رئيس ورئيس وزراء جديدان
بعد انتظار أسابيع، حسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني أمره بخصوص تشكيلة الحكم في الأعوام الأربعة القادمة، فالديمقراطي الكوردستاني مستعد هذه المرة لمرحلة جديدة، بتفعيل رئاسة إقليم كوردستان ليصبح نيجيرفان البارزاني الرئيس الجديد لإقليم كوردستان، كما تقررت صورة تشكيل حكومة إقليم كوردستان الجديدة والتي سيترأسها مسرور البارزاني، وقد انتهى النقاش في الحزب الديمقراطي الكوردستاني حول تفعيل منصب رئيس إقليم كوردستان، وسيكون نيجيرفان البارزاني للأعوام الأربعة القادمة رئيس أعلى سلطة تنفيذية في الإقليم، وكما قال الرئيس بارزاني للصحفيين في جلسة عقدت الأسبوع الماضي، سيكون لإقليم كوردستان دستوره في الأعوام الأربعة القادمة.
بعد حسم الأمر من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفك العقدة، ثَمّ سؤالان بحاجة إلى الإجابة عليهما: الأول، كيف ستكون مشاركة شركاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الأعوام الأربعة القادمة؟ والثاني، كيف سيتم في هذه الأعوام الأربعة القادمة بناء كوردستان القوي الذي وعد به الحزب الديمقراطي الكوردستاني، في ظل رئيس جديد لإقليم كوردستان؟
الجواب على السؤال الأول يعتمد على أي المناصب المعروضة من جانب الحزب الديمقراطي الكوردستاني، سيقبل به الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير، وعلى ماذا سيحصل كل من الأخيرين؟ فكما قال أحد المطلعين على المحادثات بين الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني، طلب الاتحاد من الديمقراطي إسناد منصب نائب رئيس إقليم كوردستان إلى التغيير، ليكون منصب نائب رئيس الوزراء للاتحاد مرة ثانية، لكن في هذه الحالة أيضاً لا ينوي الاتحاد الوطني أن يضع قوباد الطالباني هناك مرة أخرى، بل يريد أن يكون المنصب لـ(قادر حمة جان)، ويتذرع لهذا بأنه: بما أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني غير مرشحه لرئاسة الوزراء، فإنهم سيغيرون مرشحهم بشخص من جهة أمنية يستطيع التعامل بصورة أفضل مع الرئيس الجديد للحكومة ويتفق ويعمل معه، وإذا حصل وجرت الأمور كما اقترح الاتحاد الوطني الكوردستاني وحصلت حركة التغيير على منصب نائب رئيس إقليم كوردستان، وأبعد التغيير عن الدعوة لوجود نائبين لرئيس الوزراء، عندها ربما يستبدل الاتحاد الوطني (بيكرد طالباني) بقوباد الطالباني لمنصب رئيس البرلمان، ويكون هيمن هورامي نائباً له. لأن الاثنين كانا في الانتخابات الأخيرة رئيسين لقائمتي حزبيهما وهما الآن برلمانيان. لكن ليس معلوماً في هذه المعمعة ماذا ستكون حصة عائلة كوسرت رسول وهل ستقبل بهذه التقسيمات؟ لأن المقربين من كوسرت رسول يتحدثون عن درباز كوسرت رسول كمرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء وليس عن قادر حمة جان. وكما هو معلوم فإن وجوهاً جديدة في الاتحاد الوطني تمضي باتجاه مؤتمر الحزب، والأجنحة الثلاثة القوية في الحزب تريد ترسيخ قدمها ومكانتها قبل انعقاد المؤتمر وتهتم بأن يكون لها نفوذ وسلطة في الحكومة والحكم لمرحلة ما بعد المؤتمر.
أما للإجابة على السؤال الثاني، فإن القسم الأهم منها يكمن في أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني من خلال ترشيحه مسرور البارزاني، يضفي حلة جديدة على رئاستي إقليم كوردستان وحكومتها، ويبث فيهما دماء جديدة، فإن اختيار نيجيرفان البارزاني لرئاسة إقليم كوردستان يؤكد أن بناء كوردستان قوي بحاجة إلى خبرة وحنكة وشخصية نيجيرفان البارزاني المؤثرة في رئاسة البلد، وهذا يوفر المزيد من فرص الانفتاح وزيادة كوردستان قوة، ليس فقط للشريك المستقبلي للحزب الديمقراطي الكوردستاني بل على المستويين الإقليمي والدولي أيضاً.
لا شك أن كوردستان قوي لا يتحقق فقط من خلال تغيير وتوزيع المناصب والأشخاص، بل هو بحاجة إلى خطوات كبيرة وشجاعة. في الأيام القليلة الماضية، كان مهندس كوردي متفوق جداً في السويد يكلمني عن مشروع يعمل عليه في أفريقيا، والمشروع هو عبارة عن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية هناك لنقله بواسطة أسلاك من تحت البحر إلى أوروبا. كان يقول إنه عندما بدأ العمل في المشروع، كان كثيرون في أوروبا يسخرون من المشروع ويقولون إنه لن ينجح، لكن على حد قوله، باشر القادة الشجعان في أوروبا العمل ونجح، وحصل نفس الشيء عندنا أيضاً، وكان هناك من يرى المشروع النفطي للحزب الديمقراطي الكوردستاني حلماً، لكن تبين في الأخير أن شجاعة نيجيرفان البارزاني انتصرت ووضعت كوردستان على الخريطة ومنحته القوة، وهو ما ساعد على بقاء وصمود إقليم كوردستان بعد الاستفتاء وفي أعقاب 16 أكتوبر. لهذا أرى أن المرحلة القادمة بحاجة إلى نوع جديد من الشجاعة، يمكن أن تكون هذه المرة، إلى جانب النفط، في مجال تطوير التكنولوجيا والاقتصاد اللانفطي، وهو ما يعمل عليه العالم كله والذين سبقوا إليه سبقوا غيرهم في تقوية بلادهم.
نقلا من روداو
