمنهجيات والخطط التي يجب اتباعها لحل المشاكل البيئية المستجدة، ونشر شاخصات دلالية لتعزيز التثقيف البيئي وسبل الحفاظ عليها عملاً بسياسة " احضر معك نفاياتك عند العودة " .









روداو
Top