• Monday, 02 February 2026
logo

أردوغان وفتح عفرين بعيون المسلمين والعرب

أردوغان وفتح عفرين بعيون المسلمين والعرب

عبدالسلام محمد






قبل أن نبدأ سنتعرف على مدينة عفرين من حيث التركيبة السكانية والجغرافية."إن منطقة عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهول والجبال ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا ما يقارب 85كم ويعتبر هذا النهر وروافده من أهم المصادر المائية لهذه المنطقة الزراعية إدارياً تتبع منطقة عفرين محافظة حلب.
يسكن مدينة عفرين أكثر من 50 ألف نسمة وكذلك تتبعها سبع نواح ادارية و هي: (شران و شيخ الحديد و جنديرس وراجو و بلبل والمركز ومعبطلي) و366 قرية، ويبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين الأصليين (523,258) نسمة ذات الغالبية الكردية من المسلمين السنة"
بعد تطور أحداث العنف بسبب الحرب الدائرة في البلاد نزح إليها أكثر من نصف مليون نازح سوري من المناطق السورية الأخرى بسبب تدهور الظروف الأمنية بينما كانت تشهد عفرين نوعاً من الأمان بعد تولي الوحدات الكردية فيها زمام الأمور.
ما هي الوحدات الكوردية؟
تشكلت الوحدات الكوردية بعد اندلاع الحرب السورية بعد أن سحب النظام السوري جيشه إلى مناطق أكثر أهمية واستراتيجية بالنسبة له ومنتسبي هذه الوحدات من السكان الكرد السوريين ومن الطوائف الأخرى التي تسكن المناطق التي تسيطر عليها هذه الوحدات كالمسيحيين والسريان والعرب ولكن غالبية الوحدات هم من الكورد السوريين وأن كان لا يخلو الأمر من تواجد بعض كوادر حزب العمال الكردستاني ولكن بأعداد محدودة جداً!.
أن الاحداث التي تشهدها مدينة عفرين منذ 19 كانون الثاني من الهجمات البربرية التي يشنها الجيش التركي براً وجواً بدعم من الفصائل السورية لغزو عفرين تُذكٍرنا إن عدنا إلى قراءة التاريخ بالغزوات الأسلامية و كيف كان يحضر لها آنذاك.
حيث نستطيع أن نستذكر أولى هذه الواقعتين في شهر رمضان بتاريخ الأسلام: غزوة بدر والثانية يوم الفرقان يوم فرق الله بين الحق والباطل وهنا الطريقة التي يستخدمها الرئيس التركي رجب أردوغان الذي يحاول أضفاء سمة الأسلامية لحربه على الكورد وكأنها حرب بين
( فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرةٌ) فهذه ليست نظرة أردوغان وحده بل نظرة العرب والمسلمين من مريديه أيضاً.
فإن نظرنا بالطريقة الممنهجة التي يستغل فيها أردوغان دين الأسلام والمسلمين في هذه الحرب من خلال إطلاق عبارات وشعارات إسلامية في مختلف الخطابات التي يلقيها بين مؤيديه من الأتراك ومريديه من العرب والمسليمن في مختلف بقاع العالم الأسلامي من تسخير ودعوة المساجد للدعاء للجيش التركي بالنصر على الكرد في عفرين فتأتيه تلبية النداء بالدعاء من جمهورية السودان التي ينام نصف سكانها ببطون خاوية ليلاً من الجوع ومن مساجد فلسطين والأقصى التي حررها يوماً صلاح الدين الايوبي الكردي الذي يمنع أحفاده تحرير أردوغان والعرب للقدس من الاحتلال.
والطريقة التي يغطيها الأعلامي التركي للحرب على عفرين تًظهر للمتابع لها وكأنه يتابع أخبار أحدى الفتوحات الاسلامية وليست حرباً على مكون من المسلمين فتدعوا وسائل الأعلام التركية لقراءة سورة الفتح ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) ودعوة المسلمين لقراءة سورة الفتح ليكلل لجيشه النجاح في غزوة عفرين وليبدي للمسلمين أنه الناصر الوحيد للأسلام في العصر الحديث ومن سيُعيد للمسلمين مجدهم السابق وما أكُثر السذج من بين المسلمين في الإسلام من لا يحمل من الإسلام سوى لقب المسلم على الهوية فيظن مُريدي أردوغان من العرب والمسلمين أن مدينة عفرين لا يسكنها سوى أقلية كوردية كافرة وعميلة للصهوينة ممن يمنعون جيوش أردوغان ومرتزقته من تحرير فلسطين والأقصى. كما يعتقدون أن القرى الكوردية خالية من مساجد يذكر فيها اسم الله وأن البيوت الكوردية لا تقام فيها شعائر الإسلام وموتى الكورد لا يدفنون وفق تعاليم الشريعة الإسلامية.
ففتح عفرين بالنسبة لأردوغان والمسلمين من مريديه هو تماماً كفتح مكة (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا).
فلا نعلم أن كان المسجد الحرام في نظر أردوغان يقع في عفرين وأن مرتزقته ومريديه من الفصائل السورية سيدخلونها آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهم وَمُقَصِّرِينَ لَا يخافون من الكورد.
كل هذا في ظل غياب دور لعلماء المسلمين لإدانة أو شجب أو رفض هذه الحرب على فئة مسلمة أو ما يسمون بأيتام الأسلام، بل على العكس تماماً فقد صرح رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسليمن يوسف القرضاوي أن الله وملائكته يقاتلون ويساندون أردوغان في هذه الحرب ولا ننسى أن العلماء المسلمين لم يأخذوا يوماً موقفاً مشرفاً أو منصفاً تجاه الكورد المسلمين إن نظرنا إلى ما يرتكب بحقهم في كل البلدان التي يسكنونها سواء في الماضي ولا في الحاضر فلا تعرّض الكورد في مدينة حلبجة للكيماوي أًديِن في الماضي ولا مجزرة كوباني ولن يحصل ذلك مع عفرين أيضاً لأن العلماء المسلمين ينظرون للكورد نظرة السلطة الحاكمة في هذه البلاد وقرارتهم أصبحت مرهونة بما يسمى علماء السلطة ممى دعى رجال الدين في كردستان العراق في يوم المولد النبوي بالقول سنشكوكم للنبي على ظلمكم وأجحافكم للكورد وحقوقهم.

ماذا تريد تركيا من فتح عفرين؟
يعود تاريخ الصراع التركي الكردي إلى أكثر من مئة عام ولن ينتهي هذا الصراع في المستقبل القريب ويقول أردوغان ليس لدى تركيا أية أطماع باحتلال سوريا أنما هو إعادة الأرض لأصحابها ولا نعلم من يقصد أردوغان بأصحاب الأرض إن كان يحاول أقتلاع أصحابه الأصليين من جذورهم كأقتلاعه لأشجار الزيتون، أو يريد أن يقوم بتعريب أو تتريك عفرين بإسكان سُكان جدد من مريديه حيث يقول أنه سيتمكن بعد فتح عفرين ثلاثة ملايين ونصف سوري العودة إلى بلادهم فهل سيسكنهم أردوغان بعفرين بعد القضاء على الكورد فيها أو سيهديها لأمراء التنظيمات التي تقاتل إلى جانبه من يدينون له بالولاء، فما لنا الكورد أيضاً أن ندعي ربنا الذي يقاتلوننا باسمه مستغلين آياته ونستشهد بقوله تعالى سبحانه وتعالى { فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وجُنُودِهِ قَالَ الَذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ البقرة 249].


Top