الدكتور فؤاد حسين كما رأيته
منذ ترشيح الدكتور فؤاد حسين لمنصب رئيس جمهورية العراق من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، فقد نشر بصدد ترشحه الكثير من الاراء المختلفة. والمثير انه وجهت له بعض الاتهامات في العديد من وسائل الاعلام المتنافسة او في وسائل التواصل الاجتماعي. ولأنني كنت سابقا رئيسا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية لمدة خمس سنوات فانه وحسب مهامي كنت امثل المفوضية أمام الغير وحيث ان المفوضية كانت تدير جميع انواع الانتخابات في العراق ومن ضمنها انتخابات برلمان كردستان ومجالس المحافظات في الاقليم. فانه كان لدى المفوضية ومن خلالنا علاقات تعاون مع السلطات الثلاثة في الحكومة المركزية وحكومة الاقليم.
وقد كان السيد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة الاقليم لذلك كان لدينا اتصالات واجتماعات معه منفردين او مجتمعين مع اعضاء اخرين من مجلس المفوضين بحكم موقعه، كما كان مع غيره. وخلال كل تلك الفترة رايته انسانا هادئا ومتزنا ولم الاحظه منفعلا او يقابل ضيوفه ببرود او بتجهم بل كان دائما مبتسما بوجوههم. وكان في كل الاجتماعات متفهما ومتعاونا مع المفوضية بخصوص مواضيع تحديد مواعيد الانتخاب والمدد القانونية لها وللتحديات التي تواجه المفوضية في عملها بخصوص انتخابات الاقليم او الانتخابات العامة التي تجرى في الاقليم. وكان مطلعا على القوانين الانتخابية واجراءات عمل المفوضية ومتفهما للظروف التي تعمل فيها المفوضية والضغوط التي تتعرض لها من الاحزاب السياسية المتنافسة.
أما ما يثار الان ضده فيبدو انها دعايات تثير الاستغراب خاصة وانه كان نشطا في صفوف الحركة التحررية الكردستانية منذ شبابه وبعد ذلك فضل العمل كشخصية سياسية مستقلة معارضة منذ اواسط الثمانينات، وهو نفس التصور الذي وصلت الى القناعة بها بعد عشر سنوات، وهو ان العمل السياسي لا يفترض حتما ان تكون منضما لحزب ما، وان فضاء العمل السياسي اوسع من الفضاء الحزبي بكثير. لذلك نرى انه ليست لدى السيد فؤاد علاقة تنظيمية بصفوف اي حزب سياسي، وعلى الرغم من منصبه العالي لكن ليست لديه درجة حزبية ضمن صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني. ولا بد ان نشير الى الموضوع الذي يثار بان زوجة السيد فؤاد حسين من الديانة اليهودية، وعلى الرغم من تكذيب ذلك الخبر لكن لا بد من القول بانه لا يوجد نص في الدستور او في القوانين العراقية يمنع العراقي من أن يتزوج من امراة يهودية او مسيحية او هندوسية او بوذية. واذا كان يمكن اعتبار ذلك معيارا للقياس والتقييم لقياس وطنية الانسان العراقي ومدى اخلاصه الوظيفي، فيحب ان نعرف ان عددا كبيرا من الساسة العراقيين متزوجين من نساء غير مسلمات او من جنسيات اخرى. والاغرب ان عددا كبيرا جدا من اعضاء النخبة السياسية الحاكمة من رؤساء الوزارات والوزراء واعضاء مجلس النواب من الدورات الاربعة يحملون جنسيات اخرى، ولم يثار ضدهم اية اتهامات تطعن في وطنيتهم واخلاصهم لبلدهم ومنصبهم كما اثير بصدد ترشيح الدكتور فؤاد.
وبعيدا عن من سيكون له الفرصة للفوز بمنصب رئيس الجمهورية من المرشحين السبعة فانه يجب على من يفوز بهذا المنصب ان يحصل على ثلثي اصوات عدد اعضاء مجلس النواب اي اصوات 220 عضوا، وبهذا فانه من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان يفوز أي من المرشحين بمنصب الرئيس. لكن في الجولة الثانية فان من يحصل على اعلى الاصوات سيفوز بمنصب رئيس الجمهورية ، وطبعا يعتمد على التحالفات والتفاهمات بين الكتل النيايبة في مجلس النواب، لان من يفوز حينه لا يفوز باصوات النواب الكرد فقط بل ان الترجيح في ذلك سيكون باصوات اعضاء المجلس من المكون العربي من الكتل النيابية المختلفة.
ومهما يكون الفائز بمنصب رئيس الجمهورية العراقية فانه يفترض فيه ان يعطي للمنصب حيويته وفاعليته وان يكون همه المواطن العراقي بالعمل مع رئيس الوزراء ورئاسة مجلس النواب لحل المشاكل الحياتية للمواطن وتوفير ابسط مقومات الحياة من الماء والكهرباء والأمان وتوفير الحياة الحرة الكريمة له ولاطفاله.
