لا سلام دون إقرار حقوق شعب كوردستان
السياسة المتزنة والموضوعية التي تمارسها حكومة كوردستان وتمسّكها بالحوار والتفاوض والحلول السلمية للمشاكل القائمة بين أربيل وبغداد والحراك الدبلوماسي المكثف الذي تمارسه ويحظى بقبول دولي في مواجهة تعنت السلطات الاتحادية وحكومة العبادي تشير بمجموعها الى بداية مرحلة جديدة للوضع الكوردي في العراق خاصة مع تراجع عدد من الأطراف الدولية ذات العلاقة عن مواقفها السلبية السابقة من الاستفتاء الشعبي العام الذي اختار الاستقلال بنسبة 93%.
لقد أدى الهجوم العدواني على كوردستان والمواقف العنصرية المتشنجة وجملة الإجراءات الاعتباطية الصبيانية لمراكز القرار في بغداد ضد الشعب الكوردستاني الى كشف المستور عن الاتجاهات المتخلفة العنصرية والطائفية المعادية لأسس ومبادئ حقوق الانسان والفكر الديموقراطي لدى حكام بغداد وان شعب كوردستان كان على حق في اختيار الاستقلال والتخلص من هذا النظام الثيوقراطي الخرافي الغارق حتى اذنيه في ادران العنصرية وفكر الاستعمار الاستيطاني والاستعلاء القومي والفساد المستشري والذي جعل من العراق دولة فاشلة بامتياز.
الاحداث التي شهدتها كوردستان بعد الاجتياح العراقي ل 51% من أراضيها وتنفيذ مجزرة خورماتوو الشهيدة اثبت للعالم ان السلطة العراقية هي اخر من يحترم الدستور والمواطنة والعلاقات الوطنية واخر طرف ممكن ان يكون محل ثقة المجتمع الدولي لبناء عراق ديموقراطي متصالح مع نفسه ومع الاخرين، ولهذا السبب فان مواقف دولية جديدة تتبلور بهدوء لصالح شعب كوردستان وحقوقه الوطنية بعد ان اكدت الاحداث مرة أخرى على ان تجاهل هذه الحقوق تحت يافطة وحدة العراق المصطنعة لن تجدي نفعا وانه لابد من إيجاد حل جذري ينهي هذا الوضع الشاذ الذي نجم عن التجميع القسري العشوائي لمكونات العراق الحالي واجبار الكورد على العيش في ظل الأنظمة القمعية المتعاقبة بعد ان تراجعت بريطانيا العظمى عن وعودها للكورد ولحكومة الشيخ محمود الحفيد ثلاثينيات القرن الماضي، ومن المؤكد ان استمرار السلطة الاتحادية وحكومة العبادي في التمسك بأسلوبها المتخلف والعدائي ضد شعب كوردستان وحكومته وفرض الشروط التعسفية سيطرح بقوة مسألة تفعيل نتائج الاستفتاء الشعبي العام وانهاء هذا الاتحاد القسري الاجباري الذي كلف شعب كوردستان ثمنا باهضا جدا.
تضارب المصالح وصراع القوى الدولية والإقليمية المحتدم في المنطقة وتعرض التحالفات القديمة الى هزات بنيوية عنيفة في الوقت الذي يبرز فيه دور الشعب الكوردستاني كمدافع عن القيم الإنسانية والحضارية ضد الإرهاب العالمي وتمسكه بالحلول السلمية والحوار والتعاون على عكس الأنظمة القمعية المحتلة لكوردستان تشير الى ان تغييرات حاسمة مقبلة، وانه لا سلام ولا استقرار، لا في العراق ولا في منطقة الشرق الأوسط، ولا ضمان لمصالح أي طرف مع حرمان الشعب الكوردستاني من حقوقه الإنسانية والديموقراطية المشروعة من قبل أنظمة رجعية متخلفة تحاول عبثا إعادة عقارب الساعة للوراء وبناء الامبراطوريات الطائفية الخرافية، وكانت ولا تزال تشكل السبب الرئيس وراء خلق الصراعات الدموية وتهديد السلام والامن والاستقرار في المنطقة.
sbamarni14@outlook.com
