• Monday, 02 February 2026
logo

أنتم عابرون وكوردستان باقية

أنتم عابرون وكوردستان باقية
خالدة خليل
من يتصفح تاريخ الألم الكوردي بإنصاف وحيادية، يعلم حجم المآسي والكوارث والإبادات التي حلت بالكورد، ليس لسبب سوى اختلافهم القومي الذي ينكر حقوقه الآخرون سراً وجهراً. ومع ان القضية الكوردية أعمق وأبعد من ان يراها قصيرو النظر، الذين لايكادون يميزون ملامحها النضالية، بل انهم يتغافلون عن رؤيتها لأسباب واهية ماتزال تحتفظ بها ذواكرهم عن التبعيات والاستعمار والتطرف القومي والانظمة الشمولية.
لقد شاهدنا ردود الفعل الكثيرة وغير المنصفة بحق الكورد حين أرادوا تقرير مصيرهم عبر الاستفتاء، وقد صدر جلّ هذه المواقف  من شخصيات سياسية او حكومات إضافة الى أُناس مشحونين بالتطرف القومي على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحول موضوع مهم يتعلق  بتقرير المصير الى موضوع عدائي! وكأن الشعب الكوردي هو ملك للشعب العربي الذي مازال يتعامل بنظام الرّق ولايجوز عتقه!
بل ان الحكومة العراقية في بغداد راحت تتمادى في عقوباتها ضد هذا الشعب، فكانت دليلا دامغاً على  فعلها غير الإنساني.
ولا اريد هنا التركيز على ماقيل وما مورس من افعال سياسية وغير قانونية، فلطالما قالوا عنها وكتبوا دون جدوى. لكنني اريد هنا ان اتساءل عن جدوى مثل هذه الأفعال بحق شعب  عانى ماعاناة عبر التاريخ. اذ ليس في قوانين العالم قانون او قرار يسمح بإستعباد الشعوب لبعضها بهذا الشكل في عصر انتهاء الاستعمار العلني، او بمعنى اخر مايجعل من شعب له ثقافته ولغته وجغرافيته وتاريخه الحافل ان يكون رهينة أقفاص شعب اخر يلزمه بالانصياع الأعمى ونسيان تاريخه!
خاصة في عصر الثورة المعلوماتية التي تكمن احدى اهم ركائزها بالتعريف بالهويات وإبرازها. وتكاد تكون هذه الثورة المعلوماتية في إبراز الهويات بمستوى الثورة الفرنسية التي انجزت حقوق الانسان والاعتراف بإنسانيته.
لقد ناضل الشعب الكوردي على مر العقود الماضية وقبل ان تتشكل دولة العراق، التي كان للكورد فضل كبير في تشكيلها بإنضمام ولاية الموصل الى العراق، وذلك في استفتاء نُظم سنة ١٩٢٥ والذي صوت فيه الكورد الذين بلغت نسبتهم آنذاك ٧٣٪‏ من سكان الموصل التي لم نطالب بها يوماً!
ولولا لعنة الجغرافية ونكث الأصدقاء لوعودهم والنيران الصديقة!  لما اصبح الكورد رهينة هذا التعصب وهذه الحروب الهوجاء التي راح ضحيتها مدنيون بالالاف.
سيبقى الكورد في مسعاهم من اجل تقرير مصيرهم، ونقول لأعداء الكورد والرافضين لحقوق شعب كوردستان جميعاً: كلكم ماضون وكوردستان باقية.
Top