• Sunday, 01 February 2026
logo

الأخطاء الدستورية لمجلس النواب العراقي ..... آزاد ولدبكي

الأخطاء الدستورية لمجلس النواب العراقي  ..... آزاد ولدبكي
في فترة الأيام الأخيرة شهدنا إصدار مرسوم جمهوري من رئيس جمهورية العراق، بموجب المادة 54 من الدستور، حدد من خلاله يوم الثالث من أيلول 2018 موعداً لعقد الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي. بعد بدء أعمال الجلسة الأولى، وبسبب التنافس بين الأطراف السياسية العراقية، لم يكن ممكناً انتخاب رئيس ونائبي رئيس مجلس النواب كما تنص المادة 55 من الدستور. لهذا، قرر رئيس السن، إبقاء الجلسة الأولى مفتوحة حتى اليوم التالي، 4 أيلول 2018، لكن الخلافات وخاصة بين الأطراف السنية التي تقدمت بستة مرشحين لرئاسة مجلس النواب، أدت إلى تأجيل جلسات مجلس النواب إلى 15 أيلول 2018، والسؤال هنا هو عن مدى دستورية إبقاء جلسات البرلمان مفتوحة، وإلى أي مدى يتفق ذلك مع الفترة التي أشير إليها في الدستور العراقي؟

يجب أولاً أن نعرف بأن الدستور العراقي لم يشر في أي مكان منه إلى "جلسة مفتوحة" وجاء في المادة 54: "يدعو رئيس الجمهورية بمرسوم جمهوري، مجلس النواب لعقد جلسته الأولى خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، ويرأس هذه الجلسة أكبر الأعضاء سناً، وهي مخصصة لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز أن تمدد أكثر من الفترة المحددة لها".

وجاء في المادة 55 من الدستور: "يقوم مجلس النواب في جلسته الأولى بانتخاب رئيسه ثم نائبيه الأول فالثاني بأصوات الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، عن طريق الاقتراع السري المباشر"، بهذا يتبين أن الدستور لم ترد فيه إشارة إلى جلسة مفتوحة للبرلمان، كما أن الهدف من الجلسة الأولى واضح تماماً وله سقف قانوني، لا يتجاوز خمسة عشر يوماً، لذا فإن إبقاء الجلسة البرلمانية الأولى مفتوحة مخالف للمادتين 54 و55 من دستور العراق.

وفي حال عدنا إلى النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي، نجد في القسم الرابع، المواد 21 إلى 29، تعنى بجلسات مجلس النواب، لكنها لا تتحدث ولو بكلمة عن جلسة مفتوحة، أضف إلى ذلك أن المادة 5 من النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي تقول بوضوح: "يتولى أكبر الأعضاء الحاضرين سناً رئاسة الجلسة الأولى من جلسات مجلس النواب، ومهمته تقتصر على إدارة الجلسة الأولى وحدها وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه"، أي أن الدستور وكذلك النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي يحددان مهمة رئيس السن بإدارة الجلسة الأولى لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، ثم تنتهي مهمته.

ليست هذه المرة الأولى التي يبقي فيها مجلس النواب جلسته مفتوحة، ففي العام 2010 أيضاً كانت ثم مشكلة من هذا النوع ولم يمكن انتخاب رئيس المجلس ونائبيه في الجلسة الأولى، فكان أن أبقى رئيس السن آنذاك، الدكتور فؤاد معصوم، الجلسة مفتوحة، ما أدى بمنظمات المجتمع المدني إلى رفع دعوى إلى المحكمة العليا الاتحادية لتقرر ما إذا كان تصرف مجلس النواب هذا دستورياً أم لا، وأصدرت المحكمة الاتحادية قرارها في الدعوى 55/ إتحادية/ 2010 بعد الاستماع إلى دفاع الطرفين. أكدت المحكمة في قرارها على انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال الفترة الدستورية، لغرض تفعيل العملية السياسية وانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء وفقاً للتوقيتات الدستورية المحددة، وجاء في قراراها: "...ترى المحكمة الاتحادية أن عدم تنفيذ كل ما سبق خلال الفترات الدستورية المحددة، والقرار المتخذ لإبقاء الجلسة الأولى لمجلس النواب (مفتوحة) لفترة غير محدودة وبدون دليل قانوني سيكون انتهاكاً لأحكامه وحياداً عن مفهوم (الجلسة الأولى) والهدف المقصود من المادة 55. على هذا الأساس ولعدم دستورية القرار المتخذ لإبقاء الجلسة الأولى من دورة العام 2010 لمجلس النواب (مفتوحة)، قررت المحكمة العليا الاتحادية إلغاء هذا القرار وإلزام الطرف المدعى عليه إلى جانب وظيفته بدعوة مجلس النواب للانعقاد واستئناف أعمال الجلسة الأولى بموجب ما جاء في نص المادة 55 من الدستور والمهام الدستورية الأخرى".

يشير قرار المحكمة الاتحادية العليا بوضوح أيضاً إلى عدم دستورية الجلسة المفتوحة للبرلمان. كما تقضي المادة 94 من الدستور بأن قرارات المحكمة الاتحادية الأولى قطعية ويجب أن تلتزم كافة السلطات بها. لهذا يجب على السلطة التشريعية بصفتها واحدة من السلطات التي تتكون منها دولة العراق، أن تنفذ نص هذا القرار كما هو، علماً أن القرار غير قابل للطعن. لهذا أيضاً، لم يكن رئيس السن يتمتع بصلاحية إبقاء الجلسة الأولى مفتوحة، فليس لهذا القرار أساس دستوري ولا غطاء قانوني، كما أنه في نفس الوقت مخالف لقرار المحكمة العليا الاتحادية وللمادة 94 من الدستور الملزمة بتنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية العليا. من المؤسف أن نصوص الدستور وقرار المحكمة العليا الاتحادية راح ضحية رغبات الأحزاب والأطراف السياسية العراقية، في حين أن جميع هذه الأطراف كانت خلال حملاتها الانتخابية تدعو إلى سيادة القانون وإلى دولة القانون ولا يتحدثون إلا عن القانون. في حين كان ممكناً أن تأتي الصفقات والاتفاقات التي بدأتها الأطراف السياسية مع حلول المواعيد الدستورية، قبل أن تبدأ الجلسة الأولى، وتحترم الدستور والقوانين السارية.


روداو
Top