• Sunday, 01 February 2026
logo

واقعية البارزاني

واقعية البارزاني
آنو جوهر

قيل وكتب الكثير حول مواقف الرئيس مسعود البارزاني، فرجل بتاريخه النضالي وحاضره ونظرته للمستقبل مادة دسمة جدا لأي متابع للشأن السياسي في الشرق الاوسط عموما والعراق تحديدا ولكن ما شدني كثيرا في خطابه وعمله السياسي قبل واثناء وبعد مرحلة الاستفتاء هو واقعية طرحه السياسي وبعده كل البعد عن سياسة التمنيات.

لسنا هنا بصدد تقييم المسيرة السياسية لزعيم سياسي قل نظيره في تاريخ المنطقة، ولكن الخطوات الواقعية للبارزاني تركت بصمتها الواضحة في التاريخ الحديث لهذا البلد، فمتى كان من الواقعي ان يحارب، حارب، ومتى كان من الواقعي ان يحنو نحو السلم، كان المبادر ومتى ما كان من الواقعي ان يقف في وجه القوى الدولية والاقليمية والمحلية في سبيل مصلحة شعبه، وقف صامدا، ومتى كان واقعيا ان يفاوض الد اعداءه، فاوض.

استقبل البارزاني في بغداد استقبال الرؤساء و الزعماء، كيف لا؟ وهو من احتمى في حميته وجباله من يحكمون بغداد اليوم. وبعد رجوعه مباشرة من زيارته، تحدث الى الاعلاميين حول زيارته الى بغداد بواقعية لم نعهدها ابدا إلا من شخصه.

الرئيس البارزاني في حواره مع مجموعة من الاعلاميين وبصورة شفافة وضح لعموم الشعب الكوردستاني (الرسالة كانت موجهة للشعب الكوردستاني بصورة واضحة وباللغة الكوردية) بأن الوضع في بغداد صعب ولكنه ليس مستحيلا كما كان قبل سنة! فتفاؤل البارزاني لا يأتي من عدم ابدا، فشخصية رئيس الوزراء الجديد في بغداد ومن منطلق خبرة البارزاني تختلف كليا عمن سبقوه في الماضي القريب، وبسبب التماس النية الطيبة والصالحة في بغداد، كان الرئيس مبادرا كعادته لكسر الجدار النفسي بين صناع القرار في اربيل وبغداد على حد سواء.

بواقعية تكلم البارزاني حول ان المبادىء والاهداف الاستراتيجية للشعب الكوردستاني ليست ولن تكون ابدا مادة للتفاوض، فأبجدية البارزاني هي كوردستان وشعبها أولاً، و اما السبل والوسائل ومستويات العمل فتختلف من وقت لآخر ومن شخص لآخر، فالحوار كمبدأ عمل والتمسك بالدستور وكوردستانية كركوك والمناطق خارج ادارة الاقليم وحل اشكاليتها حسب المادة 140 وحقوق الاقليم الدستورية في بغداد والاستمرارية باحتضان المهجرين والنازحين والتعاون المشترك في سبيل القضاء على داعش التي اصبحت اكثر فتكا واصبحت مقاتلتها اكثر تعقيدا من ذي قبل، كانت برنامج حوار واقعي لقائد علم من يريد شرا بكوردستان قبل عام درسا لا ينسى .. كوردستان تأتي بحوار السلام والتفاوض واما خطاب الكراهية والعنف فسيرتد دائما الى نحور اصحابه.

بواقعية ايضا اكد الرئيس على اهمية انجاز مشروع دستور اقليم كوردستان خلال الدورة الحالية للبرمان، الدستور الذي سوف ينظم مؤسسات الدولة وحياة المواطنين ويضمن حقوقهم وحقوق الاجيال القادمة.

البارزاني اليوم، واقعي كالامس، لا يرفع مستوى تفاؤل مواطنيه لمستويات غير حقيقة، بل بكل صدق وشفافية يحاورهم ويحدثهم حول مباحثاته وجهوده في سبيل الاستحصال على الحقوق الدستورية لابناء الشعب الكوردستاني ولكنه ايضا لا يدخل اليأس الى قلوبهم .. فكيف ييأس شعب و زعيم كالبارزاني في مقدمة المطالبين بحقوقه؟ .







rudaw
Top