• Monday, 02 February 2026
logo

في جنازة الضمير تنتهي الحياة

في جنازة الضمير تنتهي الحياة
سيوان خليل
التجاهل الإرادي لِما فات من مآسي وكوارث بحق الشعب الكوردي لا يختلف مطلقاً عن الموت السريري، من يدري ربما القادم أسوأ إن لم ندرك الأسباب التي أدت إلى خسارتنا وهزيمتنا، فالجدل قائم بين إيماننا بالله من جهة، ومن جهة أخرى قراراتنا التي نصدرها من وجهة نظر ضيقة وكأننا نعلم بالغيب فقط لنرضي ذاتنا على حساب الآخرين وفي أجندات لا تمت بأي صلة بالقيم والمبادئ التي ترعرع عليها الكورد منذ فجر التاريخ.

تمر الأعوام كلمح البصر وما زلنا في متاهات أفكارنا المغلقة والمتشنجة، نطالب أعداءنا والآخرين بالنظر إلينا كبشر وأصحاب حق، في حين نحن أنفسنا لا نطبق ما نطالب به بين بعضنا البعض، ربما الاعتراف بالخطأ جريمة في نظر الكثيرين، والتي بدورها تؤدي إلى التمادي بالتمسك بالمواقف الخاطئة التي تتكرر في كل مكان وزمان، ومن دون العودة للغة المنطق والتسامح لن نجد أبداً حياة حرة ونزيهة، وسنبقى أسيرين لأفكارنا داخل جدران مظلمة، وبكل تأكيد سنكون السبب في سواد حياة من نحب أيضاً ولن ينفعنا الندم بعد فوات الآوان.

الفعل ضروري جداً لتثبيت القول السليم والاقتداء بالنموذج الأصح، فإن كنا نؤمن بأن لهذا الكون خالق وضع أسساً سليمة لحياة البشر وقوانين من خلال الكتب السماوية، فكيف نسير بعيداً عن السرب ولا نتمعن بأسباب الهزيمة، هل يعقل أن نخلد للنوم ونحن على يقين بأن ما نفكر به هو الأصح دون أن ندرك أننا قد لا نرى شروق الشمس في الصباح ؟.

لا بد من التسامح والرجوع عن القرارات الخاطئة التي أصدرناها بحق غيرنا، فهي السبيل الوحيد للعيش بمحبة وسعادة ووئام. إن تماسك المجتمع المختلف فكرياً والملتئم إنسانياً هو عملياً سد منيع لعدم انهيار أساس البناء القومي والسياسي والاجتماعي والثقافي الكوردي، أيام وينتهي هذا العام الذي حمل معه الكثير من الدمار، ولا سبيل لرؤية عام أجمل وأمن إلا بلغة الحوار وتقبل بعضنا للآخر وفق الاحترام والأخلاق، لم يعد هناك كبير وصغير، العلم والتطور وثقافة الحياة أمكنت في الكثير من الأحيان أن يصبح أصغر القوم أنضجهم عقلاً وحكمة، وهو شيء مميز وليس بنقص للكبير، الاثنان يكملان بعضهم البعض.

القيام بالأصح هو الصواب ويستدعي الأمر أن نعطي لكل إنسان حقه في تقرير مصيره، فلا ضرر أن كانت أمنية طفل أن يصبح موسيقاراً، الضرر يكمن في منع حلم ذاك الطفل والادعاء بأن ولي الأمر هو الأصح وتحديد مستقبله وفق ما يراه، لكل إنسان حياة خاصة به، نولد لنختار طريقنا بأنفسنا، وليس لنختار للآخرين طريقهم، لنسير جميعاً في طريق المحبة والتسامح ومنح كل إنسان حقه في اختيار ما يناسبه، فمن يدري قد نلتقي جميعنا بنهاية الطريق ويبدأ النجاح بنقطة الالتقاء التي تؤدي إلى دولة كوردستان.







rudaw
Top