المنطقة الآمنة وصراع المصالح في سوريا
هذا ينسجم بشكل كبير وفق مصالح هذه الدول في سوريا. والتصريحات التركية اليومية والمتناقضة أحياناً وموقفها الواضح من هذا المشروع سيكون له الأثر الأكبر على شكل صراع المصالح بين هذه الدول، ورغم أن هذا الموقف مرتبط بشكل كبير بالانتخابات التي ستُجرى في تركيا في نهاية شهر آذار. وإن استمرار التواجد الامريكي في منطقة شرق الفرات أصبح أكثر وضوحاً وخاصة بعد قبول العديد من الدول الأوروبية بالمشاركة العسكرية في نجاح تنفيذ المنطقة الآمنة.
المنطقة الآمنة رغم عدم وضوح ملامحها بشكل واضح وجلي، لكنها ستكون بداية مؤشّر جدّي لتحقيق السلام في المنطقة وللشعب السوري عموماً وخاصة للمكوّن الكوردي والذي قدّم دماء الآلاف من خيرة الشباب الكوردي في محاربة داعش تحت الرعاية والوعود الامريكية حتى الوصول الى هذه المرحلة الحاسمة في سوريا والتي ستكون مرحلة الاستحقاقات النهائية ودور الكورد في مستقبل سوريا.
هذا المشروع مهمٌّ جداً بالنسبة للشعب الكوردي وقضيته القومية في سوريا. حيث أن اللقاءات الأخيرة بين قيادة المجلس الوطني الكوردي وبين المسؤولين الأمريكيين في سوريا وفي هولير عاصمة كوردستان، وكذلك النشاط الدبلوماسي الدولي والتحرُّك الحثيث للمجلس الكوردي، وطرقه لكل الأبواب، سيكون بداية مؤشّر قوي للمشاركة الكوردية القوية في هذه المنطقة الآمنة وسعيها لتحقيق السلام في المنطقة.
هذا مرتبط بالدبلوماسية الكوردية الناجحة ووحدة موقفها والإمكانية الكبيرة في مشاركة "بيشمركة روج" كقوة عسكرية فاعلة لحماية الشعب الكوردي وكصمام أمان في عودة اللاجئين الكورد وخاصة الفئة الشبابية منها، وتشجيع الشباب الكوردي المهاجر الى البلاد القريبة وحتى في أوروبا للعودة للوطن، وتحمّل أعباء بنائه من جديد والعمل على إعادة التوازن إلى المنطقة وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة حيث يتحصّل الكورد في الترسيمة الجديدة لمستقبل المنطقة وسوريا على حقوقهم القومية المشروعة كاملة غير منقوصة بعد تضحيات جسام لا تحصى.
روداو
