من ويلسون الى تيلرسون
ليس لدى الرئيس مسعود بارزاني وعموم القيادة الكوردستانية اية اوهام عن صعوبة المهمة المشرفة التي اناط شعب كوردستان مهمة تحقيقها بهم من خلال قراره التاريخي غير القابل للالغاء باختيار الاستقلال، ففي محيط من انظمة دكتاتورية وثيوقراطية متخلفة تعادي حتى حرية شعوبها وتطورها الانساني الطبيعي، لا يتوقع منها ان توافق بسهولة على حرية شعب كوردستان وحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة ومن المتوقع ان تلجأ لكل الاساليب سيئة الصيت لمنع ذلك رغم تمسك الرئيس بارزاني والقيادة الكوردستانية بالحوار والحلول السلمية، واذا كان ماسبق واضح للشارع الكوردستاني فالغريب وغير الواضح هو موقف بعض الدول الصديقة وخاصة موقف زعيمة العالم الحر الولايات المتحدة الامريكية التي نادت وتمسكت منذ عام 1918 بمباديء الرئيس وودرو ويلسون ونشرت هذه المباديء حول العالم دفاعا عن السلام وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها وكانت محل تقدير الشعوب المضطهدة المحرومة من حقوقها الانسانية بشكل خاص.
مباديء الرئيس ويلسون التي دعت الى ان تكون العلاقات الدولية قائمة على مواثيق السلام والغاء الحواجز الاقتصادية واعطاء الشعوب الخاضعة للامبراطوريتين المنهارتين التركية والنمساوية الحق في تقرير مصيرها بنفسها ( المادتين 10 و12) ، قياسا بمواقف وزارة الخارجية الامريكية والسيد وزير الخارجية ريكس تيلرسون، يثير اكثر من تساؤل حول صحة ومصداقية هذه المواقف ومدى التزامها بمباديء الرئيس ويلسون.
لعله من الضروري ايضا تذكير الخارجية الامريكية والسيد تيلرسون القادم من رئاسة شركة اكسون موبيل ان الولايات المتحدة الامريكية كانت معارضة لاتفاقية سايكس بيكو واعتبرت الخرائط المرسومة مجرد خطوط على الرمال.
لقد اثبتت احداث قرن من الزمان على ان هذه الخرائط كانت خطوط على الرمال ولم يمنع تلاشيها الا انهار الدماء البريئة التي جعلتها متماسكة ولو الى حين قبل ان تهب عاصفة التغييرات التي نجمت عن التنكر لحقوق مكونات المنطقة ومن بينها التنكر الصارخ لحقوق شعب كوردستان الذي لجأ مؤخرا الى الاسلوب الحضاري السلمي من خلال الاستفتاء الشعبي العام ليقرر مصيره بنفسه ويبني دولته الديموقراطية اسوة بشعوب العالم.
موقف الخارجية الامريكية والسيد تيلرسون المتعارض مع مباديء ويلسون لعام 1918 وللاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والمتذرع باولوية الحرب ضد داعش وحماية وحدة العراق القسرية الفاشلة والخطوط المرسومة على الرمال، تسبب في خيبة امل كبيرة لدى الشارع الكوردستاني، ومن المفروض ان تعيد الخارجية الامريكية النظر في مواقفها قبل ان تفقد مصداقيتها واحترامها وصداقة شعب كوردستان الذي سحق اسطورة وجبروت الارهاب العالمي بتضحيات ابنائه ويرنو الى السلام والعدالة وحماية الكرامة الانسانية وحقه المشروع في بناء دولته كوردستان اليموقراطية.
sbamarni14@outlook.com
