• Sunday, 01 February 2026
logo

هل تستغل تركيا اللاجئين السوريين في حربها على عفرين؟

هل تستغل تركيا اللاجئين السوريين في حربها على عفرين؟
عبدالسلام محمد

منذ بدء أعلان الهجوم التركي على مدينة عفرين الكردية في شمال سوريا بدعم من الفصائل فصائل سورية تعمل تركيا جاهدة أن تبيَّن للرأي العام التركي والعالمي أن تركيا تحارب منظمة أرهابية على حدودها وليست في صدد حرب ضد المكون الكردي حسب التصريحات المتكررة التي يدلي بها المسؤولين الأتراك منذ بدء الحملة العسكرية، ولكن أن عدنا للسنوات الأولى من ظهور تنظيم داعش نرى أن تركيا كانت تشارك الحدود السورية مع ما كانت تسمى بالخلافة الاسلامية لأكثر من ثلاثة سنوات ولم تبدي أي معارضة أو تشَّن أي هجوم عسكري ضمن الحدود السورية لمحاربة داعش وهذا يثير التساؤول هل تصنيف الأرهاب يختلف حسب المفهوم التركي؟ وإلا لماذا لم تحرك تركيا منذ السنوات لعمل عسكري ضد داعش. حيث عبر الآلاف من المتطوعين الأجانب عبر مطارات أسطنبول وأنقرة الحدود التركية للألتحاق بصفوف داعش في الرقة والموصل وغيرها من المدن السورية والعراقية.
فالهدف من العملية العسكرية التركية ليس مواجهة التنظمات المتطرفة وأنما هي حرب على الوجود الكوردي في عفرين وانتهاء أي وجود أو سيطرة كردية في المناطق التي تسكنها الغالبية الكردية من السكان في الشمال السوري وإعادة اللاجئين السوررين للسكن في عفرين وهذا ينذر بمخطط تركي لتغير ديموغرافي قد تتعرض له عفرين في حال نجاح الهجوم العسكري التركي على عفرين.
تلعب الأعلامي التركي دوراً كبيراً في تضليل الرأي العام عبر تجيش أعلامي وشعبي للاجئين السوريين للأنضمام إلى تلك الفصائل. فقد نشرت وسائل أعلام تركية منها وكالة الأناضول التركية أخباراً عن تسجيل السوريين للألتحاق بالحرب الدائرة على عفرين أو أجراء لقاءات مع لاجئين سوريين من الكورد والعرب للأدلاء بتصريحات أعلامية لا حول ولا قوة لهم فيها .
وأنا نظرنا للسوريين الموجودين في تركيا فمن هم ؟ ليس هناك سوى السوريين الذين فروا من الحرب الدائرة في البلاد وطالبوا اللجوء في تركيا وهم مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بصفة لاجئين في تركيا وحالياً يتم فتح باب التطوع لهم للانضمام إلى الفصائل المسلحة للانخراط في الحملة العسكرية على عفرين ضد أبناء بلدهم من المكون الكردي في ظل غياب دور الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في التحرك للحد من الاستغلال التركي لاحتياجات اللاجئين المادية والمعيشية وزجهم في حربها على الكورد بحجة الحفاظ على الأمن القومي التركي.
كما يعامل اللاجئين السوريون في تركيا معاملةً مخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واللاجئين من خلال استغلال الظروف المادية والمعيشية الصعبة التي تعاني منها اللاجئين السوريين في تركيا واستغلال أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية في تركيا للألتحاق بالحملة العسكرية على مدينة عفرين الكردية ضمن ما يسمى بعملية " غصن الزيتون ناهيك عن أن هذه الحملة ستكون لها نتائج كارثية على مدى عقود من الزمن وتعمق النعرات الطائفية بين مكونات البلد الواحد.
حيث أن عملية استقطاب اللاجئين السوريين من قبل الحكومة التركية والجماعات المسلحة يخرق الطبيعة المدنية للجوء حسب مبادئ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
ففي هذه الأيام تشهد المخيمات السورية في تركيا عمليات تجنيد تقوم بها فصائل أسلامية سورية لمصلحة الميت التركي لصالح الحرب التركية على مدينة عفرين التي تشهد غارات جوية وهجمات برية منذ أسبوع من قبل الجيش التركي والفصائل التي تمولها تركيا بأسلحة ألمانية ضد وحدات الحماية الشعبية الكردة التي سجلت بطولات في حربها ضد المنظمات المتطرفة من جبهة النصرة وداعش بدعم مباشر من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.
Top