• Monday, 02 February 2026
logo

نعم الوقت مناسب للإقدام علي إعلان دولة كوردستان

 	 نعم الوقت مناسب للإقدام علي إعلان دولة كوردستان
الدکتور سامان سوراني
في الدستور الألماني جملة عظيمة تختصر سبب إصرار الكوردستانيين علي إستقلالهم و سعيهم الحثيث لبناء دولتهم، تقول: "كرامة الإنسان لا يجوز المساس بها وبإحرامها وصونها تلتزم جميع السلطات في الدولة".
هذه الجملة نابعة من إيمان الشعب الألماني بأن للإنسان حقوقاً لايجوز إنتهاکها وهي قاعدة أساسية لتعايش البشر في كل مجتمع وللسلام والعدالة في العالم.
ما نشهده اليوم من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية في بغداد من تهديدات مستمرة وممارسات و إجراءات غير دستورية وما نسمعه من ضغوطات شفهية غير منطقية من قبل دول إقليمية ودولية ليَنْكُص شعب كوردستان من حقوقه دليل علي عدم إحترام تلك الجهات والدول لكرامة الإنسان وعدم إهتمامهم بصون السلام والعدالة.
الإرادة في العيش بالمعية أو بمشاركة الغير و المساهمة في تدبير الحياة بشکل طوعي هي الدعامة الأساسية للدولة التي تتحقق فيها شروط المواطنة الحقة.
أين دولة العراق من كل هذا، أين هو ضمان الأمن الإنساني للمواطنين وفق مبدأ الحرية؟
الوجود بالمعية يبقي ناقصاً ما لم تتحقق الحرية، لأن الحرية هي الخاصية الجوهرية التي تجعل من وجود الإنسان مع الآخر متکافئاً و ندياً.
أين القدرة والشجاعة علي دفع المواطن لإستخدام العقل للتخلص من العجز والخروج عن قصوره؟
ماالنفع من إرضاء حکومة بغداد، التي تلعب علي أوتار الطائفية و معاقبة أكثر من خمسة ملايين إنسان؟
منذ اجتماع عُقد فى مدينة مونتيفديو فى الأوروجواى عام 1933 على ضرورة توافر ثلاثة شروط فى الدول التى تعلن استقلالها وتناشد المجتمع الدولي الاعتراف بها: أن يكون هناك شعب وأن يكون هناك إقليم وأن تكون هناك سلطة حكومية تمارس السيادة ولها صلاحيات فى إبرام اتفاقيات مع الدول الأخري، هذه الشروط الثلاثة متوفرة لدي كوردستان.
إذا انتقلنا إلى الموقف الحالي نجد أن القيادة الكوردستانية يتم الضغط عليها بقوة للدخول فى مفاوضات مباشرة مع بغداد دون أى مرجعية تحفظ حقوقها، ولکن موقف القيادة الكوردستانية واضح من هذا، فهي على أتم الاستعداد للتفاوض المباشر مع بغداد حول الحدود والأمن ومستقبل العلاقات بينهما بشرط أن تحترم بغداد نتائج الإستفتاء. من هذا المنطلق تؤكد القيادة الكوردستانية علي أن الإستفتاء ليس لترسيم الحدود وفرض الأمر الواقع، بل للإستمرار في الحفاظ علي الإستقرار والأمن في المنطقة.
كوردستان تحتضن علي أرضها إرثاً حضارياً يعود الى آلاف السنين، تملك مجتمع متعدّد الأديان والثقافات، تدعم العلم والفنون والديمقراطية والحوار، شعبها يريد أن يشكّل تجربة انسانية كبيرة وناجحة في بناء الدولة لتکون النموذج الأكثر ضرورة الآن لشعوب منطقتنا، التي تشهد اليوم أبشع أشكال العنف والدمار، يريد أن تكون دولته جسراً ثقافياً بين الشعوب والحضارات، لذا ننتظر من جميع منظمات المجتمع المدني المحلي والعالمي إبداء موقف مناهض للضغوط الإقليمية والدولية، التي تمارس من أجل کسر إرادة الشعب الكوردستاني في حق تقرير المصير.
إن إعلان استقلال دولة كوردستان سوف يكون بمثابة شبكة أمان Safety net لحماية الحق الكوردستاني من غلواء تسويفات بغداد وإضاعة الوقت والتوسع في الطائفية، كما أن إعلان الدولة سوف يقضى على دعاوى المتكررة من قبل البعض في بغداد بأن الأراضي الكوردستانية المحررة هي أراض متنازع عليها لا تنتمي إلى أية دولة كوردستان.
نعم نحن نري بأن الآن الوقت المناسب للإقدام على هذه الخطوة التاريخية وشخصياً أري أنه إذا كان لابد من دخول القيادة الكوردستانية فى مفاوضات مع بغداد فيجب أن يسبق ذلك إعلان قيام دولة كوردستان.
وختاماً: شعب كوردستان لا يعيش في كهوف التاريخ و سراديب الماضي، بل يقيم في العالم بفضاءاته و أمكنته ومسارحه ومنصاته ومنابره، ومع الدخول في العصر الرقمي و ظهور الفاعل البشري الجديد لاشيء أسمه مستحيل.
Top