• Sunday, 01 February 2026
logo

من دور الإصلاح وايواء المشردات إلى دار الزهور المأساة واحدة......عبدالستار رمضان

من دور الإصلاح وايواء المشردات إلى دار الزهور المأساة واحدة......عبدالستار رمضان
أياً كانت الجهة او الوزارة المسؤولة سواء كانت وزارة العدل أم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أم محافظة بغداد، وايا كانت التسمية المعروف بها (دار الزهور) او (دار ايواء المشردات) أو( دار اصلاح الاحداث) فان النتيجة واحدة هي وفاة ست فتيات عراقيات باعمار 16 الى22 سنة، وايا كان الوصوف القانوني قتلأ او حرقا او فان السبب واحد وهو عدم صلاحية المكان او الموقع الذي يعيشون فيه للسكن البشري اوالإنساني.. فالصور التي نقلتها بعض الفضائيات عن موقع المكان المحترق او الذي تم احراقه تبين انه مكان كئيب قديم ربما تعود سنوات بنائه الى ستينات القرن الماضي من حيث البناء والدرج والمحتويات البائسة التي لم ولا يوجد لها مثيل او مكان مشابه لها حتى في أكثر البلدان فقرا مثل الصومال او النيبال. كما ان الطريقة التي تم معالجة الموقف والتصريحات المتضاربة التي صدرت والتي تريد ان تتنصل من المسؤولية، دليل على وجود خطا واهمال وسوء تصرف ومعاملة غير إنسانية أوصلت المسكينات الى حالة فقدان الامل واللجوء الى الانتحار للخلاص مما هن فيه. ان أي تحقيق نزيه وعادل يجب ان يهتم بمعرفة عدد الموجودات في هذا المكان، ومساحة هذه الدار ( على افتراض انها دار) وعدد الغرف او القاعات ومن هي الجهة المشرفة عليه وعدد المشرفين (النساء) الموجودات فيه و(الرجال) وأسباب احتجاز هؤلاء الفتيات واعمارهن والمواد القانونية التي تم على أساسها احتجازهن، ولماذا يتم جمع الفتيات المشردات وهن بالأساس يحتجن للدعم والمساندة والمساعدة أي انهن لسن متهمات او مرتكبات لفعل مخالف للقانون، بل العكس الدولة والحكومة والمجتمع هو الجاني والمتهم لانه لم يستطع توفير سرير نظيف ومكان آمن لهن في بلد يُعد من اغنى بلدان العالم.

اما الفتيات الاخريات المتهمات بقضايا جنائية فان من المهم تصنيفهن وفق العمر أي حسب الفئات العمرية ( احداث-فتيات-بالغات)، وحتى البالغات فمن المهم ان يتم تصنيفهن (عازبات او متزوجات) وعدم الجمع بين الفتيات الصغيرات ومن هن اكبر منهن في أماكن ضيقة لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الخصوصية سواء في الحمامات او أماكن الجلوس والنوم. الوضع الماساوي للمواقف والتسفيرات والسجون والمعتقلات ودور الإصلاح ومختلف العناوين والمسميات تتطلب من الحكومة ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى وجهاز الادعاء العام ان يقوم كل بدوره، وهي مسؤولية الجميع تجاه هذه المجاميع الكثيرة والمهمة من الناس الذين تضطرهم أوضاعهم الصحية والنفسية والشخصية او حتى مشكلاتهم القانونية الى السكن في هذه المواقع، لانها أماكن موبوءة بكل الامراض والعلل والاجتماعية والصحية وانها غير صالحة لان يتم فيها احتجاز الأعداء فكيف بابناء البلد الذين لا يجدون مكانا ينامون فيه فيتم التناوب بين الموقوفين خلال الليل. العراق يعيش في اسوأ أيامه حيث تتعدد الجهات الرقابية من مفوضية حقوق انسان (سابقا وزارة حقوق انسان) ولجنة حقوق الانسان في مجلس النواب والمفتشين العموميين والادعاء العام ومئات او ربما آلاف منظمات المجتمع المدني، أين كل هؤلاء جميعا من أوضاع السجون والمواقف؟ ومن دور المشردين؟

ودور الايتام ورعاية العجزة والمسنين؟ وأين دورهم في ضمان احترام وتوفير الحد الأدنى للحياة الإنسانية للطبقات الفقيرة المحتاجة للمعونة والمساعدة (بالغاً او طفلا مشردا او يتيما اومعوقا (ذوي احتياجات خاصة) او سجينا او موقوفا او مصابا بمرض مزمن او مرض نفسي او أمرأة تعرضت لعنف اسري او مطلقة او أرملة او فقيرة لا تستطيع اعالة نفسها.





روداو
Top