الاستفتاء وحد الفرقاء وفرق الشرکاء
يواجه اقليم کوردستان بعد الاستفتاء الذي اجراها في 25\9\2017علي الاستقلال وحق تقرير المصير، ضغوطات اقليمية کبيرة وتهديدات و وعود بالقصاص الصارم بفرض العقوابات والحصار الاقتصادي والسياسي علي الاقليم.
ناهيک عن اطلاق تهديدات واصدار قرارات عن حکومة بغداد علي لسان رئيس وزرائها السيد حيدر العبادي وتحويل مجلس النواب العراقي من جهة رقابية وتشريعية الي منبر لتوجيه الخطابات العدائية لشعب کوردستان وفرض عقوبات ضد الاقليم وشعبها وکذلک الاتفاق مع دول المنطقة خاصة ايران وترکيا للوقوف بوجه الاستقلال وحقوق الشعب الکوردي وکوردستان في الاقليم .
منذ تأسيس الدولة العراقية وإلحاق الکورد جغرافيا وسياسيا عنوة بالدولة العراقية وتقسيم باقي اجزاء کوردستان بين ايران وترکيا وسوريا والعراق حسب اتفاقية سايکس بيکو باشراف بريطانيا وفرنسا وکذلك تبديل معاهدة سيڤر بـ لوزان ومن ثم اعطاء الحرية للکورد في جنوب کوردستان للاختيار بين استعمارين!! (ترکيا والعراق) وإلحاقهم بدولة العراق الملکية مع الالتزام بصيانة حقوقهم وحرياتهم والحفاظ علي لغتهم وثقافتهم، وکان هذا حبرا علي الورق!! او إلحاقهم بالدولة الترکية الکمالية، ولم تعطِ للکورد الحق والحرية في الاختيار الثالث وهي الاستقلال وتشکيل کيان خاص بهم.
فمرورا بالثوارت والانتفاضات الکوردية و خاصة الثورة الکوردستانية الکبري والموسعة في ايلول عام 1961 بقيادة الزعيم الکوردي الراحل ملا مصطفي البارزاني واعتراف الحکومة العراقية بالمطالب والحقوق للشعب الکوردي في إتفاقية اذار عام 1970ولغاية الانتفاظة العارمة في کوردستان عام 1991 وتحرير اربع محافظات کوردية ومن ثم الهجرة المليونية وقرار الامم المتحدة ومجلس الامن بفرض حظر الطيران علي کوردستان لمنع هجمات النظام البائد، واجراء انتخابات عامة وتشکيل الحکومة الکوردستانية وحتي سقوط النظام الديکتاوري في 2003، ومن ثم اعلان الفدرالية واستلام الکورد مناصب عليا وذات اهمية في ادارة الدولة العراقية الجديدة وانتعاش وزيادة دور الکورد والمشاركة الفعالة في صياغة القرار السياسي في العراق والمنطقة، وبعد کل محاولات الاقليم، والحکومة في کوردستان وسعيها في بناء دولة العراق الاتحادي الديمقراطي وإرساء روح الاخوة والشراکة الحقيقية في ادارة الدولة وتوزيع ثرواتها علي جميع ابناء العراق کوردا وعربا وترکمانا وکلدو أشور وسريان وبناء دولة الموطنة ليشعر کل مواطن بانتمائه الي بلده الجديد تحت سقف الديمقراطية الحقيقية واحترام الحقوق والالتزام بالواجبات فيها.
فمنذ ذلک الحين وما مضي لم يشهد الاقليم تصعيدا عدوانيا کهذا من قبل ترکيا ولا ايران وخاصة بعدما خولتهم الحکومة العراقية بالتدخل علنا في شؤونها الداخلية! واعطائهم الضوء الاخضر. فهي عبارة واضحة و انتهاک صارم للتدخل في شؤون الدولة الاخري من قبل دول الجوار في المواثيق والقانون الدولي.
فسياسة جمهورية الاسلامية الايرانية واضحة وخاة في مساعيها لمنع اعلان دولة کوردية في کوردستان ولعدم انتشارعدوێ الاستفتاء وطلب الاستقلال للکورد في بلدانهم.
فسارع کل من الدولتين بارسال مبعوثين ووفود الي الدول الاخري لمنع اجراء الاستفتاء والوقوف علنا ضدها، إلا إن الاستفتاء جري وبکل حرية ونجاح باشراف دولي وممثلي منظمات وهيئات عالمية مستقلة وکانت النتيجة النهائية بتصويت اکثر من 92٪ اثنان وتسعون بالمائة من الشعب الکوردستاني، صوت(بنعم) للاستقلال وخاصة في المناطق المشمولة بالمادة 140 غير المنفذة من قبل حکومات بغداد لعدم جديتهم في تنفيذها وخوفا من تصويت الناس باعادة وضم مناطقهم الي اقليم کوردستان، إلى أن حررها الپێشمرگة من قبضة وسيطرة التنظيم الارهابي داعش، بعد هزيمة الجيش العراقي وقيادته العسكرية والسياسية في بغداد وسقوط اربعة محافظات بيد التنظيم الارهابي وترک مصير الملايين من مواطني العراق بيد الارهابيين من داعش.
ففي هذه المناطق التي يسکنها خليط من القوميات والاديان والمذاهب قد ايقنوا مبدئيا انضمامهم الي الاقليم برغبتهم ليحفظ لهم حقوقهم وحرياتهم وينعمون بالاستقرار والامان تحت سيادة کوردستان وحکومتها، في کل المناطق من خانقين ومرورا بکرکوک ودوزخورماتو وشنگال وباقي المناطق الکوردستانية صوت اکثر من 80٪ بنعم للاستقلال فهذه النسب دليل علي کوردستانية المنطقة وکذلک بالثقة العالية لمواطني الاقليم بالقيادة السياسية وسياسة الاقليم وحکومتها ومستقبل دولة کوردستان الذي توعد فيها ببناء دولة مدنية اتحادية ديمقراطية تخدم کل مکونات الشعب الكوردستاني.
ولا نستغرب من الموقف الترکي الذي اراد من کوردستان وقيادتها ان يمتثل لمطاليبهم ومصالحهم وترک المصلحة المتبادلة والشراکة الاقتصادية والتجارية والسياسة جانبا وشن حملة تهديدات وتدخل في شؤون الدولة العراقية بالتزکية من حکومة بغداد الضعيفة غير القادرة علي حفظ السلم وامن البلد والمنطقة ورمي البلد في تهلکة وخراب وحرب طائفي وتهجير قسري ودمار شامل ومدن منکوبة وتشکيل مليشيات بدعم من جهات معلومة للانقلاب علي مؤسسات البلد الشرعية واهمال وخرق الدستور وتجميدها کاملآ واصدار القرارات حسب مصالح مکون واحد المهيمن علي السلطة والحکم.
ترکيا بدأت تخالف وتنسي کل الاتفاقات المبرمة بينها وبين الاقليم من نفطية وغازية وتجارية وکذلک الاستثمار والسلع والبضائع ووو... وحتي السياسية، نعم ان ترکيا شعرت بالإحباط بسبب تجاهل دورها في المنطقة من قبل الولايات المتحدة الامريکية وخاصة بشان سوريا ومصر والعراق وکذلک تنامي دور روسيا الاتحادية في المنطقة، ضنا منهم انها ستكون علي حسابهم وخاصة في الملف السوري ووصولهم الي كوردستان والي المياه الدافئة مع تخوفات من زيادة دور ايران واعتماد الدول الکبري في حل ملفات المنطقة مع ايران واعطاء دور اضخم واکبر لايران وحلفائها وتوسيع رقعة نفوذ ايران!!
فهذا التسارع بابرام مذکرات تفاهم في العلاقات الاقتصادية والتجارية والتنسيق في المجال الامني والاستخباراتي والعسکري مع ايران ضد الاقليم وبمبارکة عراقية لا يجلب للمنطقة سوى النزاعات والتحالفات الجديدة قد تکون ضد مصالح دول المنطقة کلها.
ومن حق الکورد اللجوء الي عقد تحالفات واتفاقات جديدة مع قوي اخري ودول تساند القضية الکوردية الي جانب طموحات وحقوق الشعب الکوردي المشروع وکذلک تناميا مع مصالح وتطلعات مواطني کوردستان وقد يولد زيادة التعاطف مع الکورد في البلدين للدفاع عن الهوية الکوردية وقيامهم بالتظاهرات والاحتجاجات وحتي العصيان المدني ضد حکوماتهم ان ضغطوا اکثر علي الاقليم.
وکذلک الغرب ودول المنطقة والرأي العام العالمي لن تقف مکتوفي الايدي جراء فرض عقوبات جماعية وحصار اقتصادي وسياسي وتعرض حياة وممتلکات مواطني الاقليم من الکورد والعرب والترکمان والمسيحيين الي الخطر والى کارثة انسانية، وتعرض المنطقة الي مزيد من الصراعات والاقتتال والانقسامات.
فخطورة ترکيا وادارتها نحو التمسک بمبدأ فرض الارادة علي الاخرين وعدم السماح لهم بالحوار وتبادل وجهات النظر مع الاخرين والاسباليب المتبعة من قبل الاقليم والمؤدية الي اجراء الاستفتاء الشعبي لادخالهم في صنع قرار تاريخي وحازم وکذلک الهدف من وراء ذلک تطمينات ادارة الاقليم وحکومتها والاحزاب والقوي السياسية لدولة ترکيا وبالاخص وجميع الدول الجارة بان الاستفتاء لا يهدف الي تصعيد التوترات والنزاعات في المنطقة وليس ضد مصالح اي من دول الجوار، فهي بمثابة وعود لهذه الدول وفق المصالح المشترکة وعلاقات حسن الجوار.
کكورد وكوردستان الجنوبية لم نکن في المنطقة غير عامل للاستقرار والتعايش والتسامح والسلام، ولم نکن طرفا في النزاع الطائفي في العراق وانما مدافعين عن العرب والکورد بشيعته وسونته والترکمان والمسيحيين في العراق وكوردستان وکل الاطياف العراقية، واکبر دليل هو ايواء کورستان لملايين المهجرين والنازحين العراقيين بعربهم وكوردهم وترکمانهم وکلدواشوروسريانهم وتحرير مناطقهم بدماء الپيشمرگة وتضحيات ابناء کوردستان.
کيف لترکيا ترک مکانتها الدولية والاسلامية وموقعها السياسي وعضويتها في حلف الناتو وعلاقاتها التاريخية مع الدول الاوربية والمنطقة والبحث عن مستجدات و علاقات قد لا تخدم المكانة الدولية و تاريخها و تطلعات الديمقراطية و دورها في العالمين الاسلامي و الغربي.
