كسر الطوق السياسي
يخطو اقليم كوردستان رغم المواجهات السياسية والاقتصادية خطوات هامة بالمضي قدما لرسم مستقبل الاقليم في الوقت الذي يعمل كل الاطراف بما فيها حكومة بغداد على اضعاف الاقليم لكي يرضخ تحت هيمنتها، لكن السياسة الحكيمة للقيادة الكوردية وحكومة اقليم كوردستان لن ترض بأقل من حقها المشروع سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا على الصعيد الدولي، لنرى قدوم وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير لاين ولقاءها بكبار المسؤولين في الاقليم، لتكون هذه الزيارة كسرا للطوق الدبلوماسي المفروض على كوردستان، وهذا يدل على ان رئيس الحكومة نێچیرڤان بارزاني لم يستسلم امام بغداد وكل من يعادي الاقليم، عمل بحكمة ودبلوماسية عالية لتمتين العلاقات مع الدول المساندة للأقليم والمتحالفة معه لمحاربة الارهاب وتنظيم داعش، ولم تكن زيارة وزيرة الدفاع الالمانية للتجول ومبادلة الحديث مع قيادة كوردستان، بل انها كانت مثمرة وبناءة وداعمة لكوردستان، حيث عبرت عن استياءها لما يواجه الاقليم من مشاكل سياسية واقتصادية، واكدت دعم بلادها للأقليم لينهض من جديد، وبمبادرة صادقة ودالة على تعزيز العلاقات بين الطرفين، افتتحت مستشفى خاص بجرحى قوات الپێشمهرگة والذي بني بتكلفة المانية بلغت 6 ملايين يورو، وهذا ما يؤكد دعمها واعترافها بقوات الپێشمهرگة كمنظومة دفاعية عسكرية دولية، فضلا عن زيارتها لمعسكرات الپێشمهرگة التي تتلقى تدريبات من قبل الجيش الالماني.
وليس هذا فقط، فزيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى عاصمة الاقليم اربيل ولقاءه برئيس الحكومة نێچیرڤان بارزاني وتأكيد دعم بلاده على معالجة المشاكل بين الاقليم وبغداد، يدل على دقة العمل الدبلوماسي لنێچیرڤان بارزاني الذي اثمر عن انفتاح الاقليم بوجه الدول الاوربية وسعيه للوصول الى اعلى مستويات العلاقات الدولية، والذي كانت نتيجة جولته الاخيرة الى دول اوربا، ليكسر طوق الحصار الاقتصادي والدبلوماسي على الاقليم، ويكون له الدور البارز في اخراج كوردستان من محنته الذي فرضتها عليه حكومة بغداد التي تدعي وحدة العراق، وفي الوقت نفسه تحارب الاقليم بقطع العلاقات وغلق الاجواء، لكي يلمس الاقليم من بغداد تعاملا غير دستوري ربما لن تسامحه مستقبلا اذا وصل الى اهدافه القومية بما في ذلك الاستقلال.
فكوردستان صبرت وضحت وقدمت الاف الشهداء، ولن تقف في الطريق الذي قطعت اكثر من نصفه، واقتربت من الهدف القومي الذي رسمته سياساته المتعاقبة منذ اكثر من قرن ولاسيما السياسة التي يمارسها رئيس الحكومة نێچیرڤان بارزاني وتطلعاته الى المستقبل الزاهر لكوردستان بما يمارسه من دبلوماسية دولية مع الحكومات الاوربية الصديقة لتنسيقه من القطاع الاقتصادي للاقليم لينهض بكوردستان اقتصاديا وسياسيا لعلها تكون اساسا للاقليم عند اعلانها دولة مستقلة
