البارزاني القائد الحكيم
سيكتب التاريخ عن شخصٍ كرّسَ جلّ حياته للنضال من أجل شعبه وقضيته ووطنه، ومن أجل الحقّ والعدالة والكرامة الوطنية.
كتبت مقالاً قبل سنة بعنوان: "البارزاني يبقى القائد لشعبه"، وحصل كما توقّعت، فقد دخل قائد الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، الساحة السياسة والدبلوماسية من أوسع أبوابها مجدّداً، وحقّق نجاحاً كبيراً على جميع الأصعدة ومنها المتعلقة بإقليم كوردستان، بشروطه التي وعد بها الشعب الكوردستاني في الحملة التي قام بها من أجل الاستفتاء.
فهو القائد الذي قام بأهمّ خطوةٍ في تاريخ الحركة السياسية في الأجزاء الأربعة بهدف استقلال إقليم كوردستان في 25 سبتمبر/ أيلول 2017، حيث حصد فيها أكثر من 92% من أصوات الشعب في الإقليم، وأصبحت أهم وثيقة للاستقلال ستستخدم مستقبلاً في المحافل الدولية .
لو عادت بنا الذاكرة قليلاً إلى الوراء وتذكّرنا ما حصل قبل حوالي سنة من الآن، خصوصاً بعد نتائج الاستفتاء الشعبي من أجل الاستقلال، فإنّنا سنرى حقيقة هذه الشخصية السياسية الصامدة والمقاومة والمضحية.
ففي الحقيقة ما حصل بعد الاستفتاء الشعبي من تحالفات بين الدول الإقليمية والدولية منها، وحتى بعض الأحزاب الكوردية من داخل الإقليم، تلك التي تذرّعت بقرار الرئيس بارزاني بخصوص الاستفتاء، وقالت إنّه قرارٌ غير صائب، ولم يكن في الوقت المناسب، وهو سبب كل ما آل إليه وضع الإقليم من حصار ووو..الخ.
ما قام به رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في ذلك الحين، أدى إلى دخول الجيش العراقي والميليشيات الشيعية التابعة لها مدينة كركوك الكوردستانية، بعد الاتفاق مع البعض من مدمني الخيانة ، في 16 أكتوبر/ تشرين الأول من العام المنصرم، هذه المؤامرة التي حاكتها الدول المجاورة ضدّ الرئيس بارزاني، تمكّن الأخير من إفشالها.
لذلك أستطيع أن أجزم بأنّ الرئيس بارزاني انتصر مرتين خلال سنة واحدة، ويعتبر أول انتصار له نتائج الاستفتاء الذي لم يتنازل عنها وبدأ بتطبيقها في أول زيارة له لرئيس الوزراء العراقي الجديد السيد عادل عبد المهدي. أمّا المرّة الثانية، فهي حضوره الملفت واستقباله من قبل جميع قادة الأحزاب العراقية، والقيادات الدينية له في بغداد وطلبهم اللقاء به.
عندما فرش للرئيس مسعود بارزاني البساط الأحمر (Red carpet)، وتمّ استقباله كرئيس دولة، فإنّ ذلك يعدّ تحولاً كبيراً في المسار السياسي العراقي أولاً، ومن ثمّ الإقليمي والدولي ثانياً، حيث كانت رسالة واضحة لجميع المعارضين والمعادين لسياسته أدى بالبعض للاعتذار منه علناً والبعض الآخر فضّل السكوت. نعم انتصر البارزاني القائد الذي بقي وسيبقى القائد لشعبه.
*كاتب كوردي سوري
pdk
