هل سترحب الأسواق بنفط كركوك؟ ........ عمر أحمد
الانخفاض الملحوظ في سعر النفط أثار قلق منتجي النفط منذ أشهر. ففي أيلول المنصرم، وخلال آخر اجتماع لوزراء نفط أوبك في الجزائر، أشار وزير النفط السعودي، خالد فالح، إلى زيادة في المخزون الأمريكي من النفط، معلناً أن على منتجي النفط أن لا يسمحوا باستمرار الزيادة في هذا المخزون.
جاءت تصريحات وزير النفط السعودي هذه قبل أن تتراجع أسعار النفط إلى مستواها الحالي، وكانت منظمة أوبك تتعرض لانتقاد الرئيس الأمريكي، الذي كان يقول باستمرار إنه ليس راضياً عن أسعار النفط. كان التعامل مع نفط برينت في شهر أيلول على أساس 77 دولاراً للبرميل، لكن سعر الإغلاق في يوم الجمعة الماضي كان 58 دولاراً لبرميل نفط برينت.
ودفعت الأوضاع السيئة لأسواق النفط وزير النفط السعودي إلى أن يقترح على وزراء النفط والطاقة في أوبك وحلفائها، الذين سيجتمعون الشهر القادم، الاتفاق على خفض المعروض من النفط بواقع 1.4 مليون برميل.
من جهة أخرى بلغ إنتاج النفط العراقي خلال الشهرين الأخيرين أعلى مستوياته، فقد أنتج العراق في تشرين الأول 4.65 مليون برميل من النفط يومياً، وكان الاتفاق الأولي بين حكومتي إقليم كوردستان والعراق، في الأسبوع الماضي، يقضي بالبدء بتصدير 50000 ألف برميل من نفط كركوك في اليوم، وارتفع خلال فترة قصيرة إلى مئة ألف برميل، وبهذا يتوقع أن يزيد إنتاج وتصدير النفط العراقي خلال الشهر الحالي بواقع مئة ألف برميل، ويصل إلى 4.75 مليون برميل يومياً.
أدى انخفاض أسعار النفط والموقف الجاد لوزراء نفط أوبك من خفض مستويات الإنتاج، إلى استقبال تصدير نفط كركوك بفتور كبير وعدم تقبل نفط كركوك في السوق بسهولة.
بعد العام 2016، عندما قرر أعضاء أوبك وحلفاؤهم، بقيادة السعودية، تخفيض المعروض بواقع 1.8 مليون برميل في اليوم، كان العراق يتعرض لضغوط مستمرة لإلزامه بحصته من خفض التصدير.
وعزا المسؤولون العراقيون عدم إلتزامهم التام باتفاق أوبك إلى أن بلدهم يعاني من آثار حرب داعش ويحتاج إلى رأسمال كبير لإعادة إعمار المناطق المتضررة. لهذا، وبعد توقف تصدير ثلاثمئة ألف برميل من نفط كركوك عبر أنبوب إقليم كوردستان الناقل، نتيجة لأحداث 16 أكتوبر 2017، لم تكن هناك حاجة إلى محاولة استئناف تصدير نفط كركوك، وكانوا في اجتماعات أوبك يقولون إنهم خفضوا مستوى صادراتهم النفطية.
ومع أن تصدير نفط كركوك يعود بأرباح مالية كبيرة على الحكومة العراقية، فإن التقارير المنشورة تتحدث عن أن الحكومة العراقية وافقت، تحت ضغط واشنطن، على هذا الإجراء، وكان في البداية يجد الأعذار لعدم استئناف تصدير نفط كركوك عبر أنبوب إقليم كوردستان. كانوا يقولون للأمريكيين إنهم يستخدمون نفط كركوك لسد الحاجة المحلية، ومع ذلك اتفقت حكومة إقليم كوردستان مع الحكومة الاتحادية على استئناف تصدير نفط كركوك في النهاية.
من جانبه، اعتبر البيت الأبيض استئناف تصدير نفط كركوك مبادرة ستراتيجية في سبيل إفقاد النفط الإيراني أهميته في السوق ولتعويض النقص الناتج عن غياب نفط إيران، لكن هذه مسألة جانبية في حسابات العراقيين.
ويرى بعض المحللين النفطيين أن الاتفاق بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية يتعلق بكمية صغيرة من نفط كركوك وأن مشاكل مرتبطة بأجور الشركات النفطية وأجور النقل والتخزين مازالت قائمة ولم تحسم من قبل الحكومتين.
فمن بين تلك الشركات، مثلاً، شركة روسنفت التي تملك 60% من أنبوب كوردستان الناقل للنفط، ويجب على الحكومة العراقية بعد استئناف تصدير نفط كركوك أن تلتزم بدفع الحقوق المالية لهذه الشركة.
تعتبر روسنفت الآن أكبر المستثمرين في قطاع النفط والغاز في إقليم كوردستان، بعد أن استثمرت خلال الأزمة المالية التي ألمت بإقليم كوردستان في الفترة 2014-2017 ثلاثة مليارات دولار في مختلف مفاصل قطاع النفط في الإقليم.
لم يبق سوى أيام معدودة على الاجتماع المصيري المرتقب لوزراء نفط وطاقة أوبك في فينّا، لاتخاذ قرار خفض إنتاج النفط بكمية ملحوظة، وإذا كانت حصة العراق من هذه الكمية كبيرة، فستمثل خطراً يهدد وصول تصدير نفط كركوك إلى المستويات التي كانت عليها قبل أحداث 16 أكتوبر 2017.
روداو
