• Sunday, 01 February 2026
logo

نيجيرفان البارزاني وعادل عبدالمهدي

نيجيرفان البارزاني وعادل عبدالمهدي
آكو محمد

في الثاني عشر من أكتوبر 2018، أجابت رئيسة جمهورية ليتوانيا، داليا كريبوسكايتي، في قصر فينيلوس الرئاسي، بدقة وحساسية عن سؤالين طرحتهما عليها حول رأيها في استفتاء إقليم كوردستان على استقلاله، العام الماضي، وما تراه بشأن مستقبل العراق بعد انتخابات أيار هذا العام.

الذي كان هاماً بالنسبة إلي، من أجوبة الرئيسة الليتوانية، في محضر من ممثلي 58 قناة تلفزيونية أوروبية وأمريكية وآسيوية وأفريقية، كان أنها ربطت بين استفتاء إقليم كوردستان والوجود الكوردي ضمن حدود دول إيران، تركيا وسوريا وبين التبرير لعدم دعم تلك العملية الديمقراطية التي أقدم عليها شعب كوردستان. في حين أنه عندما اتخذت ليتوانيا في آذار من العام 1990 قرارها بالاستقلال، استتبع ذلك هجوم الجيش السوفيتي ودعم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومازالت ليتوانيا التي تجاور روسيا ترفع، بخلاف سائر الدول، علم ناتو إلى جانب علم دولتها الصغيرة.

ولغياب مجتمع دولي ملتزم بالمبادئ الإنسانية وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بات اتخاذ القرارات في إقليم كوردستان مرتبطاً دائماً بالمخاوف الإقليمية، وكذلك بمراعاة توجهات القوى العظمى في المنطقة.

كان ربط كوردستان بالمصالح الاقتصادية للشركات العالمية الكبرى، خاصة من خلال ثروات كوردستان الطبيعية، إجراء ذكياً جداً، لأن ذلك، إلى جانب مقاومة البيشمركة، كان عاملاً لحماية أرواح شعب كوردستان ووجود إقليم كوردستان، أكثر مما فعلت دستورية وقانونية وجوده، ومازالت تلك العملية جزءاَ هاماً من العملية الاقتصادية في المنطقة إلى جانب تداخل المصالح الدولية معها. ما جرى في 16 أكتوبر كان هجوماً متعدد الجوانب عسكرياً، اقتصادياً وسياسياً بهدف القضاء على كيان إقليم كوردستان تماماً وكسر أربيل، وقد أدت هجمات مماثلة في المائة عام الماضية إلى إسقاط جمهورية كوردستان في مهاباد وأوقفت نشاط ثورة كوردستان في العام 1975 وفي 1988، لكن حكومة كوردستان لم تسقط هذه المرة، بل عاد إقليم كوردستان خلال ستة أشهر ليقف على رجليه، والشخص الذي قاد هذا القيام وأصبح عنواناً له، وفق الشخصيات المستقلة والمحللين الكوردستانيين والأجانب، كان نيجيرفان البارزاني.

كان ثم أمر آخر لافت ضمن إجابة داليا كريبوسكايتي، ألا وهو قولها إن أوضاع العراق وليبيا وسوريا جميعاً صعبة للغاية وعلينا جميعاً أن نساعدهم في إعادة الاستقرار إلى تلك البلاد. هذا يعني أن العالم يعرف بأن أوضاع العراق الآن لا يمكن أن يشملها تعريف الاستقرار ولا الأمان، وأن الاستقرار والأمان في العراق يتحققان من خلال التعاون بين أربيل وبغداد. لم يتمكن الجيش العراقي طوال ثمانية أشهر من استعادة بلدة بيجي من قبضة داعش، لكن عندما قرر رئيس إقليم كوردستان والقائد العام لقوات البيشمركة، السيد مسعود البارزاني، أن تقوم قوات البيشمركة بمساعدة الجيش العراقي، استعيدت الموصل من داعش، وهي التي كانت عاصمة داعش والمكان الذي أعلن منه التنظيم قيام دولة الخلافة خاصته، وخلال حرب داعش كان البارزاني عملياً المخطط والبطل الذي هزم داعش على الأرض.

والآن، فإن الطريق إلى الحيلولة دون توسع دائرة الإرهاب وإلى بناء الاستقرار الحقيقي، يتمثل في التنسيق بين بغداد وأربيل، لهذا كان الاتصالان الهاتفيان اللذان أجراهما الرئيس الفرنسي، إيمانوئيل ماكرون، مع كل من نيجيرفان البارزاني وعادل عبدالمهدي في وقت واحد، للتشجيع على تشكيل حكومة قوية وبسرعة في كل من إقليم كوردستان والعراق، يحملان الكثير من المعاني في طياتهما. خاصة وأن فرنسا منذ تولي ماكرون للرئاسة كان لها تأثيرها ودورها في حرب داعش وفي المنطقة.

نيجيرفان البارزاني وعادل عبدالمهدي، اللذان يعرفان كشخصيتين معتدلين وعاملي حل، تتطلع إليهما أعين العالم والمنطقة والعراق وكوردستان ليتوليا حل المشاكل، ويحولا دون ظهور داعش آخر، وينتقلا بالحياة السياسية من مرحلة الشعارات والصفقات الشخصية إلى مرحلة آمنة هدفها تحقيق التقدم الاقتصادي وتحسين الأحوال المعيشية لأبناء الشعب، وكلاهما لا يريد أن تهتز صورته هذه في الداخل والخارج. لذا فإن وجود شخصيتين من هذا النوع على رأس الحكومة في إقليم كوردستان وفي العراق، يمثل فرصة ممتازة لمنطقة ملتهبة.
rudaw
Top