• Monday, 02 February 2026
logo

الحوار ثم الحوار

الحوار ثم الحوار
سربست بامرني*

الارادة الصلبة للسيد الرئيس مسعود بارزاني وكل الوطنيين الشرفاء في بلادنا في مواجهة اعتى موجة ضغوطات شهدها الحراك الوطني الكوردستاني، حققت انجازا تأريخيا للحركة التحررية الوطنية الكوردستانية واتاحت لاول مرة في تاريخ شعب كوردستان ان يقرر مصيره بنفسه ويختار الاستقلال بنسبة مشاركة بلغت 72,16% رغم قصر فترة الاستعدادات والاخطاء التكنيكية التي ادت الى حرمان الكثيرين من حقهم في التصويت، وبلغت نسبة التأييد 92,73% والبقية 7,27% شملت الرافضين والاصوات غير المحسوبة لاسباب تكنيكية.

العالم المتحضر ومراكز القرار في بغداد وطهران وانقرة تعرف اليوم تماما رغبة الشعب الكوردستاني التي لم يعد من الممكن تجاهلها، واذا كان موقف هذه الجهات متباينا بين تاييد خجول وتجاهل متعمد ورفض متذرع بمحاربة الارهاب وحماية وحدة العراق، فان الموقف العراقي والتصعيد الهيستيري والتهديد والوعيد يمثل قمة اللاعقلانية والاجراءات الصبيانية بوجه ارادة شعب كوردستان رغم الدعوات الايجابية المستمرة للحوار والتفاوض لحل الاشكالات القائمة بين دولة العراق الاتحادي ودولة الامر الواقع كوردستان (سواء حصلت اليوم على الاعتراف الدولي ام غدا) فالتقسيم على الارض بكل جوانبه بما فيها النفسية والسايكولوجية اصبح واقعا لا ينكره الا من فقد البصر والبصيرة ودفن راسه كالنعامة في الرمال.

من المؤكد ان هذه المزايدات الرخيصة والتهديد بتجويع شعب كوردستان وغلق المنافذ الحدودية والاجواء امام الطيران ومنح البرلمان المهتوك صلاحية شن الحرب الاهلية للقائد العام للقوات المسلحة، لا يمكن تفسيرها الا بردة فعل عنصرية مقيتة تعبر عن حقيقة التفكير الضحل والقصور السياسي في مواجهة المشاكل، وستلحق ابلغ الاضرار بالشعب العراقي وبالعلاقات التاريخية بين العرب والكورد، وقد استقبلها الشارع الكوردي بخيبة امل كبيرة، اذ ايقن مرة اخرى من خلال هذا التنكر الصارخ لحقوقه الانسانية ان كل ما كان يقال عن التاخي الوطني والشراكة لا اساس لهما.

الشعب الكوردستاني وقياداته الوطنية، من منطلق القوة لا الضعف، تحمل غصن الزيتون وتؤكد على الحوار والسبل السلمية وترفض اللجوء للعنف بين جارين بينهما الكثير من المشتركات الدينية والاجتماعية والاقتصادية وعلى بغداد ان تستفاد من تجارب التاريخ وعبره قبل ان تتنازل لهذه الجهة او تلك عن سيادة العراق وتتوسل جرهم لحربها المجنونة، فقد سبق وان جرب النظام الدكتاتوري هذه الحلول وهو الان في مزبلة التاريخ.

الحوار ثم الحوار، فلا بديل له اذا كان حكام بغداد مهتمين بحماية مصالح العراق فالارادة الفولاذية الصلبة التي حققت الاستفتاء لن ترضخ للتهديدات والاجراءات التعسفية الصبيانية، ومن المؤكد ان المواقف الدولية التي سبقت الاستفتاء لن تكون نفسها بعد الاستفتاء، ولدى شعب كوردستان الكثير من الاوراق التي لم يستخدمها بعد .

Top